5‏/3‏/2013

لبنان : أول مليون دولار في 400 سنة

رشا أبو زكي - جريدة المدن 

1859

المليون الأول. سرّ من أسرار طبقة الأثرياء. المواقع الإلكترونية والصحف تضم آلاف المقالات التي تقدم نصائح وطرقا لكي يحصل الإنسان، أي إنسان على مليونه الأول. ارموا هذه المقالات في أقرب سلة للمهملات، اصنعوا منها صواريخ ورقية، استخدموها لتغطية الموائد، فلبنان وأجوره ومستوى التضخم الذي يقفز تصاعدياً لن يسمح لأي موظف لبناني، يتقاضى 1000 دولار شهرياً، أن يحصل على مليونه الأخضر الأول، إلا بعد 406 سنوات! أما "الزعماء" فخلال سنوات قليلة أصبحوا من أثرى أثرياء الكرة الأرضية. مؤشر "فوربس" يشهد، وآلاف اللبنانيين الذين نقلوا بأنفسهم مليارات الدولارات من جيوبهم إلى أرصدة الزعماء، يشهدون أيضاً. 
المواطن "أ" ليس متأهلاً وهو يصّر على عدم الزواج كون هدفه الحصول على مليونه الأول. محظوظ بعمله الى جانب منزله لذا لا يستخدم السيارة ولا وسائل النقل. لا علّة صحية لديه ولا فواتير مستشفيات وأدوية. يفضل عدم الإستجمام إلا إذا أراد أن يمارس رياضة الهرولة أو السير على الأقدام.  يشتري الحد الأدنى من الحاجات الأساسية لكي يعيش. منذ أن قرر أن يحصل على أول مليون دولار توقف عن شراء كل ما يخرج عن إطار الحاجات الأساسية جداً. 
فاتورة المواطن "أ" مجزأة كالتالي: طعام وشراب: 20 ألف ليرة يومياً. إيجار بيت صغير: 300 دولار شهرياً. إنترنت، كهرباء (بلا استخدام أو الاشتراك بمولد للكهرباء) وفاتورة هاتف خلوي: 130 ألف ليرة شهرياً. ولكي لا يعيش الموظف "أ" عارياً، ينفق 150 ألف ليرة سنوياً لشراء الثياب. ووفق هذا المعدل، يصل إنفاق الموظف "أ" الى مليون و192 ألف ليرة شهرياً (795 دولاراً). 
- في حال  كان أجر المواطن "أ" 900 دولار: سيتمكن من ادخار 105 دولارات شهرياً وسيحقق مليونه الأول بعد: 793 عاماً و6 أشهر. 
- في حال كان الراتب 1000 دولار: سيتمكن من ادخار 205 دولارات شهرياً وسيحقق أول مليون دولار بعد: 406 أعوام و5 أشهر.
- في حال كان الراتب 2500 دولار: سيكون قادراً على ادخار 1705 دولارات شهرياً وسيحقق أول مليون دولار بعد: 48 عاماً و9 أشهر.
- في حال كان الراتب 5000 دولار: سيكون قادراً على ادخار 4205 دولارات شهرياً وسيحقق أول مليون دولار بعد: 19 عاماً و8 أشهر.
المواطن "أ" نادر جداً. يصعب على أي لبناني أن يصدّق ان زعماء مليارات الدولارات المكدسة في المصارف، عاشوا تجربة المواطن "أ" وحياته المتقشفة هذه. لم يخلق أي زعيم لبناني موجود حالياً في السلطة، ثرياً. كلهم كانوا قادة ميليشيات أو محامين أو موظفي قطاع عام. ملياراتهم تزيد سنوياً، ويورثونها الى أولادهم ليصبحوا بدورهم من أثرى الأثرياء. من أين لهم ذلك؟ من "جيبة" المواطن "أ". من خدماته الإجتماعية الضائعة. من المشاريع الوهمية ومضخّمة الفواتير. من هدر الكهرباء. من مزاريب المال العام التي لا تصل إلا إلى جيوبهم. من ضرائب جائرة ورسوم مندسّة في كل فاتورة من الكهرباء والمياه والهاتف والمستشفى والدواء (...) من الإتجار بالمخدرات والسلاح. من صفقات المواد الغذائية الفاسدة والأدوية الفاسدة. من مولدات الكهرباء وشركات المياه المعبأة والإنترنت غير الشرعي والجامعات – الدكاكين الخاصة، التي يمتلكها الزعماء أنفسهم أو لهم حصة من أرباح هذه المرافق. من مضارباتهم بالعقارات لترتفع أسعارها إلى مستويات لن يستطيع المواطن "أ" مجاراتها. من أسهمهم المباشرة وغير المباشرة الموظفة في المصارف التي تقرض "الدولة اللبنانية". والدولة هي "هم"، و "هم" يرفعون الفوائد على سندات الخزينة لتدخل الأرباح الخيالية الى جيوبهم. المواطن "أ" واثق من "نظافة" زعمائه، يهتف بين موت وموت: "أموت ليحيا الزعيم". يموت، وتتراكم ثروة الزعيم. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق