24‏/1‏/2013

عام بلا "الرتب والرواتب": إنها الحكومة العاجزة







رشا أبو زكي - جريدة المدن الخميس 24/01/2013, آخر تحديث 05:00 م
في مطلع حزيران الماضي، استفاق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي باكراً، اتصل بالمسؤولين في هيئة التنسيق النقابية وطلب منهم عقد لقاء عاجل. حينها، كانت الهيئة قد أعلنت امتناعها عن تصحيح الإمتحانات الرسمية، بعدما امتنعت الحكومة عن إقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام. في الإجتماع الصباحي الباكر، وعد ميقاتي بإقرار سلسلة الرتب والرواتب قبل نهاية حزيران، على أن يحصل موظفو القطاع العام على زودتهم في مطلع تموز، أسوة بالقضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية الذين حصلوا على سلسلة جديدة في شباط. ستة أشهر، وما زال الوعد وعداً. وفي كل شهر تعلن هيئة التنسيق تحركاً نقابياً ويعلن ميقاتي وعدد من الوزراء مبرراً لعدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب. حتى أن مجلس الوزراء أقر في أيلول الماضي مشروع السلسلة، إلا أنه أعلن في الجلسة ذاتها أن تفصيل تمويل السلسلة لا يزال عالقاً. طُرحت العديد من الآليات للتمويل، منها ما أُعلن عنه رسمياً، أي تقسيط السلسلة على 4 سنوات (وهو ما ترفضه هيئة التنسيق)، وزيادة عامل الإستثمار، إضافة الى إقرار سلة من الضرائب والرسوم تطال بغالبيتها الأثرياء. الأثرياء؟ طبعاً، لم يتفاءل أحد بهذه الآلية، فالنظام اللبناني مهيكل لحماية ثروات هؤلاء، لا العكس. 
خلال الشهرين الماضيين، وبموازاة انتفاضة هيئة التنسيق النقابية، ظهرت انتفاضة من نوع آخر: أثرياء لبنان الممثلون في ما يعرف بـ "الهيئات الإقتصادية" أعلنوا أنهم غير موافقين على إقرار السلسلة "كونها تلحق الضرر بالإقتصاد اللبناني في مرحلة تحتاج الى عصر النفقات". تحت جناح هذا التصريح الذي تداوله غير مسؤول في الهيئات الإقتصادية، وغير وزير ينتمي فعلياً الى هذه الهيئات، يختفي المبرر الحقيقي: رفض مطلق لفرض أي رسوم اضافية على الريوع العقارية، رفض مطلق لفرض أي ضرائب على التداول بالأسهم، رفض مطلق لفرض أي ضريبة على الأرباح. ولتكتمل الرواية، لجأت الهيئات الى رجال الدين، فإذا بهم، وخلال القمة الروحية الإسلامية – المسيحية، يعلنون رفضهم أيضاً لإقرار السلسلة، تحت الذريعة ذاتها التي ساقتها الهيئات: "السلسلة تضر الإقتصاد".
الأكيد، أن مصير السلسلة مؤجل الى العام المقبل، فالجلسة التي ستعقد الأربعاء لن تتطرق الى هذا الموضوع، "كما أن الجلسات التي ستعقد في مطلع العام المقبل ستخصص لمناقشة آليات تمويل السلسلة، من دون تحديد موعد محدد لإنهاء هذه المناقشات"، وفق ما تؤكد مصادر ميقاتي لـ "المدن". تلفت هذه المصادر الى أن إقتراح زيادة عامل الإستثمار الذي اقترحه ميقاتي سيكون ضمن الأولويات "فالإتصالات ناشطة حالياً مع جميع الوزراء لاعداد مشروع جدي يجعل من زيادة عامل الاستثمار ممولاً أساسياً لتأمين ايرادات السلسلة". ولكن، ماذا عن الضرائب والرسوم على الريوع العقارات والأرباح والودائع المصرفية؟ تشير المصادر الى أن هذه الإقتراحات لا تزال قيد البحث، ولم يتم التوصل الى قرار نهائي حولها. وتؤكد أن مصادر التمويل لن تطال الطبقات الشعبية ولا المؤسسات التي تعاني الضغوط الإقتصادية خلال هذه المرحلة. 
عدم الحسم هذا سيصعد من مواقف هيئة التنسيق النقابية. يؤكد عضو هيئة التنسيق نعمة محفوض أن ميقاتي عقد اجتماعاً مع الهيئة منذ حوالي الشهر قبل يوم من جلسة لمجلس الوزراء، طلب خلاله وقف الاضراب المزمع أثناء انعقاد الجلسة، معلناً انه يحتاج الى يومين على الأكثر لإيجاد حل يرضي هيئة التنسيق. "طلبنا من ميقاتي أن يعلن مقررات الإجتماع أمام الإعلام لنلزمه بالتاريخ الذي حدده أي يومين، لكن رفض، فاستمرينا في اضرابنا، في حين أن ميقاتي لم يجد حتى اليوم أي حل ليطرحه علينا" يقول محفوض. ويؤكّد أن هيئة التنسيق ستستمر في تحركاتها الى أن تحصل على كامل مطالبها: إقرار سلسلة الرتب والرواتب بلا تقسيط ولا تجزئة.  
أوقفوا الهدر
يقول محفوض إن الهيئات الإقتصادية تتحدث يومياً عن هدر وفساد، وعن سرقات في الدوائر العقارية والكهرباء والمرفأ والأملاك البحرية. ويسأل "أليس من الأجدر بالحكومة والهيئات الإقتصادية أن تطالب وتقوم بوقف الهدر بدلاً من منعنا من الحصول على حقوقنا المكتسبة؟". ويضيف: "هل السلسلة هي من تأخذ البلد الى الانهيار الإقتصادي أم الأداء الإقتصادي والسياسي السائد؟ من هرّب السياح، السلسلة أم الانقسام السياسي الحاد؟ من ألغى مناقصة دير عمار نحن أم وزير الطاقة والمياه؟". 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق