9‏/8‏/2012

لا مياومين بعد اليوم


العمال في الكهرباء يوقّعون العقود ويتقاضون الرواتب
المياومون والجباة الى مرحلة جديدة (مروان طحطح)
يدخل مياومو مؤسسة كهرباء لبنان وجُباتها مرحلة جديدة في حياتهم المهنية. اليوم سيصبحون عمالاً وجباة بلا صفة مركّبة، لا مياومين ولا إكراء. إذ سيوقّعون عقوداً مع شركات مقدمي الخدمات، وسيدخلون الى الضمان، بانتظار المباراة المحصورة التي ستنقلهم الى ملاك مؤسسة الكهرباء. ليست النهاية، فتوقيع العقود بعد تعديلها يعني استكمال «المعركة» لتحقيق ما تبقى من بنود «الاتفاق السياسي» 

رشا أبو زكي
اليوم، ستصبح كلمة «مياومين» في مؤسسة الكهرباء ذكرى. ذكرى بشعة لعمال قضوا سنوات عمرهم في مؤسسة يعملون فيها كالرق بلا ضمان ولا حقوق. ذكرى جميلة لعمال وجباة أعادوا الحياة للحركة النقابية بعد موت سحيق، واستطاعوا بوحدتهم العجيبة أن ينالوا جزءاً من حقوقهم، ويجبروا الطبقة السياسية على الالتئام للنظر الى مطالبهم. فهذه الوحدة العمالية باتت تهدد حكومة. سيتوجه المياومون الى شركات مقدمي الخدمات صباحاً، ليحملوا صفة «عمال» منتسبين الى الضمان أقله، في انتظار مباراة محصورة من المفترض أن تكون «باسبور» الانتقال الى ملاك مؤسسة كهرباء لبنان.
فقد وافقت شركات مقدمي الخدمات أمس على إلغاء فقرة من العقود تشير الى إخضاع المياومين لتجربة لمدة ثلاثة أشهر. أما الجباة، فقضيتهم مختلفة وفرحتهم منقوصة: هم في شركة «بيوتك» (نزار يونس) مقاولين، ولا يخضعون لقانون العمل ولا للضمان الاجتماعي. أما في شركة دباس، فهم مخيّرون بين عقد المقاولة وعقد العمل، في حين أن شركة خطيب وعلمي تقدم لهم عقد عمل عادياً، إلا إذا كانوا مضمونين أو أن عمرهم لا يسمح لهم بالإفادة من الضمان.
هكذا، تنفس المياومون أملاً، بعدما شعروا بغيابه خلال الأيام الخمسة الماضية. هؤلاء يعلمون أن كل بند من بنود «الاتفاق السياسي» يحتاج الى معركة. بعدما حصلوا على تعديل العقود بعد انتظار، والرواتب بعد انتظار، الآن حان موعد معركة إقرار التعويضات، مع وجود شكوك حول دفعها، وحول حجمها. إضافة طبعاً الى بند تعديل القانون المتوقف في مجلس النواب، وكذلك المباراة المحصورة، وتوقيت إجرائها، الذي يبدو أنه سيمتد الى ما بعد الانتخابات النيابية في ربيع 2013.
المدير العام لشركة «بيوتك» فادي أبو جودة يشدد لـ«الأخبار» على أن عقد العمل بصيغته السابقة كان حائزاً موافقة وزارة العمل منذ فترة. يشرح أنه أول من أمس، وصل الى الشركة طلب من إدارة مؤسسة الكهرباء لإزالة فقرة الفترة التجريبية للعمال «وبعدما تلقينا توضيحات من قبل المؤسسة على عدد من النقاط، وافقنا على إزالة الفقرة». يؤكد أبو جودة أنه «ليس لدينا مشكلة في إلغاء هذه الفقرة، فقانون العمل واضح إن كانت الفقرة هذه موجودة أو غير موجودة». هل هذا يعني أن خطر الصرف لا يزال يحوم فوق رؤوس العمال بعد 3 أشهر من توقيع العقود؟ يقول أبو جودة «لا يهمنا صرف العمال، فنحن بحاجة إليهم، وحضّرنا برامج تدريبية لزيادة فاعليتهم المهنية».
ماذا عن الإيضاحات التي طلبتها الشركة من مؤسسة الكهرباء؟ يقول أبو جودة إن هذه الإيضاحات تتعلق بعدد من النقاط، منها موضوع التعويضات «في حال إقرار التعويضات، نحن لا نتحمل مسؤولية دفعها، فهي من مسؤولية الدولة أو مؤسسة الكهرباء». ويلفت الى أن الشركة جاهزة اليوم لدفع الرواتب، شارحاً أن حصة الشركة 412 عاملاً متعهداً و250 جابياً. ويشير الى أنه «بالنسبة إلى الجباة سيوقعون عقد جباية أو مقاولة وليس عقد عمل». أما أنطوان بو عساف عن شركة خطيب وعلمي، فيشير الى أن الأشهر الثلاثة مرت، ولم تتعرف الشركة «على الشباب إلا عبر وسائل الإعلام». يشرح أن عدم إلغاء فقرة الفترة التجريبية من العقد جاء نتيجة طلب إيضاحات من مؤسسة الكهرباء. ويضيف «أخذنا التوضيحات اللازمة، منها تطبيق قانون العمل الذي ترد فيه فترة التجربة، إضافة الى موضوع التعويضات، إذ إن استمرارية العمل تعني بشكل غير مباشر التعويضات التي يحصل عليها العمال من الضمان، وقد أكدنا أننا غير معنيين بهذه النقطة». يؤكد بو عساف أن الشركات حصلت على إيضاحات مكتوبة حول هذه النقاط، ويشرح: «لسنا هواة صرف موظفين، لدينا 25 ألف موظف في شركتنا، ونرحب بالقادمين. لكن ليس لدينا «سوبر موظف»، وبالتالي الكل يجب أن يلتزم بالعمل والقوانين الداخلية، وبالتالي يطبق قانون العمل على الجميع». يلفت الى أن حصتهم هي 180 جابياً بين البقاع وبيروت وحوالى 330 عاملاً متعهداً، «وإذا كانت لديهم الخبرة والالتزام فسنستوعب كل هذا العدد». أما عن عقود الجباة، فيشدد بو عساف على أنها عقود عمل عادية تتضمن إدخالهم الى الضمان، لكن من دون دوام عمل محدد».
أما في ما يتعلق بشركة دباس، فتشير المصادر الى أن الشركة التزمت بإلغاء فقرة الفترة التجريبية فور عرض ذلك عليها «نحن نوقع عقود عمل مع أشخاص لهم 15 سنة يعملون في المهنة، وبالتالي لا يحتاجون الى فترة تجريبية». ويلفت الى أن حصة الشركة 600 عامل متعهد و300 جاب تقريباً، وسيتم استيعابهم جميعاً. ويشير الى أن الجباة مخيّرون بين عقد مقاولة أو عقد عمل عادي.
جاءت هذه التطورات بعد اجتماع عُقد بين وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ووزير العمل سليم جريصاتي وممثلين عن شركتي تقديم الخدمات خطيب وعلمي وبيوتك، للبحث في موضوع تعديل العقود. وقد خرجت الشركات من الاجتماع معتبرة أن «الفترة التجريبية غير ضرورية، وهو تحصيل حاصل، طالما أن قانون العمل يتناولها، بحيث يحق للعامل أو لرب العمل فسخ العقد وفقاً لشروط معينة».
وبالتزامن مع هذا الاجتماع، نفذ العمال المياومون وجباة الإكراء في دوائر بعلبك والبقاع الشمالي اعتصاماً أعلنوا فيه إقفال دوائر المؤسسة، بعد ما تردد عن إصرار شركات مقدمي الخدمات على عدم دفع الرواتب المحتجزة إلا في حال التوقيع على العقود القديمة. وكذلك، أعلن مياومو وجباة المناطق عن استعدادات للعودة الى الاعتصام كما كان خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مع توجيه دعوات للتوجه الى المركز الرئيسي للمؤسسة للبدء باعتصام يشمل كل الدوائر في لبنان. إلا أن إعلان موافقة الشركات على تعديل العقود أدى الى «تنفيس» الغضب.
ولفتت مصادر لجنة متابعة عمال المتعهد وجباة الإكراء الى أن «ما يهمنا هو الالتزام بما قاله وزير العمل: لا فترة تجريبية. لا فترة عمل محددة في العقد. ضمان استمرارية العمل. التزام بإدخال الجميع الى الضمان». ولفتت الى «وجود الكثير من البنود غير المنصفة في العقود، إلا أننا نمر بفترة انتقالية قبل إجراء المباراة، وبالتالي توقفنا على الفقرات الأساسية من دون الدخول في التفاصيل».


7 أشهر
المدة التقريبية لإجراء المباراة المحصورة بعمال مؤسسة الكهرباء وجُباتها، وفق ما أشارت مصادر سياسية متابعة. وقد أكد رئيس مجلس الخدمة المدنية خالد قباني أنه ملتزم الإسراع في الإعداد للمباريات بعد أن يتسلم من إدارة الكهرباء طلباً بذلك.

ازدواجية أم ماذا؟
بعد الحملة التي نظمها التيار الوطني الحر ضد مياومي مؤسسة كهرباء لبنان وجُباتها خلال الأشهر السابقة، أعلن رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان إقرار اللجنة إجراء مباراة محصورة لمديرية الدفاع المدني أمس. وعلى الرغم من الأحقية المطلقة لإدخال المتعاقدين والمتطوعين إلى ملاك المديرية، بعد أن عانوا خلال سنوات طويلة غياب الحقوق الأساسية من ضمان واستقرار وظيفي، كمعاناة مياومي الكهرباء وجباتها، لاقى تصريح كنعان استغراباً بقوله: «إنهم منذ سنوات وسنوات في الخدمة متطوعون وأُجراء متعاقدون، لكن من دون إعطائهم حقوقهم ولا أي ضمانة كما في كل الوزارات».
اقتصاد
العدد ١٧٧٩ الخميس ٩ آب ٢٠١٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق