25‏/2‏/2013

لا غريب إلا غصن



رشا أبو زكي
http://bit.ly/15euFeC
لا مجال للمقارنة بين هيئة التنسيق النقابية والإتحاد العمالي العام. صعوبة المقارنة هنا فعلية وقاسية، ولا تأتي من إنحياز أعمى لمصلحة هيئة التنسيق النقابية، وإنما من عمى غير مفهوم أصاب خطاب الاتحاد العمالي العام ودوره النقابي العمالي والإجتماعي. 
حنا غريب ونعمة محفوض بطلان وليسا بطلين. يتحديان الإنقسام العمودي في المجتمع اللبناني، يقلبان "المسطرة" ليصبح الإنقسام أفقيا بين ظالم ومظلوم، بين صاحب حق ومغتصب حق. يمتلكان من نظافة الكف ما يكفي لعدم التشكيك بخلفيات سياسية للتحرك الذي يقودانه. لديهما مصداقية "مجرّبة" تجعل من أساتذة القطاع العام والخاص يعتبرانهما قادرين على تحدي سلطة بأكملها لتحصيل الحقوق المسلوبة. ولكنهما في الوقت ذاته نقابيان عاديّان، يقومان بواجبهما النقابي، وهما مثل أي قائد نقابي في أوروبا مثلاً، يفاوضان السلطة في البدء، وينظمان تحركات عاصفة في الشارع بعد أن تفشل المفاوضات إلى أن يحصّلا حقوق آلاف الأساتذة والموظفين. هما قائدان، طبعاً، لا أكثر.
في المقلب الآخر، صورة أخرى. صورة لإتحاد عمالي لا يمثل سوى رؤوساء النقابات والاتحادات النقابية المنضوية تحته. تتحرك بعض الإتحادات والنقابات بفاعلية لتحصيل حق قطاعي، مثل نقابات الكهرباء ونقابات موظفي المصارف مثلاً. عدا ذلك، لا تلتئم قاعدة الإتحاد العمالي العام على قضية. وإن صدر بيان حول قضية جامعة كقضية تصحيح الأجور مثلاً، يسعى رئيس الإتحاد العمالي العام غسان غصن بكل الطرق لكي تبقى البيانات بيانات. هنا، يبدو غصن كمن سقط عن الشجرة، بلا أي نفع. يحوّل الإنقسام الأفقي المفترض حول قضية الأجور مثلاً الى إنقسم عامودي، فيصبح ممثلاً لأحزاب 8 آذار وحريصاً على صورتها ومذعناً لتوجيهاتها، إن كانت ممثلة في الحكومة أو لم تكن. لديه باع طويل في الوعود الهوائية، ما يجعل من كلمته وموقفه فقاعة لا أكثر. مصداقيته "مجرّبة" أيضاً، وفي مناسبات عديدة، ومنها حديثه الدائم عن التحضير للتحرك من أجل قضايا إجتماعية وعمالية أساسية، يختلف الحديث وفق القضية: بنزين، خبز، أجور، ضمان الشيخوخة، وارتفاع الأسعار (...). تنتهي هذه القضايا ضد مصالح العمال والمواطنين دوماً، وغصن يستمر في الكلام. هو ليس كأي نقابي في أوروبا مثلاً. غصن يفاوض السلطة على مطلب معين، ومن ثم يستمر في المفاوضات، ويستمر، ويستمر، ويستمر، وبعدها يتلقى اتصالاً من زعيم سياسي فيصبح في صف السلطة. هو واجهة، طبعاً، لا أكثر. 
زعيمان لحركة نقابية ضخمة تلف البلاد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ينزلان الى الشارع، يتقدمان المعتصمين، يريدان تصحيح أجور موظفي القطاع العام لأنه حق، يرفعان الصوت أمام مصرف لبنان وفي مواجهة مركز غرف التجارة ويقولان: "غداً وبعده ستقوم القيامة وسنتابع إضرابنا وإعتصاماتنا حتى تحقيق المطالب". وفي اليوم ذاته، رئيس لإتحاد عمالي عام، يصدر بياناً يقول فيه: "انتهى الشهر الثاني من العام 2013 من دون أن تبحث الحكومة جدّياً في تصحيح أجور موظفي وعمال القطاع الخاص عن العام الماضي "... قائدان نقابيان ينزلان الى الشارع للمطالبة بحق، وشخص يجلس في مكتب يضع قدما على قدم ويحاور حكومة كان يفترض أن تصحح أجور عمال القطاع الخاص وموظفيه بنسبة 11 في المئة في بداية العام 2013 عن التضخم الحاصل في العام 2012. 
نبحث عن نقطة إلتقاء بين غريب ومحفوض وغصن، موجودة أكيد. هناك، في أوروبا، قائد نقابي يعتبر غريب ومحفوض زميلين عاديين يقومان بواجبهما النقابي لا أكثر، ويعتبر غصن خشبة يمكن الإفادة منها في مواقد فريق سياسي، لا أكثر. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق