29‏/4‏/2013

هدية 1 أيار

http://bit.ly/ZRSHuO
رشا أبو زكي - جريدة المدن 
"فاز بالتزكية تحالف الرئيسين عمر كرامي ونجيب ميقاتي في الانتخابات التكميلية لاتحاد العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي". هكذا جاء الخبر في الوكالة الوطنية للإعلام. تحت عباءة اتحاد العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي تنضوي 24 نقابة. شارك في الإنتخابات، التي تم الإعلان عن نتائجها اليوم الإثنين، 17 نقابة من أصل 20 نقابة يحق لها المشاركة قانوناً. تنقسم النقابات في هذا الإتحاد بين نقابات موالية لرئيسي الحكومة نجيب ميقاتي وعمر كرامي، وأخرى (نقابتان) لرئيس الحكومة سعد الحريري. بذلك، ترشحت لائحة "كرامي- ميقاتي" من دون منافسة وفازت بالتزكية.
دخلنا أكثر في "الخصوصيات"، وبانت العجائب. رئيس الإتحاد مثلاً هو في الوقت ذاته رئيس نقابة عمال الميكانيك، وهو يعمل مختاراً في منطقة باب الرمل ولا علاقة له بأي عمل انتاجي فعلي، وليس عامل ميكانيك. عدد من رؤساء النقابات المنضوية في الإتحاد لا يعملون في القطاعات العمالية التي يمثلونها. عدد آخر سيخرج إلى التقاعد خلال أشهر وآخرون لا علاقة لهم بالعمل الحرفي والقطاعي بالمرّة... باختصار، معظم النقابات وهمية. في حين أنه تم ذكر نقابات بأنها شاركت في الإنتخابات في حين أنها لم تفعل، مثل نقابة عمال المياه في الشمال التي أكدت عدم حضورها جلسة الإنتخاب هذه بسبب المحاصصة والتوزيعات السياسية!
 
لقد وصلت الحركة النقابية اللبنانية الى واقع معيب. لا شك أنه لا يمكن الفصل بين السياسة والعمل النقابي، بحيث كانت الحركة النقابية منذ نشأتها جزءاً لا يتجزأ من تكوينات عدد من الأحزاب السياسية، ورفعت خلال الفترة الماضية حقوق العمال ومطالبهم لتؤسس لفترة نقابية ذهبية عاشها لبنان. إلا أنه منذ أن انتهت الحرب الأهلية، انتقلت الميليشيات من خلف المتاريس الى الأطر النقابية. أصبح الفكر الحزبي في صلب تكوين النقابات العمالية، والصراع داخل النقابات أصبح يدور حول الدفاع عن الزعماء لا عن مصالح القطاعات العمالية. وطبعاً تشكلت عشرات النقابات الوهمية بمباركة الأحزاب السياسية المهيمنة على القرار، لتأمين التمثيل السياسي للأحزاب والطوائف والمذاهب... لنصل اليوم إلى مرحلة اعلان لوائح نقابية تحمل أسماء الزعامات السياسية بشكل مباشر ومن دون مواربة... إنها مأساة عمال لبنان المستمرة. هدر للحقوق، قضم لمصالح العمال في مقابل سعي السلطة السياسية، المكونة من رجال الأعمال والمصالح الخاصة، بكل ما تملك من سطوة لمنع تكوين اي حركة نقابية فاعلة يمكن أن تواجه قراراتها الإقتصادية والإجتماعية، ويمكن أن تؤسس لأرضية شعبية تزيحها من مناصبها.
 
إذ من المعلوم أن هذه البقعة التي اسمها طرابلس، تضم أعلى نسبة من الأسر الفقيرة جداً وفق خريطة الفقر البشري، حيث يقيم فيها نحو 30.5% من مجمل الأسر الفقيرة في لبنان، وتحتل طرابلس المرتبة الأولى لجهة الحرمان في مجالي التعليم (47.1% من الأسر المحرومة) والصحة (46.2% من الأسر المحرومة). وتحتل المرتبة الثانية في الحرمان من المسكن (26.3%). ووضع الأسرة الاقتصادي (65.8%). والكهرباء والماء والصرف الصحي (37.8%). كما تقدّر نسبة الفقراء بنحو 57% من مجمل المقيمين في هذه المدينة (وفق دراسة "الفقر، النمو، واللامساواة في لبنان")، وتصل أرقام البطالة إلى معدلات قياسية.
 
وهنا في هذه البقعة التي اسمها طرابلس، يتواجد رئيسان سابقان للحكومة لم يفعلوا في المدينة سوى تأجيج الصراعات، من دون معالجة ولو جزء بسيط من المعاناة الإجتماعية والإقتصادية للأهالي، لا بل عملا على تكريس افقار سكان المدينة وجوارها ليسهل ابتزازهم بلقمة العيش والإرتهان. 
 
وهنا، في هذه البقعة التي اسمها طرابلس، خرج أشخاص يدعون أنهم نقابيون، وضعوا أسماء زعماء على لوائح انتخابية نقابية. زعماء أفرزوا أو سكتوا أو وقعوا على سياسات اقتصادية مدمرة، وآخرها معركة تصحيح الأجور ومعركة سلسلة الرتب والرواتب التي ارتكب فيها ميقاتي كل الفظاعات الممكنة. 
 
"فاز بالتزكية تحالف الرئيسين عمر كرامي ونجيب ميقاتي في الانتخابات التكميلية لاتحاد العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي". هكذا جاء الخبر في الوكالة الوطنية للإعلام. كرامي وميقاتي تحالفا، كرامي وميقاتي ترشّحا، كرامي وميقاتي فازا بالتزكية في انتخابات نقابية. مبروك لرئيسي الحكومة اللذين يعملان "دواماً إضافياً" في مهن شعبية. مبروك للحركة النقابية اللبنانية. إنها هديتنا الأجمل قبل يومين من عيد العمال، فقد اكتشفنا أن رئيسين سابقين للحكومة هما عاملان ونقابيان ناشطان في أكثر بقعة جغرافية حرماناً في لبنان. يا رؤساء  الحكومات – العمال، اتحدوا. قبلاتنا الى الرئيسين. هل من حفل لاستقبال المهنئين؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق