4‏/3‏/2013

الجيش يريد السلسلة

رشا أبو زكي - جريدة المدن

http://bit.ly/Z2ZFfD
درج في سنوات القحط الوظيفي توجه الشباب اللبناني نحو القطاع العام، تحديداً للعمل في السلك العسكري الذي لا يتطلب شهادة جامعية ولا حتى مهنية. تغص القرى النائية والفقيرة والبعيدة عن عيون التنمية المتمركزة في العاصمة، بالجنود. هم شبان لا يختلفون بشيء عن المجتمع اللبناني بكل إختلافاته ومشكلاته، وهم يشكلون فئة كبيرة من القوى العاملة اللبنانية. هم جزء من المجتمع ومن الهيكلية الوظيفية القائمة. الجنود، لا القيادات العسكرية، يتلقون "الأوامر"، ينفذونها، وأحياناً يموتون، أما راتبهم ووضعهم المعيشي فمعدله مخجل فعلاً، خصوصاً حين مقارنته مع ساعات العمل الأسبوعية. إذ يوجد في لبنان حوالي 60 ألف عسكري يعملون في الجيش اللبناني، في حين أن إجمالي القوى العاملة يصل إلى حوالي 900 ألف لبناني. 
تتألف هيكلية الجيش من 11 لواء مؤللاً، بالاضافة إلى لواء الحرس الجمهوري وأفواج المغاوير والمجوقل ومغاوير البحر والمدفعية وخمسة أفواج تدخل، فضلاً عن وحدات الدعم التي تتشكل من لواء الدعم والشرطة العسكرية واللواء اللوجستي وفوج الاشغال المستقل. 
 
أكثرية العسكريين هم من مناطق الأطراف. تأتي في الطليعة منطقة الشمال وتحديداً عكار، ثم البقاع، فالجنوب، بالاضافة الى أعداد لا بأس بها من الشوف، وتحديداً من إقليم الخروب. أما العسكريّون من بيروت وجبل لبنان فنسبتهم محدودة. تختلف ساعات العمل بين العسكري الاداري والميداني. الأول يعمل 6 أيام في الاسبوع بمعدل 8 ساعات يومياً مع قضاء يوم كامل في مكان عمله (24 ساعة). وبالتالي يعمل هؤلاء حوالي 60 ساعة أسبوعياً. أما الميدانيون فيخدمون 4 أيام كاملة أسبوعياً، وهو معدل مرتفع جداً من الدوام نسبة الى أي وظيفة أخرى. 
 
وكذلك، لا يتمتع المنخرطون في الجيش اللبناني وخصوصاً الميدانيون منهم بالعطل، لا السنوية ولا عطل الأعياد، بعكس القطاعات الأخرى كافة. ويتدرب العناصر المنخرطون والحاصلون على الشهادة الثانوية في المعاهد الحربية لمدة 3 سنوات من الساعة الخامسة حتى العاشرة ليلاً، أي 3 أضعاف الحصص التعليمية العادية. الجزء الاكبر من العسكريين ينخرطون لأسباب توظيفية تتعلق بانعدام فرص العمل، والجزء الآخر بسبب تأثرهم بآبائهم أو أجدادهم الذين كانوا منخرطين في المؤسسة. أمّا بالنسبة لتحسين وتطوير التقديمات الاجتماعية، فهي فعلياً ليست بيد العناصر، اذ يوجد نظام وانضباط، وقيادة الجيش هي التي تحمل هذه المطالب إن وجدت.

أبرز التقديمات للمنخرطين في الجيش هي الطبابة والاستشفاء المجاني في المستشفى العسكري، اضافة الى حسم 50 في المئة تقريباً على أقساط المدرسة. تقديمات، تجعل من الخدمة العسكرية "باسبوراً" كي يحصل الشباب اللبناني على حقوق بديهية منها الضمان الصحي الشامل ومجانية التعليم لأطفالهم. 
 
وفي حين ترفع هيئة التنسيق النقابية مطلب إحالة السلسلة إلى مجلس النواب كعنوان لإضرابها المفتوح، يشكل الجيش نسبة كبيرة من الفئة التي تستفيد من السلسلة. وعلى الرغم من أن عناصر الجيش يقفون في مواجهة المعتصمين من هيئة التنسيق، لكن التعاطف بين هؤلاء والمعتصمين واضح، خصوصاً حين سؤال هؤلاء عن سبب عدم انضمامهم إلى الإعتصام، فيكون جواب غالبيتهم أنهم يؤيدون التحركات ولكن في المؤسسة العسكرية لا مكان للتظاهر من أجل حقوق مطلبية. هكذا، تصبح البزة العسكرية العائق الوحيد أمام أن يكون عناصر الجيش جزءاً من الإعتصامات التي تجوب الوزارات وتعم المناطق اللبنانية كافة. بتعبير آخر: عناصر الجيش جزء من الإعتصامات ولكن بصورة عكسية. 
 
رواتب عناصر الجيش لا تزيد عن الألف دولار شهرياً لمن أمضى أكثر من 20 عاماً في الخدمة، الحكومة تدرس زيادة الحسومات على تعويضات المتقاعدين، ومن بينهم عناصر الجيش. أما على الشاشات، "فيغصّ" المسؤولون تأثراً حين يتحدثون عن ثلاثية: الشعب، الجيش والمقاومة كونه الشعار الذي حملته الحكومة الحالية منذ مطلع ولايتها. الشعب في الشارع يطالب بحقوقه، الجيش دخل زواريب الإتهامات وحقوق عناصره مسلوبة. أما المقاومة فعلى الحدود... الشرقية. ويل لحكومة لم تحمِ حتى شعارها!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق