31‏/1‏/2013

تصحيح الأجور في 2013: افتتاح المسرحيَة

http://bit.ly/11svblA

رشا أبو زكي الخميس 31/01/2013, آخر تحديث 08:39 م
894

التضخم في لبنان ما بين 6 الى 10.1 في المئة (المدن)

كان من المفترض أن يصدر عن لجنة المؤشر تقرير في نهاية العام 2012 يوصي بتصحيح الأجور وفق نسبة التضخم المسجلة (بين 6 و10%). كان من المفترض أن تقرر الحكومة، إثر تقرير اللجنة، تصحيح الأجور. لكن، يبدو أن هذه القضية أصبحت تستوجب معركة، ليس بمقدور الإتحاد العمالي الواهن، الذي تواطأ مع الهيئات الإقتصادية العام الماضي، خوضها. وعلى الرغم من أن الاتفاق الرضائي الذي تم توقيعه بين الهيئات الأقتصادية والاتحاد العمالي العام في 2012 أكد على أنه "تُصحّح الأجور بشكل سنوي وفقاً لمؤشرات الغلاء ونسب التضخم كي لا تتراكم فتفقد الأجور قدرتها الشرائية"، إلا أن ممثلي الهيئات يؤكدون لـ "المدن" أن لا تصحيح للأجور خلال سنتين من الآن. وزير العمل سليم جريصاتي يعتبر أن اجتماعات لجنة المؤشر "ليس بالضرورة أن تفضي الى تصحيح الأجور". أما رئيس الاتحاد العمالي العام فيقول إن المعركة بدأت. يبدو أن عمال لبنان وموظفيه على موعد مع مسرحية جديدة. 
يشير الإحصاء المركزي إلى ارتفاع مؤشر التضخم بنسبة 10.1% في العام 2012، في حين يقول رئيس مركز البحوث والاستشارات كمال حمدان في حديث لـ "المدن" إن نسبة التضخم سجلت 5.7% في العام 2012. ويلفت الى أن الفارق الحاصل بين نسبة المركز والنسبة الصادرة عن الإحصاء المركزي ناتجة من عدم احتساب المركز الارتفاعات الحاصلة في الإيجارات وأسعار السكن. ويقول إن أسعار المواد الغذائية سجلت وفق مؤشر مؤسسة البحوث، ارتفاعاً بنسبة 6.6%، والملابس 9%. الصحة 1.5% والنقل 4.5% وخدمات المسكن (صيانة، مصادر الطاقة، اشتراكات المياه ورسوم البلدية) 4.8%. ويشرح حمدان أن التضخم الحاصل يمكن استيعابه من قبل مؤسسات القطاع الخاص، فزيادة بين 6 و10 في المئة على الأجور لن تؤثر على وضع المؤسسات، في حين أن العودة الى مراكمة نسبة التضخم السنوية وتصحيحها بعد سنوات من الآن سيخلق مشكلة كالعادة. 
وزير العمل سليم جريصاتي يتلقف الأرقام لكنه يؤكد لـ "المدن" أنه ليس بالضرورة أن تفضي اجتماعات لجنة المؤشر الى تصحيح الأجور. لا بل يعتبر أن اجتماعات لجنة المؤشر هدفها إتاحة الفرصة للهيئات الإقتصادية والاتحاد العمالي العام لتتبع مؤشر الأسعار وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، وفي حال قرر الطرفان زيادة الأجور يتم السير بهذا القرار. 
ويشرح جريصاتي أن لجنة المؤشر عقدت أولى اجتماعاتها في نهاية شهر كانون الاول الماضي، "وأشرت خلال الاجتماع حينها الى ضرورة استمرار التهدئة على الجبهة الإجتماعية وإنه يجب على طرفي الإنتاج أن لا يعتبروا اجتماع اللجنة كالخطر الداهم كونها من الممكن أن تفتح معركة تصحيح الأجور، وإنما الاجتماعات مساحة لإطلاعهما على نسب التضخم المسجّلة علمياً". ويؤكد جريصاتي أن ممثلي الهيئات والاتحاد العمالي وافقوه على كلامه. ويشير الى أنه دعا الى عقد اجتماع ثاني قبل نهاية العام 2012، إلا أن غصن طلب إرجاء الإجتماع بسبب التزامه بموعد سفر. أما عن موعد الإجتماع الثاني، فيقول جريصاتي إنه في انتظار أن تزوده ادارة الإحصاء المركزي بأرقامها المحدّثة لطرحها في الإجتماع.
عضو الهيئات الإقتصادية  رئيس جمعية التجار نقولا شماس، في عالم آخر. يؤكد لـ "المدن" أن لا تصحيح للأجور حتى سنتين من الآن. يشرح شماس أن لجنة المؤشر عقدت اجتماعاً واحداً، وأن المؤسسات الاقتصادية تبحث حالياً خفض كتلة الأجور لا رفعها، "التضخم الحاصل مستورد نتيجة ارتفاع اكلاف الاستيراد وهو ليس ناتجاً عن نمو اقتصادي محلي، وبالتالي لا يمكن مؤسسات تتعرض لانهيار فعلي أن تصحح الأجور". لا يعتبر شماس أنه انقلب على الاتفاق الرضائي مع الاتحاد العمالي العام، وخصوصاً أنه هو شخصياً صرح أن الهيئات ستلتزم تصحيح الأجور دورياً إثر انجاز الاتفاق الرضائي. إذ يقول "لقد بدأ العام 2012 بآمال واعدة، ولكن في حزيران انقلبت الصورة كلها، ودخلنا في مرحلة الانهيار، وبالتالي تصحيح الاجور غير وارد إطلاقاً".
أما الإتحاد العمالي العام فيعد بـ "المعركة". يقول رئيس الاتحاد غسان غصن لـ "المدن" أن الإتحاد يقدر نسبة التضخم في العام 2012 بـ 11 في المئة لا 10.1 في المئة كما تشير أرقام الإحصاء المركزي. ويعتبر أن تصحيح الأجور هو مطلب أولي للإتحاد، وسيخوض من أجله المعركة بكل ما تستوجب من تحركات لكي لا يحصل تراكم معدلات التضخم ويتصاعد حجم الإنكماش الإقتصادي القائم. يشير الى أن الإتفاق الرضائي بين الإتحاد والهيئات الإقتصادية أكد على وجوب تصحيح الأجور سنوياً، كما أن الحكومة أكدت على هذا الموضوع في بيانها الصادر إثر الإعلان عن الإتفاق الرضائي. ويوضح أن مهمة لجنة المؤشر هو رفع تقرير الى الحكومة يقدر نسب التضخم ونسب التصحيح اللازمة على الأجور، على أن تقوم الأخيرة بإعلان قرار التصحيح.  
هكذا، ينتهي الشهر الأول من العام 2013. لا تصحيح الأجور حصل، ولا موعد محدد لاجتماعات لجنة المؤشر عُيّن. ولا أمل يمكن تعليقه على أي طرف من أطراف الإنتاج الثلاث: الإتحاد العمالي، الهيئات الإقتصادية والحكومة. 
http://bit.ly/11svblA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق