30‏/3‏/2013

صرف حنّا غريب!

http://bit.ly/10ntSUb
رشا أبو زكي - جريدة المدن
2476

غريب خلال أحد التحركات (علي علوش)

 هكذا، في بلد الجنون وامتهان هضم الحقوق والإعتداء على مكتسبات العمال والموظفين والأساتذة والمعلمين، قررت مدرسة مار الياس بطينا الخاصة صرف رمز الحرك النقابية ورافعتها: حنا غريب. شخص جعل من لبنان كله يفي الأساتذة والمعلمين حقهم. حرّك جثة الحركة النقابية الهامدة منذ سنوات. غصت شوارع بيروت والمناطق كلها بشعاراته. هتف 350 ألف موظف باسمه. شخص حمل هموم آلاف العمال وطالب بحقوقهم، مصوباً سبابته في وجه حيتان المال ومحتلي الأرض والأملاك وسالبي الأرواح. هذا الشخص أصبح اليوم تحت مقصلة الصرف التعسفي. 
17 عاماً قضاها حنا غريب في مدرسة مار الياس. خرّج أجيالاً ناجحة، وزرع في عقل كل تلميذ معنى الحرية. أستاذ الكيمياء المحبوب أصبح مصروفاً!
يغص غريب في حديثه مع "المدن"، لم يعتد مغادرة صفه ولا التغيّب عن حصصه ولا ترك تلامذته، لكن إدارة المدرسة قررت الإقتصاص منه وجعله عبرة لأي أستاذ يقرر الدفاع عن حقه. "في ليلة 24 آذار، وبعد فك الإضراب العام الذي كانت تقوده هيئة التنسيق النقابية أبلغتني إدارة المدرسة أنها جاءت بأستاذ كيمياء كبديل مني" يقول غريب. أما المبرر فهو تغيّب غريب عن حصصه لمدة 15 يوماً. إلا أن قرار الصرف التعسفي هذا غير مسنود لا بالمنطق لا بأي مادة قانونية تبيح هذا الصرف. فقد كان غريب يزين شاشات التلفزة خلال تلك الفترة، وبالتالي فإن إدارة المدرسة تعرف أين هو وليس بحاجة إلى إعلامها بمكانه. من جهة أخرى، كانت نقابة الأساتذة الخاصة مشاركة في الإضراب خلال الفترة الأولى، وبالتالي فإن 10 أيام من أصل 15 يوماً كانت مغطاة بالإضراب. وكذلك، لم تلتزم إدارة المدرسة بالتدرج في عملية إبلاغ الصرف من العمل. فغريب يؤكد أنه لم يتلقّ أي إنذار شفهي ولا خطي تسبق عملية الصرف. أما لماذا لم يفتح غريب هذا الموضوع قبل الآن، فهو "لأنني ظننت أن قرار الإدارة ظرفي، إذ لم أتبلغ أي قرار صرف بشكل رسمي، ولكن حين تبين أن الإدارة لم تصرف راتبي في نهاية الشهر علمت أن القضية جدية، وأنني صرفت من العمل من دون وجه حق". 
غريب لن يصمت عن هذه الفعلة. سيذهب إلى نقابة أساتذة التعليم الخاص، سيلجأ إلى القضاء "وإلى كل الوسائل التي من خلالها أدافع فيها عن حقي وعن عملي". غريب، الأستاذ الإستثنائي سيكون كعادته قدوة لكل من يصرف من عمله تعسفياً سينتزع حقه، كما انتزع حق آلاف العمال في إقرار سلسلة الرتب والرواتب وتحويلها إلى مجلس النواب. "إنها رسالة موجهة إلى هيئة التنسيق النقابية" يقول غريب، فمن هز عرش طغاة المال اصبح عدوهم. محاربته أصبحت معركة مصيرية، لكن الكيمياء علم كسّر الكثير من الأوهام وكل فكرة مغلوطة، وحنا غريب كما الكيمياء سيُسقط وهم طغاة المال بأن لا أحد يقارعهم بحق، وسيكسر فكرة مغلوطة عن الحركة النقابية بأن قيامتها معجزة.
أستاذي حنا غريب، محقق المعجزات، لك الإحترام وكل التضامن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق