9‏/2‏/2013

أيها اللبنانيون: فواتير الكهرباء "ملغومة"!

http://bit.ly/TURCRv

رشا أبو زكيالسبت 09/02/2013, آخر تحديث 05:40 م
1220

اللبنانيّون غاضبون. خلال شهري كانون الثاني وشباط الجاري كانت قيمة فواتير الكهرباء باهظة جداً. غاضبون ويشعرون بأن مؤسسة الكهرباء تتلاعب بقيمة الفواتير. "لا يمكن أن نصرف كهرباء بـ 800 ألف ليرة" تقول سناء. وفي سؤالها تشكيك واضح. تنظر سناء كما كل اللبنانيين الى القيمة النهائية لفاتورة الكهرباء. لسناء، ولكل اللبنانيين: إحساسكم صائب، فقط انظروا الى تفاصيل الفاتورة التي بين أيديكم لتعرفوا أين "اللغم". رسوم وضرائب فاضحة، غير مفهومة، غير منطقية، تفرضها مؤسسة الكهرباء وخلفها وزارة الطاقة وقبلها الحكومات المتعاقبة على كل لبناني. قيمة هذه الرسوم "العجيبة" تتعدى الـ 200 مليار ليرة سنوياً. مبلغ ضخم غائب عن النقاشات الحاصلة، غائب عن تصريحات وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الذي يهدد في كل مناسبة برفع سعر التعرفة، من دون أن يخصص ولو ثانية من مؤتمراته الصحافية للحديث عن الرسوم والضرائب الجائرة التي يدفعها اللبنانيون في كل فاتورة للكهرباء. 
في التفاصيل، يوجد في لبنان مليون و240 ألفاً و444 عداداً، أي أنه يوجد فواتير تعادل هذا الرقم. وتتضمن كل فاتورة كهرباء: "رسم بدل تأهيل"، "رسم العداد"، طابع مالي، "تدوير الألف" وضريبة قيمة مضافة (TVA) على الرسوم (أي ضريبة على الضريبة!):
1- رسم بدل التأهيل (كان يجب إلغاؤه في العام 2003): صدر عن رئيس مجلس ادارة كهرباء لبنان بناء على قرارات مجلس ادارة المؤسسة وعلى كتب وزيري المال والطاقة قرار بتاريخ 12/3/1996. ويشير القرار الى فرض "بدل تأهيل شهري" لمدة 7 سنوات من تاريخه. هذا البدل كان هدفه تأهيل الشبكات والأعمدة وغيره. لكن مؤسسة الكهرباء لم تلغِ القرار بعد 7 سنوات من إقراره أي في العام 2003. 
قيمة رسم بدل التأهيل: 5 آلاف ليرة شهرياً للعدادات بين 15 و45 أمبير، 10 آلاف ليرة للعدادات فوق الـ 45 أمبير. وفي عملية حسابية بسيطة، وفي حال اعتبرنا أن كل العدادات أقل من 45 أمبير يتبين أن قيمة رسم التأهيل الذي يدفعه اللبنانيون سنوياً من دون أي مسوغ، يعادل: 5 آلاف (ليرة) X مليون و240 ألف (فاتورة) X 12 شهراً= 74 مليار و400 مليون ليرة. وبما أن هذا الرسم كان يجب أن يُلغى منذ العام 2003، يكون اللبنانيون قد دفعوا رسماً جائراً خلال 10 سنوات يساوي: 744 مليار ليرة. 
2- رسم العداد: هذا الرسم هو عبارة عن إشتراك شهري يدفعه كل مواطن عن كل فاتورة تلقائياً حتى لو لم يصرف الكهرباء. يتم تعريف الرسم من قبل مؤسسة الكهرباء على أنه "إيجار عدّاد"، علماً ان المواطنين يدفعون ثمن العدّاد كاملاً حين تركيبه، لا بل إذا تم فكّه وطلب أي مواطن إعادة تركيب العداد نفسه، يعود ويدفع ثمنه مرة أخرى. 
قيمة رسم العداد: في حال كان العداد 15 أمبيراً يدفع المواطن 3600 ليرة رسماً شهرياً، 20 أمبير الرسم 4800 ليرة، 30 أمبير 7200 ليرة، 40 أمبير 9600 ليرة. وإذا اعتبرنا أن كل العدادات في لبنان من فئة الـ 20 أمبير، بالتالي يدفع المواطنون: مليون و240 ألف (فاتورة) X 4800 (ليرة) X 12 (شهراً)= 71 ملياراً و424 مليون ليرة سنوياً.
3- الطابع المالي: لا يوجد على أي فاتورة يتلقاها المواطنون أي طابع مالي، ورغم ذلك يدفع كل مواطن ثمن الطابع، ما يُعتبر ضريبة "عجيبة" مفروضة وملزمة.
قيمة الطابع المالي 1000 ليرة لبنانية. يدفع اللبنانيون: مليار و240 مليون ليرة شهرياً ثمن طابع غير موجود على فاتورتهم، أي ما يعادل 14 ملياراً و880 مليون ليرة سنوياً.
4- تدوير الألف: تعني مؤسسة الكهرباء بتدوير الألف هو أن يدفع المواطن كسور الألف ليرة على أنها ألف ليرة، وبالتالي حتى لو كان مجموع قيمة الفاتورة 20 ألفاً و50 ليرة يدفعها المواطن على أنها 21 ألف ليرة.
اذا اعتبرنا أن متوسط الكسور هو 500 ليرة عن كل فاتورة، بالتالي يدفع اللبنانيون: مليون و240 ألف (فاتورة(  X 500 (ليرة) X 12= 7 مليار و440 ألف ليرة سنوياً. 
 
5-  إذا كانت الرسوم الجائرة المذكورة سابقاً، عجيبة، فإن ضريبة الـ TVA المفروضة على مجموع الرسوم هذه، هي عجيبة العجائب. إذ تجمع مؤسسة الكهرباء رسم بدل التأهيل ورسم العداد وتضع عليها ضريبة الـ TVA، بما معناه أن المؤسسة تفرض على اللبنانيين دفع ضريبة على الضريبة الجائرة! 
وإذا اعتبرنا أن رسم التأهيل في كل الفواتير هو 5 آلاف ليرة، ورسم العداد في كل الفواتير هو 4800 ليرة، يكون مجموعهما 9800 ليرة، تزيد عليهم المؤسسة ضريبة TVA أي 980 ليرة عن كل فاتورة. وبذلك يدفع اللبنانيون: مليون و240 ألف (فاتورة) X 980 (ليرة) X 12 (شهراً) = 14 ملياراً و582 مليون ليرة سنوياً كضريبة على الضريبة.
6- النتيجة، يدفع اللبنانيون ضرائب جائرة وضريبة على الضرائب الجائرة بما قيمته: 182 ملياراً و726 مليون ليرة شهرياً، مع التنويه بأن هذه الدراسة الصغيرة تم إعدادها على أساس أن كل العدادات في لبنان هي من فئة 15 الى 20 أمبير، وبالتالي، ترتفع هذه القيمة الى أكثر من 200 مليار ليرة سنوياً في حال تم ادخال الفئات التي تفوق الـ 20 أمبير. 
7- بعد أن يكتشف اللبنانيون ما تفرضه الحكومات المتعاقبة ووزراء الطاقة ومؤسسة الكهرباء عليهم دون مسوّغ قانوني، سيقلبون الفاتورة للإتصال بمؤسسة الكهرباء لتتبلغ رفضهم دفع الضرائب الجائرة. ولكنهم سيكتشفون التالي: 
بعد تلزيم جباية الفواتير لشركات خاصة، لم تعد مؤسسة الكهرباء قادرة على تلقي الشكاوى. ما يعني أن غالبية العناوين وأرقام الهواتف المطبوعة على الصفحة الخلفية لفاتورة الكهرباء غير صحيحة إطلاقاً! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق