16‏/1‏/2013

عامل سوري؟ استعد للعنصرية اللبنانية


584

العنف الذي يطال العمال السوريين لفظي وجسدي ومهني (تصوير علي علوش)






رشا أبو زكي - جريدة المدن الإلكترونية (من الأعداد صفر)
"القومية اللبنانية" تنخر المجتمع. منسوب العنصرية اللبنانية تجاه كل "أجنبي" يرتفع. العنصريون في كل مكان. في الحكومة، في المجلس النيابي، في قصور رؤساء الأحزاب وفي كل شارع لبناني. مشاهد الضرب والإهانة تلف خارطة لبنان من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب. العمال السوريون هدف دائم. "منحبكجية" النظام السوري كما كارهوه، يختلفون في تفاصيل التفاصيل، ويجتمعون على شوفينيتهم الزائدة. هذه المرة، توثّقت العنصرية بالأرقام. 80 حالة عنف طالت العمال السوريين في لبنان في عامي 2005 و2012. 29 حالة في العام 2012 وحده، 51 حالة في العام 2005 وحده، بينها 20 عملية قتل. يضاف إلى هذا العدد 700 مخطوف سوري فقدوا بين عامي 2005 و2010 ومئات المخطوفين خلال العامين المنصرمين. هذا ما يؤكده تقرير صدر اليوم الثلاثاء عن المرصد اللبناني لحقوق العمال، والذي يشدّد على أن أرقامه لا تشمل كل حالات الإعتداء، إذ أن عدداً كبيراً من العمال السوريين لا يتقدمون بشكاوى في حال تعرضهم للعنف. 
هذه هي حال أحمد، وهو عامل في ورش البناء في لبنان منذ 5 سنوات. يشرح أنه تعرض للضرب مرتين، "كما يحب عدد من اللبنانيين المزاح معي ومع العديد من أصدقائي السوريين بالضرب، وهذا يهين كرامتي". لم يتقدم أحمد بأي شكوى "سأتحمل، عائلتي في سوريا بحاجة الى كل قرش وخصوصاً في هذه الظروف". ويقول لـ "المدن": "هنا، نتعرض كعمال سوريين لإهانات يومية. العنف الذي يلحقنا جسدي وكذلك لفظي. لم نأتِ الى لبنان لـ "إحتلاله" كما قال لي أحد الجيران يوم أمس، ولم نأتِ لنأخذ فرص العمل من اللبناني، نحن نعمل هنا بسبب قلة فرص التشغيل في بلدنا، تماماً كما يهاجر اللبناني للعمل في الخارج". بدوره، يشكو سالم الأسلوب الإستعلائي الذي يتبعه عدد من اللبنانيين في التعاطي معه: "كنت طالباً في كلية الطب، أتيت الى لبنان لإعالة شقيقتي وأمي بعد أن توفي والدي منذ سنتين. حين وصلت الى هنا ظننت أن الأمور ستكون ميسّرة، لكنني فوجئت بأن عدداً من اللبنانيين يتعامل بحقد تجاه العامل السوري. لسنا مسؤولين عما فعله النظام السوري في لبنان، كما أن اللبنانيين ليسوا مسؤولين عن خطابات عدد من مسؤوليهم في ما يتعلق بالشأن السوري، أقله فليعاملونا بالمثل". 
يتحدث رئيس اتحاد نقابات عمال البناء كاسترو عبد الله عن نوع آخر من العنصرية يواجهه العامل السوري في لبنان. فقد "أصبح العمال السوريون في الفترة الأخيرة أكثر عرضة للعنصرية بسبب إرتفاع عددهم، لكن نوع المعاناة ثابت. مثلاً يتعرض هؤلاء لتمييز كبير على صعيد الأجر وزيادة مضاعفة في ساعات العمل مقارنة مع العامل اللبناني. بحيث يفرق الراتب اليومي بين 5 الى 10 آلاف ليرة لمصلحة اللبناني، في حين تزيد ساعات العمل لدى العامل السوري الى 10 أو 12 ساعة يومياً في مقابل 8 ساعات للعامل اللبناني". لا تتوقف العنصرية الوظيفية عند هذه النقطة. إذ "لا يحصل العامل السوري على أية تقديمات، ولا يطبق أصحاب العمل على هؤلاء قانون العمل الذي يشملهم في عدد كبير من بنوده". 
ماذا عن السلامة المهنية؟ يجيب عبد الله أن "العام 2012 شهد وفاة 20 عاملاً سورياً بسبب سقوطهم من الأبنية، والسبب هو إستهتار أصحاب العمل بحياتهم وعدم تطبيق أي شرط من شروط السلامة المهنية، أما في حال سقوط العامل وبقائه على قيد الحياة، فيكتفي صاحب العمل بصرفه مقابل أجرته اليومية التي لا تتعدى الـ 25 ألف ليرة، ولا يتكفل إلا نادراً بعلاجه الإستشفائي".
وفي حين تشير التقارير الرسمية إلى أن عدد العمال السوريين يقارب المليون عامل في العام 2012، تؤكد دراسة "لو كومارس دو ليفان" أن العمال السوريين يشكلون حوالي 80 في المئة من اليد العاملة الأجنبية في لبنان. ويشرح الخبير بالشؤون النقابية أديب أبو حبيب لـ "المدن" أن قانون العمل اللبناني يرعى حقوق العمال الأجانب في التنظيم، إلا أن تطبيقه يكاد يكون معدوماً، في حين أن الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالعمالة والعمال المهاجرين تحفظ لكل عامل أجنبي حقوقاً أساسية تكفلها شرعة حقوق الإنسان. ويؤكد أبو حبيب أن حماية العمال السوريين هي مسؤولة السلطة اللبنانية، كونهم موجودين على أراضيها.
رئيس المرصد اللبناني لحقوق العمال أحمد الديراني، يشرح لـ "المدن" أن حقوق العمال الأجانب، ومنهم السوريين، يجب أن تكون من المهام الأساسية للاتحادات النقابية اللبنانية. "لكن النقابات اللبنانية غائبة عن كل ما يتعلق بهذه الشريحة بالتزامن مع غيابها عن كل مطالب وحقوق العمال اللبنانيين". اذ يؤكد قانون العمل اللبناني على أنه يحق للعامل الأجنبي أن ينتدب الى أي نقابة أشخاصاً يرفعون مطالبه "لكننا لم نشهد مثل هذه الحالة منذ سنوات طويلة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق