20‏/3‏/2013

التمويل من الفقراء!

http://bit.ly/160QEpS

رشا أبو زكي - جريدة المدن 
2259

تحرك هيئة التنسيق أمام مصلحة تسجيل السيارات في الدكوانة (ريشارد سمور)

بعد شهر على بدء "هيئة التنسيق النقابية" إضرابها المفتوح، وبعد أكثر من عام على وعد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الهيئة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب، وزّعت اللجنة الوزارية المصغرة الأربعاء الصيغة النهائية لمشروع سلسلة الرتب والرواتب على الوزراء. وقد وصلت الكلفة الإجمالية الى 6237 مليار ليرة. على أن تدفع خلال 6 سنوات وفق الصيغة التالية: 876 مليار ليرة في العام 2013، 1000 مليار ليرة في العام 2014، 1160 مليار ليرة في العام 2015، 1300 مليار ليرة في العام 2016، 1800 مليار ليرة في العام 2017 و1840 مليار ليرة في العام 2018. وأكد عدد من الوزراء لـ "المدن" أن الحكومة ستقر مشروع السلسلة الخميس وتحيله إلى مجلس النواب.
لكن ماذا عن تمويل السلسلة؟ هنا تبدأ الفضيحة. فقد حصلت "المدن" على تفاصيل آلية التمويل، وتبين أنه بدلاً من فرض الضرائب على الأثرياء وتمويل السلسلة من الضريبة على الأرباح العقارية وأرباح المصارف، تم تقديم سلة ضريبية عجيبة لا تشي سوى بأن الحكومة قررت تمويل سلسلة الفقراء من جيبة الفقراء أنفسهم. وفي ذلك تحايل على اللبنانيين من خلال سلة من الضرائب غير المباشرة التي توازي في تأثيرها السلبي وانعدام العدالة الإجتماعية في فرضها زيادة الضريبة على القيمة المضافة نفسها! هذا أبرز ما جاء في السلة الضريبية لتمويل السلسلة:
1- زيادة 4000 ليرة على كل فاتورة هاتف تقسّم: 2500 ليرة على الفاتورة نفسها و1500 ليرة على وصل الفاتورة. وهذه الزيادة سيدفعها كل اللبنانيين من دون استثناء، برغم أن فاتورة الهاتف الخلوي في لبنان هي الأغلى في العالم في مقابل خدمة رديئة وانقطاع متواصل في المكالمات.
2- زيادة 150 ليرة على سعر الطابع المالي، وبذلك يرتفع سعره من 100 إلى 250 ليرة، وهذا الإجراء سيرفع أسعار السلع الإستهلاكية كافة، كون غالبية العمليات التجارية تتطلب وضع هذا الطابع عليها. 
3- زيادة 4000 ليرة على كل سجل عدلي يطلبه المواطنون، برغم أن البيانات الموجودة في السجل ممكن الاستحصال عليها مباشرة في حال إتاحتها أمام المواطنين جميعاً كما هو الحال في جميع دول العالم.
4- فرض ضريبة استهلاكية على السياح، وذلك من خلال اقتطاع 20% من قيمة الضريبة على القيمة المضافة التي يسترجعها السائح خلال مغادرته لبنان، وبذلك يسترجع السياح 80% فقط من قيمة الضريبة على القيمة المضافة فقط.
5- زيادة رسم المغادرة بنسب متفاوتة: إذ يدفع كل من يغادر الأراضي اللبنانية في الفئة الإقتصادية 50 ألف ليرة كرسم مغادرة إضافة إلى 5 آلاف ليرة كمساهمة في إعادة إعمار المدينة الرياضية (لا تزال وزارة المال تحصل هذا الرسم برغم الإنتهاء من إعمار المدينة الرياضية!)، وبذلك إرتفع الرسم 10 آلاف ليرة، ليصبح 60 ألف ليرة. أما على فئة رجال الأعمال فارتفع الرسم من 75 الى 110 آلاف ليرة، وإلى 160 الفاً لكل من يغادر في فئة الدرجة الأولى. 
6- زيادة الضريبة على المشروبات الروحية 5 آلاف ليرة.
7- غرامات على الاملاك البحرية من دون تسوية.
8- رفع نسبة الـTVA  5%، لتصبح 15% على السومو والقريدس والكافيار وعلى الأدوات المنزلية وقطع السيارات!
9- زيادة الضريبة على إعادة التخمين العقاري بنسبة 6% على الشركات و2% على الأفراد.
ويشير وزير المال إلى أن هذه الأجراءات ستمكن الحكومة من جباية حوالي 2100 مليار ليرة لتغطية نفقات السلسلة. 
 
وقد أعلن رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب أن التحضير إلى "يوم الزحف الكبير" نحو القصر الجمهوري لا يزال مستمراً. وقال غريب خلال مؤتمر صحافي الأربعاء: "نتوجه اليكم اليوم كشعب مهدد في أمنه وسلامه، في حاضره ومستقبله نتوجه اليكم كشعب يراد له ان يبقى اسير الخوف والقلق، ورهينة المصالح الخاصة الضيقة التي لا تقيم اي وزن او اعتبار للمصالح الوطنية العليا. نتوجه اليكم اليوم لاننا لا نمتلك رهاناً في معركة استعادة حقوقنا المسلوبة الا انتم: شعباً موحداً يدافع عن مصالحه في مواجهة حيتان المال والاحتكارات والفساد وقراصنة الأملاك العامة، والمرابين والخارجين على القانون الذين يعبثون بأبسط قواعد الاستقرار الاجتماعي. كونوا معنا الخميس عند الحادية عشرة من قبل الظهر عند مفرق القصر الجمهوري لنقول لهم كلمة واحدة: نحن شعب يستحق الحياة". 
إنها دعوة نحو "الزحف الكبير" إلى مفرق القصر الجمهوري. فالخميس يوم الحسم، اليوم الذي ستعلن فيه الحكومة بأعضائها ورئيسها إنحيازها، إما لآلاف الأساتذة الموظفين، أو لقلة قليلة من الأثرياء الذين لا يمثلون سوى 1% من الشعب اللبناني. يوم الحسم في معركة إحالة سلسلة الرتب والرواتب الى المجلس النيابي حسب الاتفاقات والتعهدات قد حان. شهر كامل من الإضراب والإعتصامات ينتظر ولادة إقرار السلسلة. إنه "حق مؤجل على مدى خمسة عشر عاما، حق اقروا بانهم سلبوه منا ولا يريدون اعادته لنا" يقول غريب. هي معركة استعادة "حصتنا من الدخل الوطني، هذه الحصة التي كانت تبلغ 55 في المئة في السبعينيات فتهاوت الى 35 في المئة في عام 1997 (بحسب دراسة الحسابات الوطنية) وثم إنهارت الى اقل من 25 في المئة الآن".
وإنسجاماً مع قرار موظفي المديرية العامة للطيران المدني ولجنة المراقبين الجويين التابعين للمديرية بتعليق حركة الملاحة الجوية يوم الخميس ما بين الساعة العاشرة قبل الظهر والثانية من بعد الظهر، وذلك تضامناً مع هيئة التنسيق النقابية، تعلق حركة الملاحة الجوية خلال هذه الفترة، ما سيؤثر على 13 رحلة عائدة لشركات طيران اقلاعاً وهبوطاً.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق