18‏/2‏/2013

حكومة الموت: ممنوع أن تمرضوا!


رشا أبو زكي
ماذا تبقى للبنانيين؟ ماذا تبقى للفقراء منهم؟ الحياة الطبيعية ممنوعة عليهم لأن "الزعماء" في لبنان متخصصون في سرقة المال والكرامة وكل ما تبقى للإنسان من عناصر عيش. ممنوعون من الدراسة الطبيعية لأن "الزعماء" هم أنفسهم الهيئات الإقتصادية، يتحاورون مع أنفسهم يتخاصمون مع أنفسهم ويقررون منع تصحيح الرواتب عن موظفي القطاع العام وأساتذته. ممنوعون من معرفة مصير ضرائبهم بفضل حكومة عاجزة وفاسدة تخترق الدستور والقانون مع كل نفس يطلقه وزراؤها، فتمتنع عن إقرار الموازنة العامة بلا أي ورع. أما اليوم، فأصبح المرضى أداة حوار بين وزير وآخر. وزير الصحة العامة علي حسن خليل الذي لم يف بوعد إقرار الضمان الشامل للبنانيين قبل نهاية العام الماضي، جاء يعلن الإثنين ومن دون أي حرج أن "وزارة الصحة ستتوقف عن استقبال المرضى اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل"!   
سبب امتناع وزارة الصحة هو "عدم صدور مرسوم تخصيص اعتمادات الاستشفاء للمستشفيات الخاصة والحكومية حتى تاريخه، وبعدما لم تؤد المحاولات الحثيثة لاصداره تسهيلاً لاستشفاء المواطنين أي نتيجة". وتشرح مصادر وزارة الصحة لـ "المدن" أن الوزير خليل سبق أن رفع قبل نهاية العام 2012 مشروعاً الى مجلس الوزراء يحدد السقوف المالية للمستشفيات والإعتمادات اللازمة في هذا الصدد "إلا أن الحكومة لم تقر المشروع حتى الآن رغم المراجعات". وتشير المصادر الى أن خليل يوقع على المعاملات المالية من دون قرار حكومي (!) وهو غير قادر على تحمل هذا الأمر على عاتقه الخاص. 
وبعد ساعات معدودات على كلام وزير الصحة، جاء الرد من وزير المال محمد الصفدي: "وزارة المال ستدفع مستحقات المستشفيات الثلاثاء". إذن، كان وزير الصحة يناور من أجل إرغام وزير المال على دفع الإعتمادات المالية المخصصة لوزارته في موازنة العام 2013 قبل إقرار الموازنة، في حين كان حريا به الطلب منها ذلك مباشرة ومن دون توظيف آلام المرضى كحجة تبرّر للحكومة إضافة مخالفة دستورية جديدة الى مخالفاتها العديدة السابقة.  
وزير الصحة يعلم، ورئيس حزبه يعلم، ومن يهتف باسمه وباسم زعيمه يعلم أن 53 في المئة من اللبنانيين غير مشمولين بأي تأمين صحي. يعلمون أن 53 في المئة من اللبنانيين تتم معالجتهم على نفقة وزارة الصحة. يعلمون، وبيدهم قرار ادخال هؤلاء الى الضمان، لكنهم وبقرار أوقفوا مشروع الضمان الصحي الشامل الذي رفعه الوزير السابق شربل نحاس، وبقرار أيضاً حرموا أكثر من نصف اللبنانيين من التغطية الصحية، وها هم اليوم يلوحون وخلفهم حكومة كاملة لأكثر من نصف اللبنانيين: إن زاركم المرض فمصيركم الموت على باب المستشفى.
وهنا، لا بد من السؤال: أين مشروع الضمان الشامل الذي وعد به الوزير علي حسن خليل الذي سبق وتعهّد بدء مناقشة المشروع في الحكومة بمهلة أقصاها 15 كانون الثاني 2012، أي منذ عام وشهر؟ لِمَ يجب على اللبنانيين غير المشمولين بأي غطاء صحي أن يتعرضوا للذل تارة من قبل أصحاب المستشفيات وتارة من قبل الوزارة والحكومة؟ تقول مصادر وزارة الصحة أن المشروع موجود على طاولة مجلس الوزراء منذ العام الماضي، وأنه لا يزال مدار بحث في لجنة وزارية خاصة. لكن 4 وزراء من الحكومة أكدوا أن هذا الملف غير مطروح على جدول أعمال الحكومة، وأن وزارة المال لم تبحث هذا المشروع ضمن أي لجنة وزارية. كما أشار البعض إلى أن هذا المشروع هو من صلاحية وزارة العمل لا الصحة. 
لإكتشاف الحقيقة ، اطلعت "المدن" على جداول أعمال مجلس الوزراء منذ مطلع العام 2013 حتى الجلسة الأخيرة. المشروع غير وارد إطلاقاً ولا في أي بند من بنود هذه الجداول! 
حكومة الموت تعبث بأرواح اللبنانيين وتمهر أفعالها بعبارة: "... فقط لا غير". 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق