3‏/2‏/2013

الإتحاد العمالي يحتضر.. بلا وَرَثة

http://bit.ly/Wi2AyW

رشا أبو زكيالاحد 03/02/2013, آخر تحديث 04:47 م
1024

غسان غصن (تصوير علي علوش)

"ماذا يفعل الاتحاد العمالي العام عادة؟" يسأل عامل صُرف منذ أيّام من عمله. سؤال  يبحث عن إجابة، في ظل إنهيار دراماتيكي للحركة النقابية اللبنانية (شذت عنه هيئة التنسيق النقابية)، يتزامن مع صرف عدد كبير من العمال وهضم الكثير من الحقوق والمكتسبات خلال السنوات الماضية. 
فقد شهد لبنان محاولات قام بها عدد من النقابات والإتحادات العمالية والجمعيات لإعداد مشاريع إستنهاضية تنزع عن قيادة الإتحاد العمالي صمغ السياسة. تم تحضير بدل الهيكلية، هيكليات نقابية. نُظَمت المؤتمرات والطاولات المستديرة. وُجهت تحذيرات للإتحاد العمالي العام من موت وشيك. صعدت فكرة إنشاء إتحاد عمالي جديد الى العلن، إلا أن من أطلق هذه المبادرة لم يكن سوى نقابات وإتحادات سياسية تحاول مقارعة قيادة الإتحاد العمالي المسيّسة حتى العظم. انتهت "الهبّة" هذه، وضاع كل الجهد في مشاريع ودراسات، كان الهدف منها، على ما يبدو، تمويل من هنا واستدرار أضواء من هناك، لا أكثر. 
شهدت الساحة النقابية صدمات متتالية. عقدت قيادة الإتحاد العمالي العام إتفاقها التاريخي مع أصحاب العمل الممثلين بالهيئات الإقتصادية، ضد مصالح عمال لبنان وموظفيه. هكذا، أصبحت الكفّة راجحة لمصلحة الهيئات في كل مفاصل الصراع الإجتماعي الدائر: تصحيح الحد الأدنى للأجر، زيادة الأجر، الصرف التعسفي وفق المادة 50 من قانون العمل، الإستمرار في دفع إشتراكات زهيدة في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي تهدد بنية الضمان وإستمراريته، وصولاً الى وقف الهيئات مشروع سلسلة الرتب والرواتب في مجلس الوزراء.
 مصائب فعلية سقطت على رأس العمال والمستخدمين والموظفين في لبنان، مصائب لم يحاول الإتحاد العمالي العام وقفها بقرار مسبّق، وليس نتيجة ضعف أو وهن. 
رئيس الإتحاد العمالي العام غسان غصن يعيش في حالة إنكار مستمرة. "الإتحاد العمالي العام موجود في كل الساحات المطلبية" يقول. ويشرح لـ "المدن" إنه إذا كان العمل النقابي تراكمياً وإستمراراً نضالياً من أجل الأفضل "فإن الإتحاد العمالي العام وفق هذه المعادلة حقق الكثير لعمال لبنان خلل السنتين الماضيتين". 
ماذا حقق الإتحاد خلال سنتين يا ترى؟ 
يجيب غصن أنه "لولا الإتحاد لما تم إنجاز زيادة الحد الأدنى للأجر ولما حصلت تطورات في التقديمات الإجتماعية للعمال". هو الحد الأدنى للأجر الذي تم بعد اتفاق بين الاتحاد والهيئات الإقتصادية بضغط من رئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي حرم العمال من إدخال بدل النقل الى صلب الأجر وخفّض قيمة الحد الأدنى التي كان الإتحاد نفسه يطرحها من 960 ألف ليرة الى 675 ألف ليرة. إلا أن غصن يرفض هذا التوصيف معتبراً أن العمال "أكلوا العنب ولم يقتلوا الناطور". ماذا عن التقديمات الاجتماعية التي يتحدث عنها غصن؟ يقول: "قمنا بالمحافظة على التوازن المالي في الضمان الإجتماعي عبر رفض الزيادة على التعرفة الإستشفائية الا اذا تمت زيادة الاشتراكات". وعلى وقع هذه "الإنجازات" يعتبر غصن أن "الإنتاج أهم من التحركات على الأرض التي هي عبارة عن عرض عضلات ورسوم كاريكاتورية من على المنابر". ما هي القضية التي يمكن أن تدفع الإتحاد العمالي العام للتحرك في الشارع إذن؟ "زيادة الضرائب غير المباشرة" يجيب غصن، إضافة الى زيادة أسعار المحروقات التي يلوّح الإتحاد العمالي بمواجهتها في الشارع. ويعتبر الأخير أن من يريد التهديد بإنشاء إتحاد عمالي جديد "لن يستطيع إلغاءنا، إنهم أصحاب المواقف العنترية، هم ليسوا سوى فقاقيع غير مجدية".  
فعلياً، لا يوجد من يهدد غصن بإتحاد عمالي جديد، فالنقابات والإتحادات النقابية "المعارضة" مثلها مثل الإتحاد العمالي، تقوم على نقابات إما وهمية وإما قائمة ولكن تابعة سياسياً. هذا ما يمكن استخلاصه من عضو التحالف النقابي الديمقراطي عصمت عبد الصمد. فالتحالف الذي كان يسعى لإنشاء إتحاد عمالي جديد يصفه عبد الصمد كما يلي: " يضم قوى سياسية متعددة: الاشتراكي، المستقبل، القوات، الكتائب بعض المستقلين". ما الذي منع ويمنع هذا التحالف من إنشاء اتحاد جديد؟ يتحدث عبد الصمد: "دعينا لإنشاء اتحاد عمالي جديد في العام 2008 وذلك استغلالاً للواقع السياسي الذي كان قائماً حينذاك، إذ كانت الحكومة ضد الإتحاد سياسياً (حكومة الرئيس فؤاد السنيورة)، لكن حين وصلنا الى مرحلة تحضير المستندات، ارتد عدد من النقابات والإتحادات إلى الخلف، والأسباب طبعاً... سياسية". يعتبر عبد الصمد أن أي اتحاد عمالي جديد سيكون مرآة للإنقسام المذهبي الحاصل في البلد، وبالتالي لا فرار من واقع إنهيار الحركة النقابية إلا بالعمل على القاعدة النقابية، أي إعادة تأسيس النقابات والإتحادات العمالية وفق أجندات مطلبية عمالية وبإختصار "أن تكون السياسة في خدمة الحركة النقابية، لا العكس".  
 لا بوادر لأي تغييرات في الواقع النقابي. لا تحركات ستطالب بالحقوق المهدورة ولا إحتجاجات ستمنع أي حكومة من فرض أعباء إضافية على المواطنين. لا مُدافع عن مصروف من العمل، ولا عن عامل تم خطف راتبه أو لم يرتفع وفق القرارات الرسمية المتعلقة. ولا من يحمي رغيف الخبز من تهديدات كارتيلات الأفران والمطاحن... باقون تحت رحمة سياسيي هذا البلد ونقاباتهم. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق