1‏/2‏/2013

دول الدولة اللبنانية

http://bit.ly/YpcFuf






رشا أبو زكيالجمعة 01/02/2013, آخر تحديث 07:25 م
يتجه الإقتصاد اللبناني بخطى واثقة نحو تكريس نفسه عشوائية ضخمة. عشوائية تتضمن دولاً، ولكل دولة راعيها. كيف تدور ماكينة هذا الإقتصاد؟ كيف تسير؟ كيف تتوقف؟ من أعلى الهرم إلى أدناه لا يمكن معرفة الخيط الرابط، إلا لدى النظر إلى المستفيدين من تنامي الفوضى وترسّخها. 
المؤشرات الدالة إلى متانة الإستقرار الإقتصادي معروفة في البلدان كافة. قد تختلف في بعض المزايا ولكنها لا تتناقض. في البديهيات تتصدر نسب النمو اللائحة، لصقاً بآلية توزيع الدخل الوطني بطريقة عادلة أو جائرة. كذا، تستند الإقتصادات إلى الميزان التجاري، ولصقاً كذلك بتصنيف الدول، منتجة أو إستهلاكية. ما يشير بالتالي إلى المرتكزات الأساسية التي تؤمن صلابة الإقتصاد من عدمه. ومن هذه المرتكزات يمكن استنتاج حجم الإنتاجية وقدرتها وحجم البطالة والنموذج الإقتصادي الذي تعتمده الدول لتأمين رفاهية مواطنيها. هذا بالإضافة إلى تقسيم الأسواق المحلية والخارجية تبعاً للحاجات الأساسية للمقيمين بالدرجة الأولى، وبالنهاية قدرة المواطنين على تأمين حاجاتهم من خلال إجراءات كبح التضخم والحصول على مداخيل يمكن أن تغطي النفقات الأساسية، وأكثر. 
ضمن هذه التعريفات، لا يمكن اعتبار لبنان سوى مجموعة من قطع البازل المركّبة على عجَل، لتنتج صورة مشوهة عن أي نظام أو سياسة منطقية يمكن للمقاييس الإقتصادية تحديدها. فارتفاع النمو لا ينعكس زيادة في الدخل ولا ارتفاعاً في القدرة الشرائية ولا وفرة في فرص العمل. ولا أدل على ذلك أن مراحل النمو المرتفع لم تجيء لا بالكهرباء ولا بالمياه، ولم ينجم عنها توسيع لخدمات الضمان الإجتماعي ولا تحسين لظروف العمل للمواطن اللبناني. كذلك، لم تفضِ مليارات الدولارات المكدّسة في المصارف إلى مشاريع إقتصادية وتنموية ضرورية. في المقابل، يشكل انخفاض النمو حجّة أساسية للدولة والقطاع الخاص للإمتناع عن زيادة المداخيل والإحجام عن التوظيف وخفض النفقات العامة وزيادة الضرائب، وطبعاً زيادة حالات الصرف من العمل. بينما يفترض أن يجابه إنخفاض النمو بزيادة الإستثمارات العامة وتحفيز التشغيل لرفع القدرات الشرائية وخفض ما يمكن خفضه من معدل البطالة المتنامي باضطّراد. 
كذا، يسلّم المسؤولون في الحكومة والبرلمان فضلاً عن المعنيين بالملف الإقتصادي بأن عبارة "لبنان بلد استهلاكي" هي ميزة ما بعدها ميزة للإقتصاد اللبناني. إلا أن التصنيف التقديسي هذا يقوم في الأساس على إخفاء دورهم المتواطئ ضد تطوير القطاعات المنتجة، على اعتبار أن قدر هذا البلد هو العيش على صادرات دول العالم، من منتجات وسيّاح ومشاريع وجمعيات وقروض وتسليفات. ما ينعكس تدهوراً إقتصادياً وإجتماعياً إضافياً يمتد من الأطراف وصولاً إلى المدن الرئيسية. 
هكذا، نرى الدورة الإقتصادية اللبنانية متشابكة إلى حد خنق أي أمل بتحسينات ولو ظرفية للواقع الإقتصادي والإجتماعي المعاش. هذا بالنسبة إلى المواطنين العاديين، لكن لدى التوجه إلى فئة المواطنين "غير العاديين"، يتبيّن أن هذه الدورة ليست سوى تركيبة مثالية لنمو الأرباح وتعظيم الثروات. فقد أنشئت ونشأت على أطراف الدولة اللبنانية دولاً رديفة. دول لها زعاماتها. فتجد دولة تؤمّن لمواطني الدولة اللبنانية الكهرباء البديلة. دولة تؤمن مياه الشرب والإستخدام. دولة تؤمن الإنترنت. دولة تؤمن المحروقات. دولة تؤمن الخبز. دولة أصحاب الجامعات الخاصة. دولة شركات النقل الخاص. دولة شركات التأمين. دولة المستوردين التي تستفيد من إنخفاض الإنتاج لزيادة أرباحها من الإستيراد والإحتكار. دولة أصحاب الريوع العقارية. وطبعاً دولة المصارف التي تدور السياسات الإقتصادية والنقدية حولها ومن أجلها. هذه الدول ليست قائمة على "القبضايات الضيعويين"، وإنما على توزيعات مقررة سلفاً تتداخل فيها مصالح الأحزاب السياسية - الطائفية وتتشابك. أحداً من الدول الرديفة لا يتهم دولة رديفة أخرى بالعمالة لدولة أجنبية ولا بالفساد ولا باستغلال النفوذ. 
دول الدولة اللبنانية تكره الموت لنفسها، لذا، تركت لغالبية اللبنانيين فتات حياة.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق