27‏/1‏/2013

8 سنوات بلا موازنة = بلد "غير طبيعي"


رشا أبو زكي -  جريدة المدن الاحد 27/01/2013, آخر تحديث 03:07 م
844

الحكومة لم ترسل حتى اللحظة موازنة العام 2013 الى مجلس النواب (أ ف ب)

مبروك، أصبحنا في العام 2013، وكسر لبنان رقماً قياسياً عالمياً جديداً. إذ للسنة الثامنة على التوالي تنفق الحكومات اللبنانية المال العام وتجبي الإيرادات بلا أي سند قانوني وبطريقة مخالفة للدستور. مبروك مرة أخرى، اذ خلال سنوات الإنفاق العشوائي توالت على السلطة كتلتي الصراع: 8 و14 آذار، كلاهما لعب دور المعارضة، كلاهما لعب دور الموالاة، وكلاهما لم يُخرج المارد، لحل قضية الحسابات المالية للدولة منذ العام 2001، من "قمقم" الإتهامات المتبادلة. والمبروك الثالثة إستباقية، فالمصادر الوزارية كما النيابية تؤكد أن موازنة العام 2013 لن تُقرّ، إلا إذا حدثت "عجيبة" ما، توجد حلاً لمخالفات أنهكت لسنوات دستور البلاد، ولا تزال. 
إذ تنص المادة 83 من الدستور اللبناني على ما يلي: «كل سنة، في بدء عقد تشرين الأول، تقدّم الحكومة لمجلس النواب موازنة، شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة، ويُقترع على الموازنة بنداً بنداً». وتنص المادة 32 من الدستور على أنه «يجتمع مجلس النواب يوم الثلاثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر تشرين الأول وتخصّص جلساته للبحث في الموازنة والتصويت عليها قبل كل عمل آخر وتدوم مدة هذا العقد إلى آخر السنة. وتنص المادة الثانية من قانون المحاسبة العمومية على أن: «الموازنة صكّ تشريعي تقدّر فيه نفقات الدولة ووارداتها عن سنة مقبلة، وتجاز بموجبه الجباية والإنفاق». مر تشرين الأول منذ شهرين، وصرنا في "السنة المقبلة" وموازنة العام 2013 لا تزال في درج حكومة "كلنا للعمل". في حين أن موازنات الأعوام 2006 حتى 2009 لم تحوّل حتى اللحظة الى الهيئة العامة لمجلس النواب بمسوّغ أن "حكومة الرئيس فؤاد السنيورة السابقة، بتراء" (وفق قوى 8 آذار). وموازنات العام 2010 حتى 2012 لا تزال في مجلس النواب، لأنه "لا يمكن قانوناً اقرار أي موازنة قبل إجراء قطوع حسابات الموازنات السابقة وتبرئة ذمة حكومة السنيورة في مجلس النواب". 
ويقول رئيس مجلس شورى الدولة وعضو المجلس الدستوري السابق يوسف سعد الله الخوري لـ "المدن" أنه "يوجد فراغ في التشريع وتقصير فاضح في حسن ادارة المرافق العامة اي كل ما له علاقة بالمصلحة العامة"، يشرح الخوري أنه منذ العام 2005 ولبنان يعيش على ما يسمى الموازنة المؤقتة (اي القاعدة الاثتي عشرية) التي تحتسب شهراً فشهراً على أساس آخر موازنة قانونية مقرة، ولا يجوز ان تستمر هذه القاعدة اكثر من ثلاثة اشهر، في حين أن آخر موازنة تم اقرارها في العام 2006 هي موازنة العام 2005. "لذا نحن في بلد غير طبيعي من ناحية المالية العامة ونتجه نحو انهيارات اقتصادية". 
رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان (نائب عن التيار الوطني الحر)، يشرح لـ "المدن" أنه سبق لوزارة المال أن حاولت توفير حلّ لموضوع الحسابات المالية للدولة، وأرسلت في أيلول الماضي تقريراً حول الحسابات العامة، لكن تبين أنه مجرد توصيف لوضع الحسابات. ويحمل كنعان الحكومة الحالية مسؤولية عدم احالة موازنة العام 2012 و2013 في موعدها، ولكنه يعتبر أن الحكومة حققت انجازاً عبر طلب اعتماد إضافي على سقف الانفاق المحدد في موازنة العام 2005.
ينزع عضو لجنة المال والموازنة جمال الجراح (نائب عن تيار الستقبل) "تهمة" المخالفة عن فريقه: "حكومة الرئيس فؤاد السنيورة أرسلت مشاريع موازنات 2007، 2008 و2009 الى مجلس النواب، وتسلمت رئاسة المجلس المشاريع ولكنها رفضت تحويلها الى الهيئة العامة تحت مبرر أن حكومة السنيورة بتراء". أما موازنة العام 2010 فقد أحيلت الى مجلس النواب، ناقشتها لجنة المال والموازنة لمدة 6 أشهر "إلا أن فريق 8 آذار قرر تعطيل النقاش وعدم استكماله".
الحلول: "كباش" القضاء
يقول النائب جمال الجراح: "اتهمونا بالفساد، فليلجؤوا الى القضاء". ويضيف: "نريد فتح تحقيق بالمخالفات المالية منذ العام 1988، أي حين كان ميشال عون رئيساً للحكومة، اذا كنا مختلسين للأموال العامة فليحاسبنا القضاء ولكن فليكونوا هم أيضاً تحت حكم القضاء". ويعتبر الجراح أنه يجب الاستعانة بشركة تدقيق للحسابات لتقدم تقريرها الى مجلس النواب وانهاء هذا الموضوع. أما النائب ابراهيم كنعان فيعتبر أنه يوجد استحالة لإبراء ذمة الحكومات منذ العام 1993 عن نفقات وصلت الى 230 ألف مليار ليرة. وبالتالي لا يوجد حل سوى بإحالة الملف الى القضاء المالي ليحاسب المتورطين بالفساد.
في حين يشدّد القاضي يوسف سعد الله الخوري، أنه على مجلس النواب التحرك ومحاسبة السلطة التنفيذية على تقصيرها في إحالة الموازنات السابقة، فهو يمتلك صلاحيات دستورية في إعطاء الثقة للحكومة وحجبها. أما إذا لم يتحرك، فعلى المواطنين التحرك لمطالبة السلطة التنفيذية والتشريعية الإلتزام بأحكام القانون والدستور.
http://bit.ly/Y3DjpW

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق