23‏/4‏/2013

فيلم حكومي أخير

http://bit.ly/14MVREK
رشا أبو زكي - جريدة المدن 
 في نهاية العام 2012، هطلت الوعود على "هيئة التنسيق النقابية" من قبل رئيس الحكومة (المستقيل) نجيب ميقاتي. حينها، أكد ميقاتي أن سلسلة الرتب والرواتب ستتم إحالتها خلال فترة وجيزة إلى مجلس النواب. بدأ مسلسل الميقاتي الطويل منذ ذاك الوقت ولم تُكتب نهايته حتى اللحظة هذه. في 20 آذار، كانت الهيئة في صلب إضرابها، عاد ميقاتي ليوزّع وعوده بإحالة السلسلة في مقابل إيقاف الإضراب. استمرت الهيئة، فالثقة برئيس الحكومة مهزوزة، كما أن تقسيط وتجزئة السلسلة وارفاقها بسلة ضريبية واجراءات تخريبية بحق الحقوق المكتسبة للمعلمين ودور الدولة الإجتماعي شكّل المحور الأساس للرفض. 

في 21 آذار، أقرت الحكومة السلسلة ومصادر تمويلها، وتبين أن الوزراء فخخوا مصادر التمويل بالعديد من البنود التي ترفضها هيئة التنسيق مسبقاً، منها مثلاً: الضرائب على ذوي الدخل المحدود، وقف التوظيف في الدولة وتوسيع دائرة التعاقد، تعديل نظام التقاعد للمعلمين عبر خفض التقديمات، المس بالحقوق المكتسبة للمعلمين عبر زيادة ساعات التدريس وزيادة ساعات العمل من دون مقابل، بالإضافة الى خفض ارقام السلسلة وتقسيطها... أي بمعنى آخر الإنقلاب على كل بنود الاتفاق الذي حصل سابقاً بين رئيس الحكومة والهيئة. 
 
يشير عضو الهيئة ورئيس رابطة المعلمين في المدارس الثانوية حنا غريب إلى أن الهيئة لم تستطع منذ اقرار السلسلة حتى اللحظة الاطلاع على نص السلسلة. يشرح لـ"المدن" أنه في 21 آذار أدخلت الحكومة تعديلات على السلسلة التي قامت باعدادها اللجنة الوزارية، وفي اليوم التالي قدم ميقاتي استقالته. بذلك، ارسل أمين عام مجلس الوزراء سهيل بوجي قرارات الحكومة وصيغة السلسلة قبل التعديلات إلى وزارة المال، على أن يصار إلى إعادة صياغة النص النهائي للمشروع. بعد تأخير دام شهراً كاملاً، أرسلت هيئة التنسيق الى وزير المال محمد الصفدي طلب اجراء اجتماع، وبعثت بتساؤلاتها مكتوبة يوم الأربعاء في 18 نيسان لاستيضاح النقاط التالية: أرقام السلسلة، آلية دفع زيادة السلسلة، دفع المفعول الرجعي، تقسيط الدرجات الست، المادة 27 التي تشير الى ربط دفع السلسلة بأن لا يتجاوز العجز في الدولة الـ 5750 مليار ليرة، ربط السلسلة بمشاريع قوانين أخرى من زيادة الضرائب وما سمي باصلاحات في القطاع العام اضافة الى موعد احالة السلسلة إلى مجلس النواب.
 
في اليوم التالي، أي في 19 نيسان، وقبل تحديد موعد الاجتماع مع الهيئة، أرسل الصفدي مشروع الكتاب الى مجلس الوزراء المتعلق بالسلسلة ومصادر التمويل، اضافة الى ملاحظات وزارة المالية "حول نقاط غير واضحة في قرار مجلس الوزراء". وجاء في متن الكتاب الذي حمل الرقم 7136، ان مديرية الصرفيات في الوزارة لم تستطع تحديد النقاط التالية: تاريخ بدء العمل بالقانون في حال اقراره، روزنامة تقسيط الزيادة الناتجة عن تحويل السلسلة، تاريخ دفع الفروقات المستحقة للمستفيدين من أحكام هذا القانون. وذلك "لعدم ورود نص واضح بهذا الخصوص في قرار مجلس الوزراء".
 
كذلك، أشار الصفدي في كتابه الى أن مشروع قانون السلسلة يرمي الى تعديل واستحداث بعض المواد القانونية الضريبية لغايات تمويل رفع الحد الادنى للعاملين في القطاع العام، وفي حين ان قرار مجلس الوزراء تضمن الموافقة على عدد من المواد الواردة في موازنة العام 2013 دون اي تعديل، الا انه وافق على بعض المواد مع تعديلها لكن التعديل لم يكن واضحاً بالقدر الذي يمكن الوزارة من إعداد صيغة قانونية للإيرادات...
 
وبعد أن وضع الصفدي ملاحظاته وارسلها لحكومة مستقيلة - من الواضح أنه من المستحيل أن تعقد جلسة لمناقشة التوضيحات التي طلبها - عيّن الأخير موعداً لهيئة التنسيق يوم الاثنين في 22 نيسان، وأجاب عن تساؤلاتهم بأن عدداً من بنود مشروع القانون غير واضح. كما سجل معارضته الشخصية لربط السلسلة برزمة الضرائب و"الإصلاحات"، كما أن مجلس الوزراء أحال كتاباً من أمينه العام يطب من وزارة المال اعداد مشاريع القوانين اللازمة لاحالتها الى مجلس النواب، علماً أن قرار مجلس الوزراء أناط صلاحية اعداد مشاريع النصوص الادارية بوزارة التنمية الإدارية. 
 
هكذا، عادت السلسلة الى الحكومة ولكن بأسئلة إضافية قد تتطلب جلسات وزارية لنقاشها. وفي ظل استقالة الحكومة، لا أمل من احالة السلسلة الى مجلس النواب الا بقرار من ميقاتي. يشرح غريب أن الهيئة طلبت موعداً من الأخير لحثه على احالة السلسلة. لكن يبدو أن "الحكومة وضعت ألغاماً مقصودة في نص السلسلة، وذلك لاستمرار مسلسل المماطلة والتسويف"، يقول غريب. لا بل يعتبر أنه "هناك تعمّد بأن يلف الغموض والتساؤلات بنود السلسلة بالتواطؤ مع الهيئات الإقتصادية التي قررت أن لا تقر السلسلة". يشرح غريب أنه "لو كانت النوايا صافية، لما كان الأخذ والرد قد طال الى هذا الحد، ولما كانت السلسلة موجودة حتى الآن في مجلس الوزراء، ولما وضع الوزراء بنداً في السلسلة يربط دفعها للمستحقين بأن لا يزيد العجز عن 5750 مليار ليرة، إذ يمكن اصدار اعتمادات استثنائية لدفع السلسلة". ويعود غريب بالذاكرة الى العام 1998 "حينها ربطت الحكومي دفع المفعول الرجعي بعبارة "حين تتوافر الإعتمادات"، وامتنعت الحكومات المتعاقبة عن دفع المفعول الرجعي 10 سنوات حتى العام 2008، وذلك بعد سلسلة من الاضرابات والتحركات التي هزّت البلاد". 
 
في ظل لهاث الوزراء خلف الكرسي النيابي، يغيب عن بالهم حقوق الناس، ويغيب عن بال الوزراء الطامحين الى النيابة أنهم أقروا السلسلة، ولكنها لم تحول الى مجلس النواب بعد... مشهد صغير يشرح كيف يصبح النائب نائباً، وكيف يبقى الزعيم زعيماً. الشعب سينتخب ولن ينظر الى مدى التزام النواب بقراراتهم، ولا بمدى وقوفهم مع أصحاب الحقوق، سينتخب وفق الغريزة المذهبية والإستتباعية، ويمجد جلّاديه... كالعادة.  
 
 

هناك تعليق واحد: