12‏/3‏/2013

كاتالوغ فساد الكهرباء


http://bit.ly/10BE6lz
رشا أبو زكي
2046

الرقابة الفاعلة لإنهاء الفساد (علي علوش)

 مؤسّسة الكهرباء فاسدة. في المؤسّسة الكثير من الصفقات والكثير من "الأيادي السود" التي تجعل منها مؤسّسة فاشلة. لا حلّ لأزمة الكهرباء إلا بخصخصة المؤسّسة، فالقطاع العام "مضروب"... نماذج من عبارات كثيرة يسمعها اللبنانيون من السياسيين، إلا أن أحداً من المسؤولين لا يستعرض مكامن الفساد. لا يقول احد للبنانيين: هنا المشكلة وهاكم الحل. تُرى، كيف تعمل "ماكينة" الفساد في مؤسّسة الكهرباء؟ من هم المسؤولون عنه، وهل الخصخصة هي الحل الوحيد للتخلص من عبء العجز السنوي المتواصل في هذا القطاع؟ في المبنى الضخم لمؤسّسة الكهرباء في الأشرفية، وفي الفروع التابعة للمؤسسة في المناطق الحكاية كلّها. 
غالباً ما يوضع عمال وموظفو مؤسسة كهرباء لبنان في الواجهة حين الحديث عن الفساد. كلام كثير عن التوظيف السياسي داخل المؤسّسة وغياب الكفاءات وارتفاع نسبة الرشوة. تعميم الأحكام يسقط بعد أن يتبين أن عدداً من الموظفين في المؤسسة يُشهد لهم بالكفاءة ونظافة الكفّ. الأمر ينسحب طبعاً على المياومين وعمال المتعهّد. لكنّ المؤكد أن الفاسد الحقيقي هو من يوظّف كل من لا يتمتّع بالكفاءة وفق محسوبيات سياسية وطائفية حصراً. هذا الموضوع يفتح الباب على ما يعرف بـ"التشكيلات" داخل المؤسسة، أو ترفيع الموظفين ونقلهم من إدارة إلى أخرى. تشكيلات تصدرها إدارة مؤسّسة كهرباء لبنان، إلا أن منبعها الحقيقي وزارة الوصاية، لا بل وزير الطاقة والمياه بشخصه. يقول عالمون إنّ نتائج التشكيلات دائماً ما تصدر وفق أمزجة وزراء الطاقة، ووفق حساباتهم ومعاييرهم. خلال الولايات السابقة، كان الوزراء يقومون بالتشكيلات مع القليل من المراعاة للتوازن المذهبي والسياسي والكفاءة، هكذا تصبح عملية التوظيف في المؤسّسة مذهبيّة في طابعها العام مع المحافظة على الحدّ الأدنى من المعايير الإداريّة التي تبقي بعض الكفوئين في المؤسسة، لكن "أصبح هذا الأمر معدوماً في عهد الوزير جبران باسيل"، يقول المصدر. فقد أعلن باسيل "تشكيلات" جديدة قبل اضراب المياومين، بحيث رفّع عدداً من الموظفين وغيّر وظائف آخرين، كلّ بحسب ولائه السياسي لتيّار باسيل. الأسبوع الماضي، أعلن باسيل "تشكيلات" جديدة واعتمد الأسلوب نفسه مضيفاً بعض "الرومانسية الحزبية"، إذ أنّ من يتعارض مع مزاج ممثل "التيّار" في الوزارة تمّت معاقبته شرّ عقاب. بذا، يمكن أن نجد موظفة تحمل شهادة تمريض تم نقلها من القسم الطبي إلى المديرية الماليّة، أو نقل أحد الموظفين القاطنين في بيروت من المبنى المركزي الى معمل صور. لا بل أن أحد الموظفين تكبّدت الدولة تكاليف تدريبه في فرنسا ليصبح كادراً في اختصاصه الإلكتروني الذي تحتاجه المؤسّسة، فإذ بتشكيلات باسيل تقذفه للعمل في قطاع إنارة الشوارع. أكثر من ذلك، تؤثّر بعض التشكيلات مباشرة على سير عمل المؤسّسة. مثلاً، تمّت المزاوجة بين وظيفتي تصفية النفقات ولجان الإستلام لموظفين، بما يتعارض مع التنظيم الإداري للمؤسسة، وكونه لا يمكن لهذين الموظفين تذييل جداول الرواتب بإمضائين لكليهما، تم تأخير دفع الرواتب إلى حين إصدار "فتوى" ما لتسيير هذا الموضوع. كذا، فإن عدداً لا بأس به من "الترفيعات" نالها المحظيون من دون المرور بالتدرّج الوظيفي، لكي يتولوا مراكز إدارية ستشغر بعد خروج شاغليها إلى التقاعد.
وبما أننا وصلنا الى المتقاعدين، في المبنى المركزي في مؤسسة كهرباء لبنان، في الطابق 13 تحديداً، يوجد مكاتب لمدراء خرجوا إلى التقاعد ولا يزالون في المؤسّسة. هؤلاء لا تزال الملفات كلّها في يدهم، ولديهم مكاتب وهواتف والمستلزمات كافة التي تدفع تكاليفها المؤسسة، لا بل المواطنون اللبنانيون جميعاً. هؤلاء يتدخّلون في كل القرارات التي يتخذها مجلس إدارة المؤسسة، بينهم شخص يمثل الوزير في المؤسّسة، وآخر يمثل المدير العام وآخر يعرف "الشاردة والواردة" في ماليّة المؤسّسة... وفي الطابق نفسه موظفان مفتّشان من "التفتيش المركزي"، يعرفان ألا مكان للمتقاعدين في المؤسّسة، لكنّهما يغضّان الطرف.
أما عن الرشاوى والصفقات، فهي ليس سريّة. لكل ملف سعره، ولكل قضية ثمنها. المدراء عالمون وأحياناً مشتركون، ولا من يسأل. كذا، يتساءل البعض عن سبب تأخير البواخر المحمّلة بالفيول في عرض البحر، إذ يترتّب على هذا التأخير غرامات تدفعها الدولة اللبنانية، لم تكرار التأخير؟ ولصالح من تكبيد الدولة نفقات لا لزوم لها؟ وهل يوجد عمولات أو صفقات تتمّ تحت الطاولة؟ بالإضافة إلى ذلك، تتمتّع مئات المؤسّسات جوراً بالتعرفة الصناعية، واستمر هذا الواقع عبر امتيازات، وقد تحدث التفتيش المركزي في أحد ملفاته عن هذا الموضوع، لكن الفوضى لا تزال موجودة. أيضاً، يتساءل البعض عن السبب الذي يجعل المؤسسة خاسرة في غالبية الدعاوى القضائيّة التي تُرفع ضدها، والتي ترتّب عليها مبالغ ماليّة ضخمة، حتى أن بعض القضايا يمكن اعتبارها "سخيفة" وبرغم ذلك تخسر المؤسسة. من المستفيد من كل هذا العبث؟ موظفون صغار فعلاً؟
هذه بعض النماذج، التي ستستكمل بوقائع أخرى، ولكن، لا بد من التعريج قليلاً على بعض تصريحات باسيل. يشكو الأخير من سرقات تطال الكابلات الكهربائية. يبيّن أحد المحاضر الأمنية أن عدداً من سارقي الكابلات يعملون لدى متعهدين يركبون هذه الكابلات لمصلحة إحدى شركات تقديم الخدمات. لماذا لم يعلن باسيل هذا النبأ للبنانيين؟ ماذا عن "اللمبات الموفرة" التي يقول باسيل إنّه تمّ توزيعها في المناطق اللبنانية؟ هل لدى أحد من القراء لمبة "شعشعت" في منزله؟ أم أنه تمّ توزيعها على بعض الأحزاب "الحليفة" وأصبحت تباع في سوق صبرا بـ 1500 ليرة؟ ماذا عن السخانات الشمسية التي وزع باسيل عدداً منها في بعض المناطق التي تدخل في حيزه الإنتخابي؟ لماذا لا تزال كمية كبيرة من السخانات معرضة للتلف في مخزن الغاز قرب الكرنتينا؟
الكل يشعر باقتراب شبح الخصخصة الشاملة من مؤسسة الكهرباء. شركات تقديم الخدمات هي البداية. والكل، أي المعنيون والعارفون بخفايا الأمور في المؤسّسة، يعلمون أن قطاع الكهرباء يمكن أن يكون ناجحاً، يمكن أن يخرج من عجزه الدائم، يمكن أن يتوقف فيه الهدر الضخم الحاصل بمجرد أن يرفع "أولياء" السياسة يدهم عن المؤسّسة، وبمجرد أن تأخذ الأجهزة الرقابيّة دورها الفعلي لضبط المخالفات ووضع حدٍّ للفساد والمفسدين...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق