17‏/1‏/2013

سوريا مِثل "هُنا"؟



رشا أبو زكي - جريدة المدن الإلكترونية (من الأعداد صفر)

 المؤشرات الإقتصادية والإجتماعية في سوريا، والتوقعات المحيطة بهذه المؤشرات لا تطمئن. آخرها، ما صدر اليوم الخميس عن إدارة الأمم المتحدة للشؤون الإقتصادية والإجتماعية في تقرير "التوقعات العالمية والآفاق الإقليمية 2012- 2014". إذ أدى تدهور الوضع الأمني والقصف المستمر للمدن والقرى الى تدمير الممتلكات التجارية والسكنية والبنى التحتية ومرافق الإنتاج، في حين ستتسبّب العقوبات الإقتصادية المفروضة بخسائر إقتصادية كبيرة على البلاد. ومع تنامي إنتاج الموت في مقابل توقف الإنتاج الإقتصادي، تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي، بما يؤشر الى كارثة، مسجلاً في العام 2012 نسبة 31.4- في المئة. أما توقعات التطور أو الإستمرار في تراجع النمو، فهي ترتبط بمدة بقاء نظام بشار الأسد مسيطراً على الحكم. 
إذ توضح توقعات التقرير أنه في حال انتهى "الصراع" في العام 2013 سيرتفع الناتج المحلي من - 31.4% الى -7.1 في المئة في العام نفسه، ليرتفع الى 29.8% في العام 2014، ومن ثم سينخفض النمو الى 9.2% في العام 2015. في حال انتهى الصراع في العام 2014، سيكون الناتج المحلي -8.7 في المئة في العام نفسه ليرتفع الى 22 في المئة في العام 2015. في حال انتهت الازمة في العام 2015 سيكون الناتج -8.6 في المئة في العام نفسه. وقد كانت التوقعات تشير قبل بدء الثورة السورية الى أن الناتج المحلي سيسجل 5.8% في العام 2012 و5.4 في المئة في العام 2013 و5.8 في المئة في العام 2014 و5.9 في المئة في العام 2015. 
أمّا معدلات البطالة ووفقاً للأرقام الرسمية السورية، فقد كان من المتوقع ان تسجل 8.3 و8.1 و7.8 و7.4 في المئة على التوالي خلال الأعوام بين 2012 و2015. إلا أنه من المتوقع أن ترتفع (الرقم الأساس هي الاحصاءات الرسمية) الى 37.3 و44.5 و34.6 و33 في المئة بين أعوام 2012 و2015 على التوالي، في حال انتهى الصراع في العام 2013. أما في حال انتهى في العام 2015 فتسجل مستويات البطالة: 37.3 و44.5 و51.8 و47.2 في المئة على التوالي بين الأعوام 2012 و2015. وفي حال انتهى الصراع في العام 2015 فستسجل البطالة النسب التالية: 37.3 و44.5 و51.8 و58.1 في المئة على التوالي بين الأعوام 2012 و2015. 
في ظل أرقام كهذه وتوقعات متشائمة الى هذا الحد، لا بد من توقع إضافي وهو أن المواطن السوري سيعيش فترة تذبذب إجتماعي وإقتصادي حتى بعد رحيل النظام. في حين أن مشاريع إعادة الإعمار لا تزال تُدرس في أطر عامة. اذ يقول عدد من المعارضين أن كلفة اعادة الإعمار قد تتخطى الـ 150 مليار دولار. ومع هكذا رقم، لا يمكن الركون الى الجهود المحلية الخالصة، ولا يمكن في الوقت ذاته خوض تجربة اعمارية طويلة الأمد قد لا يكون المجتمع السوري قادراً على احتمالها. 
ما هو مصير الإقتصاد السوري بعد رحيل نظام الأسد؟ ماذا عن الأوضاع الإجتماعية التي سيعيش المواطن السوري تحت وطأتها؟ لا شك أن التجربة اللبنانية في عملية إعادة إعمار ما خلفته الحرب الأهلية ليست نموذجاً يحتذى. هنا، حيث تم انفاق مليارات الدولارات لتجميل رقعة من بيروت. وحيث عادت الأسواق الى مكانها، ولكن ليس الى أهلها. حيث أزاح الحجر أكبر معلم سينمائي ومسرحي في بيروت. حيث كرس الفكر السياحي والإستهلاكي العقم الإنتاجي القائم والمستمر. حيث ضاعت الصفقات في دوامة التمويل. هنا، حيث أصبح سياسيون في قائمة مليارديريي العالم، محصّلين ثروات طائلة من مشاريع سعّروا قيمة تنفيذها أضعافاً. حيث أصبح لبنان واللبنانيون مدينين لغير بلد أجنبي وعربي، ومدينين لقطاع مصرفي تحوّل الى الحاكم الإقتصادي... والحكم. حيث جددت طبقة الميليشيات "شبوبيّتها"، لتضمن استمراريتها في الحكم الى ما شاء الشعب اللبناني. حيث الدين العام تخطى المليار الثمانين ولا يزال مخفياً عن العلن. حيث كانت البنى التحتية هي الأساس والمرتكز، ليغيب عن سياسة إعادة الإعمار كل ما يتعلق بإستثمار القوى والقطاعات المنتجة، بتطوير العقل العلمي، بتحقيق التوازن الإجتماعي والسياسي، بمنع نزيف الهجرة والبطالة والخوف من المستقبل. هنا، حيث التشريعات والقوانين تدور حول مجموعة من المستفيدين، وحيث المواطن يدور حول نفسه. 
هل ستصبح سوريا بعد حين مثل "هُنا"؟ 

هناك تعليق واحد: