2‏/4‏/2013

بحصة برّي المدللة

http://bit.ly/10sLhfI
رشا أبو زكي - جريدة المدن
تصدّر موضوع دخول رئيس مجلس النواب نبيه بري مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت عناوين الأخبار في 29 آذار. لا بل أن بعض التلفزيونات وضع الخبر على أنه "عاجل". انتهت القضية بعد ساعات، إذ تبين أن الرئيس قد أجرى عملية بسيطة لتفتيت "بحصة". مرّ هذا اليوم على خير. تنفس أحباء الرئيس الصعداء. ارتاح الكثير من السياسيين، إذ أن بري هو الطرف الوحيد في لبنان القادر على جمع الأضداد وتليين المواقف، وهو الطرف الوحيد القادر على محاورة حزب الله والوصول معه إلى نتيجة. كما أنه طبعاً من القلة القادرة على مقارعة النائب ميشال عون وتعكير مزاجه. 
هكذا مرّ الخبر. هكذا انتهت الانطباعات. هكذا تم إقفال الملف ليصبح خبراً عادياً.
ثلاث عبارات مرّت في الخبر العاجل الذي شغل اللبنانيين من دون أن يعلّقوا عليها ولا أن يرسموا خلفها أيّة علامة استفهام: "مستشفى الجامعة الأميركية". رئيس مجلس النواب، وهو رئيس حركة أمل طبعاً، دخل إلى مستشفى "خاص" لإجراء عملية بسيطة. لم يدخل بري إلى مستشفى "عام"، وهو ممثل "العامة" من الشعب، وهو رئيس حركة "المحرومين" التي ينتسب إليها وزير الصحة "العامة" علي حسن خليل. والأخير، بُح صوته في مديح المستشفيات الحكومية. لا بل أعلن في 21 آذار الماضي، أي قبل 8 أيام فقط من دخول بري المستشفى، ان "المستشفيات الحكومية في طليعة العمل الاستشفائي في لبنان". وكان خليل قد طرح إشكالية خلال تمثيله بري في إفتتاح أحد أقسام مستشفى النبطية الذي أصبح اسمه بقرار حكومي "مستشفى نبيه بري الحكومي"، والإشكالية هي: "كيف نطمئن الانسان العادي إلى أمنه الصحي في لبنان"، وأعلن حينها ثقته الكاملة وثقة بري بالمستشفيات الحكومية وجودة خدماتها.
 
لا يتعلق الأمر ببحصة برّي المدللة حصراً، إذ أن غالبية المسؤولين في لبنان نواباً ووزراء ورؤوساء لا يعرفون المستشفيات الحكومية إلا حين "قص" شريط ما، أو أخذ صورة تذكارية، أو وضع حجر أساس. تُركت المعرفة كلها لزعامة المواطن. الأخير، يدخل ويعرف ويموت ويأخذ أسراره معه. سر المستشفى الحكومي المقدس لا يقربه من يعتبرون أن حياتهم أهم من حياة من جاء بهم إلى مقعد نيابي أو وزاري أو رئاسي. 
 
تذهب الذاكرة إلى إحدى الجلسات الحكومية التي كانت تبحث سلسلة الرتب والرواتب. حينها، وقف أحد الوزراء رافضاً تمويل السلسلة إلا في حال وقف "الإمتيازات" الممنوحة للأساتذة والمعلمين من حيث دفع نفقات التعليم لأولادهم في مدارس خاصة.  مقاربة صحيحة ومحقة. ولكن سقط من محاضرة الوزير بند أساسي، فالوزراء أيضاً موظفون لدى المواطنين، هم يتقاضون رواتبهم من الضرائب والرسوم التي يدفعها اللبنانيون كلهم، وبالتالي الأجدى بهم إدخال أولادهم إلى المدارس الرسمية والجامعة اللبنانية، الإستشفاء في المستشفيات الحكومية، المعاناة من تقنين الكهرباء والمياه، دفع ثمن البنزين والمازوت من جيوبهم، والوقوف في "طوابير" المنتظرين في الإدارات العامة وإطفاء زمور الإزعاج في زحمة السير اليومية.
 
كيف نطمئن الإنسان العادي إلى أمنه الصحي؟ جزء من الجواب، لا بل الجزء الأساسي فيه مفترض أن يكون: "رئيس مجلس النواب يعالج بحصته الصغيرة في مستشفى حكومي، فلم قد يخاف المواطن العادي من جودة هذه المستشفيات؟". 
الجواب الذي لم نسمعه سابقاً، وصعب أن نسمعه في المستقبل. 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق