20‏/2‏/2013

دم مؤمن المحمّد


رشا أبو زكي - جريدة المدن
في عجقة القانون الارثوذكسي، وشمبانيا الجنرال وشاي حلفائه احتفالاً بالقانون الحربي، مات المحمّد. لم يمت برصاص مسلحي علي وعمر. لم يمت هرباً من مستقبل أسود تحيكه سلطة الميليشيات ويهلل له الشعب الدموي. مات الطفل مؤمن المحمّد قبل أن يكمل سنته الثانية على هذه الأرض، لأن الحكومة بكل أعضائها ووزير الصحة ومستشفى الشفاء في طرابلس قرّروا قتله. إنه قرار لا صدفة. مات المحمّد، لأنه أصيب بالسحايا ورفضت المستشفيات الطرابلسية وآخرها "الشفاء" استقباله على حساب وزارة الصحة. 
وزير الصحة علي حسن خليل، الذي أصدر تعميماً يوم الاثنين الماضي يدعو فيه المستشفيات والمستوصفات الحكومية والخاصة وقف استقبال المرضى على حساب الوزارة، بحجة أن الحكومة لم تقر مخصصات المستشفيات، حاول ادعاء البراءة من دم المحمّد. قال إن قراره كان من المزمع تطبيقه بدءاً من الأربعاء، في حين أن مستشفى الشفاء في طرابلس منعت دخول المحمّد ليل الثلاثاء. العار. قال إنه أوقف تعميمه يوم الثلاثاء إثر اعلان وزير المال تحويل المخصصات. العار. قال إنه أوقف التعاقد بين الوزارة والمستشفى عقاباً لها. العار. قال إن المستشفى خالفت القانون. العار. دم المحمّد على يدك.  
 
التعميم المشؤوم والمخالف للقانون ولحق الإنسان في الطبابة والإستشفاء والمتعارض مع دستور منظمة الصحة العالمية الذي يشير الى أن  "التمتع بأعلى مستوى صحي ممكن هو أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان بلا تمييز، سواء على أساس العنصر أو العرق، أو الدين، أو العقيدة، أو المعتقد السياسي أو الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية"، لم يتوقف. لم يصدر عن وزارة الصحة أي بيان يوم الثلاثاء يعلن وقف مفاعيل تعميم الإثنين. لم يقرأ أي مواطن هكذا بيان. لم يعرف أحد ان حسن خليل تراجع عن قرار منع اللبنانيين من أن يمرضوا، كي لا يموتوا. وإن كان عقاب المستشفى وقف التعاقد، فعلى الوزير أن يعلن استقالته الآن. دم المحمد على يدك.
لم يكن من المفترض أن يموت المحمد ولا أن يتعرض أهله للإذلال والتعنيف من قبل المستشفيات الشرهة وأصحابها الشرهين للمال، لو أن الحكومة اللبنانية أقرت مشروع الضمان الشامل للبنانيين. لو أن وزراء هذه الحكومة بمدنيتهم وألوهيتهم قرروا أن يعتبروا صحة اللبنانيين وحياتهم أولوية فوق مصالحهم الخاصة وكراسيهم وانتخاباتهم. لو أن النواب وعلى رأسهم رئيس لجنة الصحة النيابية عاطف مجدلاني والذين من المفترض أن يمثلوا محمد ووالده قرروا أن يمارسوا دورهم في الضغط على الحكومة لإقرار الضمان الشامل. دم المحمّد على أيديكم.
كيف نام وزير الصحة علي حسن خليل ليل موت الطفل مؤمن المحمّد؟ كيف نام صاحب مستشفى الشفاء التابعة للجماعة الإسلامية والطبيب الذي أبلغ والد المحمّد أنه لن يستقبل إبنه في المستشفى لأن لا مال لديه؟ كيف نام الوزراء والنواب؟ كيف ناموا؟ هل اتصل الوزراء وأصحاب المستشفيات التي رفضت استقبال المحمّد بأولادهم بعد أن مات المحمّد؟ ضحكوا لابتسامة ارتسمت على وجه طفل على التلفاز؟ اشتروا لعبة لأحفادهم مثلاً؟ مارسوا أبوّتهم وحضنوا أطفالهم؟ أم أن صورة مؤمن المحمّد وهو مغمض العينين أقلقت ليلهم؟ أعاشوا اللحظة البشعة التي عاشها والد المحمّد حين حضن طفله فوجد قلبه بلا نبض؟ 
دم المحمّد يلطخ قرار وزير الصحة بعدم استقبال مرضى الوزارة في جميع المستشفيات والمستوصفات الحكومية والخاصة. يلطخ يد الحكومة في عدم إقرار الضمان الشامل لجميع اللبنانيين. يلطّخ يد كل نائب وكل "زعيم". يلطخ وجه مستشفى "الشفاء" وصاحبها. 
العار. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق