17‏/3‏/2013

الجراد لن يتكاثر

http://bit.ly/ZKjXHH
رشا أبو زكي - جريدة المدن
2157

حشرة الجراد في بيروت (عزيز طاهر)

وماذا يريد الجراد من لبنان؟ سيهاجر هو الآخر مع آخر سرب من الشباب اللبناني ومعدته تضطرب جوعاً، فالسياسيون والهيئات الإقتصادية أكلوا الأخضر واليابس. هكذا تلقف اللبنانيون خبر انتشار أسراب من الجراد في عدد من المناطق. ولكن، بين المزح والجد، وصل الجراد الصحراوي إلى لبنان. حالة من الترقب والخوف تسيطر على المزارعين في المناطق، خاصة الجنوبية والشمالية، وعودة بالذاكرة الى كتب التاريخ التي تحفظ كارثة المجاعة في العام 1914. 
 تطمئن وزارة الزراعة إلى أن ظاهرة الجراد محصورة، والأعداد قليلة، ولدى أجهزة الوزارة الجهوزية الكاملة للقضاء على الجراد، كما أن المطر الذي سيتساقط على لبنان خلال اليومين المقبلين كفيل بمنع تكاثر الجراد وتحويل مساره خارج لبنان. إلا أن للمزراعين رأيا آخر "إذا ارتفعت الحرارة بعد إنخفاضها سيتزايد عدد الجراد بسرعة أكبر".

وقد لاحظ المواطنون وجود الجراد، كما تنبّه المزارعون إلى أضرار لحقت بمزروعاتهم في عكار والمنية وبعض مناطق الجنوب. وأكد رئيس جمعية المزارعين انطوان حويك لـ "المدن" أن وزارة الزراعة قضت الجمعة على حوالي 500 حشرة من الجراد في الملعب البلدي في صيدا. ويؤكد عدد من المزارعين وجود أعداد من الجراد في شرق صيدا وصور وعدد من المناطق الشمالية، إضافة إلى أعداد قليلة في بيروت. ويشير إلى أن المزارعين في حالة من الترقب حالياً، وتوجد مخاوف من تكاثر الجراد في لبنان في حال ارتفعت درجات الحرارة بعد الإنخفاض الذي ستشهده خلال اليومين المقبلين. وشدد على أن عدد حشرات الجراد لا يزال قليلاً إذ لا وجود لأسراب كبيرة حتى الآن. 
 
ويشرح مستشار وزارة الزراعة صلاح الحاج حسن لـ "المدن" أن المراكز الزراعية في الوزارة تتابع موضوع الجراد منذ مطلع آذار، خاصة في المناطق الجنوبية والشمالية، إثر تقرير من منظمة الزراعة العالمية يشير إلى تحرك أسراب الجراد باتجاه دول الشرق الأوسط. وقد تبلغت مصلحة الزراعة في الشمال عن تواجد اعداد من الجراد على ساحل المنية، ولكن الحشرة من النوع الذي لا يسبب ضرراً زراعياً. ولفت الحاج حسن إلى التنسيق مع البلديات في الرش، وفي حال تكاثر الأعداد فإن الجيش اللبناني مستعد للرش الجوي بشكل فوري. 

ويوضح أن انخفاض درجات الحرارة في اليومين المقبلين سيؤدي الى موت الجراد ومنع تكاثره، وتحويل مسار الجراد عن لبنان. 
ويُعتبر لبنان من المناطق التي لا يرغب الجراد في التكاثر فيها، خصوصاً ان نوع الجراد المسيطر على المنطقة من النوع الصحراوي المتواجد في السودان، ومصر والسعودية وهي تشكل مراكز للتزاوج الصيفي بعد شهري تموز وآب اي في المرحلة التي فيها امطار صيفية في السودان. وبالتالي يتحرك الجراد ويصل الى مصر ويصل الى السعودية ليستكمل حركة التزاوج الربيعي ويمكن ان يصل الى ايران وباكستان، وقد وصل الى فلسطين في مطلع شهر آذار. ويشير الحاج حسن إلى أن الجراد وصل إلى لبنان خلال فترة ارتفاع درجات الحرارة بين 8 و15 آذار. وذلك بعد ان وصلت من أفريقيا خلال هطول الأمطار الصيفية هناك، وعبرت مصر وصولاً إلى فلسطين. 
 
وأشارت منظمة الأغذية والزراعة العالمية "فاو" أن الجراد الصحراوي من أهم واخطر أنواع الجراد حيث تقدر سرعته بـ20 كلم في الساعة ويستطيع الطيران لمدة تتراوح بين 6 الى 18 ساعة في اليوم يقطع خلالها أكثر من 150 كلم. ولفتت إلى انه يؤثر على غذاء 10 في المئة من سكان العالم. وتوقعت "الفاو" أن تستمر حركة الجراد في شهر آذار. 
ويلتهم الجراد في الكيلومتر الواحد من السرب حوالي 100 طن من النباتات الخضراء في اليوم، وهو ما يكفي لغذاء نصف مليون شخص لمدة سنة. ومن مميزاته السفر لمسافات طويلة، والتناسل بكثرة.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق