28‏/1‏/2013

ممنوع على اللبنانيين معرفة مصير ضرائبهم


رشا أبو زكي - جريدة المدنالاثنين 28/01/2013, آخر تحديث 07:20 م
874

تحرّك رمزي ضد زيادة الضرائب في لبنان (أ ف ب)

اللبنانيون لا يعرفون الحد الأدنى من المعلومات حول انفاق أموالهم التي تجبيها الحكومة عبر الضرائب والرسوم. لا بل أن اللبنانيين لا يعرفون آلية جباية الواردات، أما السياسة المالية والإقتصادية المتبعة فهي لغز يصعب على أي لبناني تفكيكه. فمنذ العام 2005 وحتى اللحظة، تنفق الحكومات المتعاقبة أموال اللبنانيين بلا أي قاعدة دستورية أو قانونية، متخطية حتى البند الاستثنائي الوحيد للانفاق وهو القاعدة الاثني عشرية التي يمكن اتباعها، كما هو واضح من اسمها، خلال 12 شهراً فقط في حال عدم اقرار الموازنة. أما في الفترة السابقة على العام 2005، فيضج ديوان المحاسبة بمخالفات من كل الأشكال والألوان والأنواع. وتضج أروقة وزارة المال بفوضى غير مسبوقة في أي دولة طبيعية، مهما بلغ تخلفها. وبالنتيجة، لا أرقام يمكن أن توضح ما هو حجم حساب المهمة ولا أوراق ممكن أن تثبت حجم ونوع وآلية الانفاق الذي يمكن على اساسه قطع حساب السنوات السابقة. باختصار، الفوضى المالية وصلت الى حد الجنون. أما المواطن اللبناني، فلا يزال يصطف خلف الفريق الآذاري برقميه.
وفق هذه الوقائع، ليس مفاجئاً أبداً أن يسجل لبنان معدلاً ضئيلاً في مؤشر "الموازنة المفتوحة للعام 2012" الذي يقيس الشفافية المالية في الموازنة. ولم تكتشف جمعية "لا فساد" الذرّة، حين أعلنت اليوم الإثنين أن لبنان سجل معدل 33 من أصل 100 نقطة وهو أدنى من المعدل العالمي (43 نقطة) بأشواط، لناحية كشف المعلومات الأساسية حول كيفية الإنفاق وجباية الواردات ووضوح الرؤية حول السياسة الاقتصادية والمالية. ما فعلته الجمعية في هذا الإطار هو تأكيد المؤكّد. 
وتشدد رئيسة الجمعية ندى عبد الساتر ابو سمرا في هذا الإطار على أن لبنان لم يحرز اي تقدم على مستوى تعزيز الشفافية المالية بعدما سجل هذا العام ايضاً نتيجة مشابهة تماماً لسنوات 2008 و2010 التي حصل فيها على معدل 32 نقطة. وهذا يعني كذلك ان الحكومة اللبنانية تقدم للمواطنين الحد الأدنى من المعلومات عن الموازنة العامة والأنشطة المالية ذات الصلة مما يشكل تحدياً اساسياً للمواطنين في حال محاسبة الحكومة على كيفية انفاقها للمال العام.
أما الباحث الرئيسي في مؤشر شفافية الموازنة في الجمعية داني حداد، فيشدد في حديث لـ "المدن" على أن المؤشر لا يدقق في صحة الداتا الواردة في الموازنة، وإنما يقيس امكان وصول المواطن اللبناني الى معلومات توضح كيفية صرف الحكومات أمواله أي المال العام. ويشرح أن الموازنة العامة لا تتضمن أي معلومات حول أداء الحكومات في صرف وجباية الاموال العامة، ما يمنع مراقبة المواطنين لأداء الحكومة مالياً وبالتالي محاسبتها. يقول حداد أن المواطن اللبناني له حق في مراقبة مسار كل ضريبة أو رسم يدفعه للدولة، إلا أن السلطة في لبنان تقدم الحد الأدنى من المعلومات ما يمنع تتبع هذا المسار. ويؤكد أن مسؤولية الأداء السيء في اعداد الموازنات ومضمونها والمخالفات الحاصلة في عملية صرف الاموال وجبايتها من مسؤولية تركيبة متكاملة في السلطة أبرز ركائزها الحكومة والبرلمان وديوان المحاسبة. 
هذا، وقد سبق أن أعلنت منظمة الشفافية العالمية أن لبنان هو من الدول الأكثر فساداً عالمياً وعربياً، إذ تم تصنيفه من بين الدول الخمسين الاكثر فسادا في العالم، بعد ان احتل المركز 128 من اصل 176 دولة، وجاء في المرتبة 14 عربياً من اصل 21 دولة عربية شملها المؤشر.
وبين الفساد وعدم قدرة المواطن على معرفة مكامن الفساد في الملف الأساسي المعني بالاموال العامة أي الموازنة، تكمن القضية كلها. 
http://bit.ly/Y3DZLW

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق