18‏/4‏/2013

الذهب يترنّح

http://bit.ly/13q7KQ6
رشا أبو زكي - جريدة المدن
2863

سعر الذهب إلى انخفاضات قياسية (أ ف ب)

تعيش أونصة الذهب منذ 12 عاماً تصاعداً في سعرها. بعد أن حققت مستويات تاريخية، ها هو سعر الذهب يشهد انخفاضاً متسارعاً في الأشهر الماضية، مع توقعات مستقبلية متخبّطة، تماماً كما الإقتصاد العالمي. اليوم الخميس، سجلت أونصة الذهب في الأسواق العالمية 1380 دولاراً، بعدما سجلت يوم الثلاثاء 1338 دولاراً، والأربعاء 1372 دولاراً. الأسواق اللبنانية تعيش على وقع التذبذب الحاصل في بورصة الذهب العالمية. المواطنون يفيدون من الفرصة هذه للتوجه إلى محال بيع المجوهرات، يقابلهم أصحاب المحال بالتريث في بيع منتجهم الغالي. الإقتصاديون يتوقعون عودة الأسعار إلى الإرتفاع، يقابلهم الصاغة الذين يعتبرون أن الأسعار الحالية مشوّهة بفعل المضاربات، لا بل هي فعلياً ضعف السعر المنطقي والحقيقي الذي يجب تسجيله. جنون الذهب عاد بعد أن شهد العالم في آب الماضي ارتفاعاً تاريخياً لسعر الأونصة التي سجلت 1900 دولار. الجنون هذا العام مختلف، فالإرتفاع يقابله انخفاض لا يزال حجمه ضبابياً.
توقعات متضاربة
الإنخفاض الحاصل له أسبابه طبعاً، خصوصاً أن وتيرة الإنخفاض تعتبر من الأسرع منذ 30 عاماً. يشير المحللون إلى أن سعر الذهب يتأثر حالياً بزيادة العرض، خصوصاً من الدول التي تشهد أزمات إقتصادية. قبرص مثلاً، ، تسعى حالياً إلى بيع حوالي 14 طناً من احتياطي الذهب لمواجهة أزمتها المالية، ما يزيد من معروض الذهب في الأسواق، مع ارتفاع التوقعات بان تقوم الدول التي تشهد أزمات مشابهة ببيع جزء من احتياط الذهب لديها، ما يزيد من قلق الأسواق. كذلك، يشهد الإقتصاد الصيني إنخفاضاَ في النمو بيّنته التقارير المالية والإقتصادية عن الربع الأول من العام 2013. إذ ينتج العالم حوالي 2500 طن من الذهب، وتعتبر الصين من أكثر الدول الشارية للذهب. وقد ترافق ذلك مع تقارير من الولايات المتحدة وروسيا حول خفض توقعات النمو، بالتزامن مع التفجيرات التي شهدتها أميركا خلال اليومين الماضيين، ما زاد من قلق المضاربين على العملة الصفراء.
في المقابل، يذهب محللون إقتصاديون إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن السعر الذي حققه الذهب خلال الأعوام الماضية وصل إلى مستوياته القصوى، وبالتالي، لا بد من التحوّل إلى مسار تصحيحي للسعر، في حال عانت الإقتصادات العالمية من أزمة أو لم تعانِ. إلا أن تقارير أميركية تشير إلى أن سعر الذهب لن يشهد انخفاضاً كبيراً في 2013، إذ سيعود إلى هامش يراوح بين 1600 و1700 دولار.
السوق اللبنانية
في لبنان، أسواق الذهب تشهد إقبالاً كبيراً من قبل المواطنين، لكن التجار يسعون إلى التقليل من إحتمالات الخسارة. إذ يؤكد عدد من المواطنين امتناع أكثر من تاجر عن بيعهم الذهب. مبرّر هؤلاء أن تجار الجملة أحجموا عن البيع، في حين يعتقد المواطنون أن السبب هو خوف أصحاب محال بيع الذهب من خسائر قد يقعون بها في حال عاد السعر إلى الارتفاع. رئيس نقابة صناعة الذهب والمجوهرات في لبنان بوغوص كورديان يؤكد لـ"المدن" أن تقلّب أسعار الذهب يؤدي إلى جمود فوري في أسواق الذهب في لبنان. اما انخفاض سعر الذهب فيؤدي فوراً إلى تريث التجار في شراء الذهب من تجار الجملة، كذا تراجع في حركة تبادل الذهب بينهم. يشرح كورديان أن أقل كمية يتم مبادلتها بين التجار هي 500 غرام من الذهب، وبالتالي فإن نسبة الخسارة التي يمكن أن تتحقق في حال تم التبادل قبل ارتفاع السعر قد تصل إلى 9 آلاف دولار. ويعتبر كورديان الذي توقع في منتصف العام الماضي انخفاض سعر الذهب، أن يشهد السعر انخفاضاَ إضافياً بحيث يصل سعر الأونصة خلال السنوات القليلة المقبلة الى 750 دولاراً. ويعتبر أن السعر الحالي ليس واقعياً، وإنما نتيجة المضاربات الحاصلة في البورصات العالمية "سعر الأونصة المستخرجة من المنجم لا يتعدى الـ 500 دولار، وبالتالي فإن سعر الـ 750 دولاراً هو سعر الأساس، وفوقه تتراكم الأرباح. ويعتبر كورديان أن ألفباء التعامل بالذهب هو اضافة كلفة الصياغة على سعر الأساس، من دون الأخذ بعوامل البورصة والمضاربات. 
رئيس جمعية المؤسسات المالية جان حنا، كان الوحيد بين المحللين الماليين الذي اكد العام الماضي أن سعر الذهب سيعود الى الانخفاض، في حين كانت كل التقارير العالمية تشير إلى أن سعر الأونصة سيصل إلى ألفي دولار. يقول حنا لـ "المدن" أن أسعار الذهب ستهبط هذا العام الى ما بين ألف و1200 دولار بحد أقصى. يشير حنا إلى أن الأزمة الأوروبية المرشحة للتصاعد، وعودة المضاربين إلى سوق الأسهم وإلى التعاملات الآمنة في السندات، سيحوّل الأنظار عن المعدن الأصفر، ما سيؤدي الى تراجع الطلب في مقابل نمو العرض. من جهة أخرى، يشير حنا إلى أن قيمة احتياطي الذهب لدى مصرف لبنان ستتراجع، كما كل احتياطات الذهب في العالم، لكن بما أن هذا الإحتياطي غير معروض للتسييل، لن يكون هناك أي تأثيرات فعلية على الموجودات، وبالتالي لا يوجد تأثير فعلي على سوق القطع في لبنان. ويعتبر حنا أنه لا يمكن اعتبار أن مصرف لبنان فوّت فرصة تاريخية عبر احتفاظه باحتياطه من الذهب خلال صعود سعر الأخير إلى مستوى قياسي. فـ"الربح الإسمي الذي حققته الدولة مع ارتفاع سعر الذهب كان من المستحيل أن يتحقق في أي استثمار فعلي، وسعر الذهب ليس ثابتاً، فهو من الأدوات التي يمكن أن تحقق مستويات قياسية في الأسعار في أي وقت، وبالتالي لا يمكن وصف السعر المحقق العام الماضي بالتاريخي، فالمستقبل أمامنا". ويلفت حنا الى ان مصرف لبنان هو المسؤول حصراً عن ادارة احتياطي الذهب، أما قرار تسييله فهو بيد الدولة وتحديداً مجلس النواب.
 

هناك تعليق واحد: