5‏/2‏/2013

مناقصة الجية والذوق: ماذا عن الأكلاف؟

http://bit.ly/VBXZWl
رشا أبو زكيالثلاثاء 05/02/2013, آخر تحديث 09:57 م
1132

يتجه مجلس الوزراء في جلسته الأربعاء إلى الإطلاع على نتائج المرحلة الأولى من فض عروض المناقصة العائدة لتأهيل معملي الذوق والجية، والموافقة كذلك على البدء بالمرحلة الثانية المتعلقة بدراسة الملف الفني والإداري للشركات التي تقدمت الى المناقصة. هكذا تبقى المرحلة الأخيرة فحسب: العروض المالية، التي يجب أن يوافق عليها الممول أي الصندوق العربي للإنماء الإقتصادي والإجتماعي. وفي ظل اعلان وزير الطاقة جبران باسيل أن باخرة الكهرباء الأولى ستصل من تركيا في نهاية الشهر الجاري، لا تزال الأسئلة تدور حول المرحلة الأخيرة من فض العروض. فقد خرجت الشركة الصينية من المناقصة في المرحلة الأولى، ليتبقى شركة واحدة تقدمت لتأهيل معمل الذوق، وأخرى لمعمل الجية. إذ ماذا لو كانت العروض المالية تفوق الكلفة المحددة لهذه العملية؟ فمهمة البواخر تقتصر حصراً على تأمين بديل انتاجي في فترة تأهيل المعامل. وفي حال رفض الممول الكلفة المعروضة من شركة متكا/ أنسالدو وشركة الخرافي، ماذا سيكون دور البواخر حينها؟ وهل ستمتد فترة إعادة المناقصة سنة إضافية بعد اكتشاف أن الشركات التي تقدمت الى المناقصة الحالية عددها قليل، ولم يبق منها سوى شركتين إلتزمتا ببنود دفتر الشروط؟ وماذا عن مصير اعادة تأهيل الوحدات الانتاجية 1 و2 في معمل الجية التي ترفض الشركات العالمية تأهيلها بسبب وجود مواد مسرطنة تلحق الأذى بالعاملين في الصيانة؟ 
فقد انتهت نتائج المرحلة الأولى في فض العروض (الخبرة الفنية والمؤهلات الأخرى) العائدة لتأهيل معمل الذوق ومعمل الجية (الوحدات 3، 4 و5). ويطلب مجلس الانماء والاعمار و الصندوق العربي من الحكومة الموافقة على البدء في المرحلة الثانية أي دراسة الملف الفني والاداري للشركات، لتتبقى المرحلة الثالثة المتعلقة بالعرض المالي. وكانت اللجنة المكلفة بفض العروض قد استلمت 5 عروض: 1- تأهيل الوحدات الانتاجية (من 1 الى 4) في معمل الذوق: شركتي متكا/ أنسالدو، وشركة CNEEC الصينية. 
2- تأهيل الوحدات الانتاجية 1 و2 في معمل الجية: لم تبدء المرحلة الأولى في فض العروض، ولم يتقدم للمناقصة سوى شركة واحدة.
3- إعادة تأهيل الوحدات الانتاجية 3، 4 و5 في الجية: شركة الخرافي وشركة CNEEC الصينية. 
لكن، لم تستوفِ الشركة الصينية، وفق تقرير مجلس الانماء والاعمار، شروط التأهيل المحددة في ملف التلزيم في العرضين اللذين تقدمت بهما. بذلك، رست المناقصة على شركة ميتكا/ أنسالدو لتأهيل معمل الذوق، وشركة الخرافي لتأهيل المجموعات 3، 4 و5 في معمل الجية. 
قلة عدد الشركات التي تقدمت الى هذه المناقصة واضح، إن كان لمجلس الإنماء أو للصندوق الكويتي، أما الأسباب فهي مختلفة. إذ يشير دفتر الشروط الى ضرورة أن يعمل الفائز مع شركة آلستوم في صيانة المولدات والـ "توربينات"، كونها الشركة المصنّعة، ويشرح ممثل عن شركة آلستوم لـ "المدن" أن دفتر الشروط يشدد على أن عملية الصيانة وتحديث "القطع" المستخدمة في المعملين يجب أن تتم عبر الشركة المصنعة لهذه "القطع". علماً أن شركة "إلكتورال تكنولوجي" هي وكيل آلستوم في لبنان. هذا الشرط، أدى الى خروج الشركة الصينية من المناقصة بحسب ممثلها انطوان عماطوري. يشرح الأخير لـ "المدن" أن إلزام الشركات شراء المعدات من شركة ألستوم لا يتوافق مع ما تريده الشركة التي يمثلها، وبالتالي لم تستطع الشركة الصينية الالتزام بهذا البند، رغم أنها أكدت أن هدفها هو تقديم السعر الأفضل مع كفالات جيدة، ويوضح عماطوري أنه كان بامكان سعر المشروع أن يكون أقل بين 15 الى 20 في المئة من كلفة تنفيذ المشروع عبر الشركات الأخرى. 
على أي حال، سيوافق مجلس الوزراء في جلسته الأربعاء على استكمال مراحل فض العروض، وفق ما يؤكد وزير الإقتصاد والتجارة نقولا نحاس لـ "المدن". ويشدد على أن اجتماعاً عقد أمس الاثنين بين الصندوق العربي ورئيس الحكومة تناول هذا المشروع. وقد أكد الطرفان أن لا عقبات موجودة حتى الآن. ويلفت نحاس الى أن المناقصة قد رست على الشركات التي التزمت بدفتر الشروط، وبالتالي ليس من المتوقع ان يتم الاعتراض على هذا الملف. 
وتطرح موافقة الوزراء على المشروع، من ضمنهم وزراء التيار الوطني الحر،  علامات استفهام كثيرة على طريقة عملهم. إذ من المعلوم أن وزارة الطاقة في يد التيار العوني منذ العام 2008. وفي مطلع العام 2009، رفض وزير الطاقة السابق آلان طابوريان مشروعاً مماثلاً للمشروع التي يطرحه باسيل اليوم، ورفض كذلك تمويل هذا المشروع من الصندوق العربي. واعتبر طابوريان حينها أن هذا المشروع يمهد لخصخصة القطاع، وأنه يحوي هدراً للأموال بلا جدوى. إلا أن طابوريان يشرح لـ "المدن" أنه وافق متأخراً على الملف، وأرسل موافقته الى مجلس الإنماء والاعمار، ليس لأنه مؤمن بجدواه، "بل لكونه الخيار الوحيد المتوافر كبديل من انشاء معامل جديدة لانتاج الكهرباء، المعامل التي لا نسمع عنها شيئاً في هذه الأيام".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق