26‏/2‏/2013

مأتم مدني... مؤمن المحمد قُتل


رشا أبو زكي - جريدة المدن



http://bit.ly/XA9lOv

1696

أهل مؤمن يعتصمون أمام وزارة الصحة (علي علوش)

صمتاً. عينا الطفل مؤمن المحمد تسألان عن الضجيج. تنظران إلى وزارة الصحة، الى طابق الوزير علي حسن خليل. تراقبان امرأة، هي أم على الأرجح، أوفدها خليل الى المعتصمين أمام وزارته لإقناعهم بإجراء مقابلة مع الوزير.  معظم الإعلاميين لم يتجاوبوا. في اعتصام سابق، نزل خليل شخصياً ووعد الحاضرين بتطبيق الضمان الصحي الشامل قبل نهاية العام 2012. لم ينزل هذه المرة، أهل الطفل مؤمن المحمد الذي توفي في طوارىء مستشفى الشفاء في طرابلس موجودين بين المعتصمين، ورئيس بلدية برج العرب الذي كان شاهداً على معاناة أهل المحمد كان متواجداً في الإعتصام أيضاً. محمد شخيدم، خال مؤمن يلتقط أنفاسه بين كلمة وأخرى، ويلتقط معها دموعه. مر على وفاة مؤمن أسبوع، لم ينسَ شخيدم ألم ابن أخته، لم ينسَ كيف رمته المستشفى، وكيف أذله أحد الأطباء، وكيف قال الأخير لأخته: "لم يجبرك أحد على إنجاب طفل". لم ينسَ، وحوله الكثيرون من الذين لم ينسوا مؤمن، ولا وعود وزير الصحة التي لو صدق في تطبيقها لكان مؤمن حياً الآن. لم ينسوا تعميم وزير الصحة للمستشفيات بأن يرفضوا استقبال المرضى على حساب وزارة الصحة. دم الطفل ينبه ذاكرتهم.
الإعتصام الذي دعت إليه مجموعة "حقي عليي" لم يشهد تجاوباً كبيراً من قبل المواطنين. لكن، على الأقل، كان يوجد حوالي 400 لبناني يتألمون مع عائلة المحمد، أو بالأحرى يعبّرون عن هذا الألم عبر المشاركة في "المأتم المدني" الذي انطلق من وزارة الصحة إلى وزارة العدل. شعارات غاضبة أطلقها المشيعون، فالمحمد لم يمت، كما كتب أحد أبناء برج العرب على لافتة كان يحملها، المحمد قُتل. في حين كتب آخر: "إستقالة الوزير... دوا". وكذلك "هي وزارة صحة لا وزارة حصة". 
يشرح خال مؤمن لـ "المدن" أنه جاب وعائلته من الساعة العاشرة مساءً حتى الرابعة والنصف صباحاً على مستشفيات الشمال، كان مؤمن يتنقل من مستشفى إلى أخرى، إلى أن توفي في قاعة الطوارىء في مستشفى الشفاء. "كان طبيعياً، ولم نلاحظ أنه مريض، فقد كنت في بيت أختي عند التاسعة مساءً". بعد ساعة لاحظت أم مؤمن ارتفاع حرارته "اتصلت بالدكتور (من آل ملص)، فوصف لمؤمن دواءً يخفض درجة الحرارة، برغم أن لون مؤمن كان غير طبيعي". يشرح شخيدم أنه طلب من الدكتور أن يساعد العائلة لإدخال مؤمن الى المستشفى، "قال لنا أن نذهب الى مستشفى النيني، ذهبنا ولكنهم رفضوا ادخال مؤمن على حساب وزارة الصحة. حينها، توجهنا الى مستشفى دار الشفاء، فقال طبيب الطوارىء أنه على والد مؤمن أن يدفع مليون و200 ألف ليرة قبل إدخال مؤمن، كان الوالد يحمل 500 ألف ليرة، طلب من المستشفى ادخال ابنه ريثما يذهب الى عكار ويأتي ببقية المبلغ، رفضت ادارة المستشفى الطلب". عادت العائلة الى المنية، أي الى الدكتور ملص، وكانت الساعة الواحدة صباحاً لمساعدتهم في ادخال مؤمن الى المستشفى، فكان رد الطبيب موجهاً الى أم مؤمن: "ما حدن جبرك تجيبي ولاد"! هكذا، ذهبت عائلة مؤمن الى مستشفى الخير، حيث أكد الطبيب هناك أن مؤمن بحاجة للدخول الى العناية المركزة للأطفال، وهو قسم غير موجود في المستشفى. عندها، "اتصل رئيس بلدية برج العرب بالدكتور ملص لمساعدتنا كي ندخل الى مستشفى الشفاء كونه الأمل الوحيد، فقال ملص لرئيس البلدية أنه في انتظارنا في المستشفى، وضع الأخير مؤمن في سيارته وتوجه نحو المستشفى، فلم يجد ملص، وكان مؤمن قد مات". بعد 6 ساعات ونصف من إذلال أهل مؤمن، خرج أحد الأطباء من المستشفى ليقول: "لقد مات مؤمن، انه القضاء والقدر". 
ليس قضاءاً وقدراً، يهتف المعتصمون هنا، في حين تحمّل مجموعة "حقّي عليّ" وزير الصحة علي حسن خليل المسؤولية السياسيّة عن هذه الجريمة ليس فقط لابتزازه المواطنين في صحّتهم وحياتهم باصداره التعميم بل لأنه "يستميت للحفاظ على النظام الحالي الذي يبقي صحة وحياة أكثر من مليوني لبناني رهن مساعدات وزارة الصحة – من خارج صلاحيّاتها – أي رهن الحاجة للزعيم ولشبكة المصالح الحاكمة". وقالت المجموعة في كلمة أمام الوزارة "أفشل الوزير عن قصد النهوض بمشروع جدّي يضمن التغطية الصحية الشاملة بادّعاءه اقتراح انشاء – من خارج صلاحياته – صندوق جديد لتغطية اكثر من مليوني لبناني غير مشمولين باي تغطية صحية اليوم، صندوق يزيد حالة التشرذم  ويجسّد الهدر". وشدّدت الكلمة على أن الوزير اثبت عدم امكانه اداء مهامه الاساسية الداخلة ضمن صلاحياته كمسؤول عن الخدمات الصحية، اذ اتت فضيحة الدواء الاخيرة وما رافقها من تزوير لامضاء الوزير ولشهادات مختبر الجامعة العربية، لتؤكد فشل الوزير في ادارة وزارته وتقاعسه التام عن اتخاذ أي تدبير جذري لتحصين جودة الدواء وتخفيض اسعار الخدمات الصحية. واعتبرت المجموعة أن إقالة الوزير باتت ضرورة "لأنه يشكّل خطراً جسيماً على صحّة وحياة اللبنانيين".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق