20‏/2‏/2013

إن لم تكن خروفاً


رشا أبو زكي - جريدة المدن
إنه زمن المعارك. 
عدد كبير من المواطنين يدافعون عن القانون الارثوذكسي. زعيمهم قال لهم أن القانون مناسب لهذا البلد، فأصبح القانون التقسيمي أيقونة أخرى صالحة للعبادة. المواطنون اللبنانيون سعيدون فعلاً، لا هموم لهم ولا مشكلات. ينقصهم فقط قانوناً انتخابياً يوصل نواباً يمثلون طائفتهم أو بالأحرى مذهبهم. المطالب الإقتصادية والإجتماعية؟ كماليات. وقف الفاسدين والسارقين عن مد يدهم الى جيوب اللبنانيين أجمعين؟ سخافات. تحديد الأحزاب والسياسيين الذين نهبوا الأخضر واليابس في بلد يكاد يصبح هيكلاً عظمياً؟ ترهات. 
فلنتحدث أرقاماً:
300 ألف شخص في لبنان غير قادرين على سد حاجاتهم الأساسية من الغذاء.
نسب الأسر المحرومة في بيروت: 15.9%. جبل لبنان: 23.6%. الشمال: 42.8%. البقاع: 39.9%. الجنوب: 36.4% . النبطية 50.3%. 
28.5% من السكان اللبنانيين دون خط الفقر الأعلى 
53،3% من اللبنانيين بلا تغطية صحية. 29% فقط من الفقراء تشملهم التغطية الصحية. 16% فقط من الفقراء جداً تشملهم التغطية الصحية.
45 ألف طفل عامل في لبنان، 45% منهم يعملون لساعات طويلة وبظروف عمل سيئة.
يوجد 277 ألف مسن في لبنان، 50% لا يستفيدون من أي تغطية صحية.
دخل الفرد بالأسعار الثابتة أدنى بنحو 60% من مستواه في 1973.
تجاوزت نسبة الأسر التي يقل دخلها عن المتوسط الوطني لدخل الأسرة (1،54 مليون ليرة) 70 في المئة من إجمالي الأسر.
نسبة العاملين 35.7% من اجمالي عدد سكان لبنان.
1 من أصل 3، من خريجي الجامعات الفقراء، عاطلون من العمل. 1 من أصل 5 من خريجي الجامعات الأثرياء عاطلون من العمل. 
عدد المهاجرين يقارب حوالي 65 ألف مهاجر سنوياً. 
60.5% من اللبنانيين المقيمين أبدوا رغبتهم في الهجرة و80% منهم كانوا من حملة المؤهلات العليا والماجستير. 
هنا، حيث هذه الأرقام هي وقائع لا مزاح. هنا، حيث المسؤولين هم أنفسهم ينتقلون من مقعد وزاري إلى آخر، ومن مقعد نيابي الى وزاري وبالعكس، وحيث الزعماء فصّلوا بلداً على قياسهم واقتصاداً على قياسهم، وشعباً على قياسهم. هنا، حيث الشباب يعاني للحصول على عمل بلا واسطة، وإن توافرت الأخيرة تصبح المعاناة أفظع في الذل والتبعية. هنا، حيث اللبنانيين يعانون ارتفاع الأسعار والتضخم وتآكل قدراتهم الشرائية. هنا، حيث الفقر يدق باب كل أمّ لا تريد لإبنها أن يصبح اسمه "مغترب" ويبتعد عنها. هنا، حيث الأستاذ الذي جعل من الوزراء والنواب وأعضاء الهيئات الإقتصادية حملة شهادات، يصرخ في الشارع دفاعاً عن حقه. هنا، حيث يعتبر كل مواطن مديون للمصارف التجارية. هنا، حيث الضمان الإجتماعي لا يغطي نصف اللبنانيين... هنا، في هذا البلد، اللبنانيون يتشاجرون واقعياً وافتراضياً، وبعضهم يكاد يمد يده من شاشة الكومبيوتر ليضغط على خناق آخر دفاعاً عن "حق" أن يتم تقسيم لبنان الى دويلات مذهبية فعلية، ولكل دويلة زعيمها. 
صورة على فايسبوك كتب عليها "أنا لست خاروفاً" تجوب عدداً من الصفحات. الخروف جميل عادة. يمكن أن يصبح صديقاً للبعض، ويمكن أن يصبح كذلك طعاماً على مائدة الجائعين. كيف يمكن لإنسان أن يصبح خروفاً؟ أن يصبح مطيعاً من دون أن يفكر بالأمر الذي تلقاه من زعيمه. أن تقوده غرائزه لا عقله. أن يصبح طعاماً على مائدة الجائعين الى السلطة. أن يصبح صيداً سهلاً لذئاب تمتهن الحرب. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق