24‏/4‏/2013

وتعطّلت باخرة الكهرباء!

http://bit.ly/11kGo8y
رشا أبو زكي - جريدة المدن
2969

صورة حصرية للباخرة يظهر فيها تعطّل 10 دواخين من أصل 11

باخرة الكهرباء غارقة في العتمة، "فاطمة غول سلطان" معطّلة ولا تعمل سوى بـ 15 في المئة من قدرتها. هذا ما أكدته مصادر "المدن" في مؤسسة كهرباء لبنان وفي الشركة المشغّلة للباخرة "كارادينيز". الحل السحري الذي دفع اللبنانيون ثمنه ملايين الدولارات دخل في صندوق الهدر والفوضى. وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الذي يسارع إلى اطلاع اللبنانيين على جميع تحركاته بمؤتمرات استعراضية متواصلة، ارتدى الصمت وأكمل مشاريع افتتاح السدود برغم كونه مستقيلاً، وكأن شيئاً لا يحدث. "فاطمة" تشهد حالياً عملية صيانة واسعة، وتقوم "كارادينيز" بتحقيقات لمعرفة أسباب الأعطال التي أدت إلى توقف معظم أجزاء الباخرة عن العمل، وفق ما يؤكد مصدر مسؤول في الشركة.
يرفض المصدر الحديث عن نتائج التحقيقات معتبراً أن "هذا الموضوع حساس"، ويشير إلى أن الشركة ستصدر بياناً خلال الأيام المقبلة توضح فيه كل ما يحدث. إلا أن مصادر "المدن" في مؤسسة كهرباء لبنان أشارت إلى أن نتائج التحقيقات الأولية تشير الى وجود مشكلة في نوعية الفيول الذي يغذي الباخرة. لا بل أن الشركة المشغلة كانت قد نبّهت منذ بدء عملها كلاً من وزير الطاقة جبران باسيل ومؤسسة الكهرباء بأن نوعية الفيول رديئة وغير مطابقة لمواصفات تشغيل الباخرة، إلا أن أحداً لم يبادر إلى إيجاد حل للمشكلة. يذهب مصدر آخر أبعد من ذلك، إذ يشير إلى أن ما يحدث هو لعبة لا أكثر، بحيث ستشير نتائج التحقيقات إلى أن سوء نوعية الفيول سيكون مبرّراً لوقف العمل في الباخرة والتهرب في الوقت ذاته من دفع "كارادينيز" بنوداً جزائية نتيجة التوقف هذا، كون الخلل في بنود العقد جاء من الطرف اللبناني. 
كلنا نذكر أنه في 4 نيسان الماضي، اعتلى وزير الطاقة "فاطمة" وأعلن أن تشغيل الباخرة سيؤدي إلى زيادة ساعات التغذية بنسبة لا تقل عن ساعتين يومياً وسترتفع إلى أكثر من ثلاث ساعات مع بدء تشغيل الباخرة الثانية التي ستصل إلى معمل الجية في حزيران المقبل. ولفت حينها إلى أن هذا الإجراء سيخفف من وطأة الحر في الصيف المقبل. لكن، لم يمر 20 يوماً على إطلاق باسيل العمل في باخرة الكهرباء حتى لفّها التقنين ذاته الذي تعانيه المناطق اللبنانية كافة. علماً أن العقد الموقع مع الشركة يتضمن بنداً جزائياً عن كل يوم تأخير بقيمة 180 ألف دولار اضافة إلى 1500 دولار عن كل ميغاواط طاقة معطاة اقل من المتفق عليه، وكذلك نصف مليون دولار عن كل 1% من الطاقة المستمدة أقل مما هو منصوص عليه في العقد. إلا أن مصادر "المدن" تؤكد أن وزارة الطاقة لم تفرض حتى اللحظة أياً من هذه البنود! 
الباخرة لم تصمد في مرحلة من العام تعتبر فيها ساعات التقنين منخفضة نسبياً نظراً لمستوى الطلب الطبيعي، فكيف الحال حين يرتفع الطلب على الكهرباء خلال شهري تموز وآب وأيلول إلى ذروته؟ المؤشرات لا تدل خيراً، وسيناريو الباخرة متوقع. إذ كيف يمكن استقدام باخرة كان من المفترض ان تغطي نقص الكهرباء في مرحلة صيانة المعامل، في حين أن تلزيم الصيانة لا يزال غير منجز؟ كيف يمكن لوزير "حريص" على المال العام أن يقوم باستئجار بواخر قبل إجراء صيانة جذرية لشبكة الكهرباء المهترئة؟ كيف يمكن توقع الحصول على الكهرباء 24/24 وحصر العجز والمخالفات في حين أن شركات مقدمي الخدمات التي أدخلها باسيل الى القطاع غارقة بمعظمها في الفساد ومخالفة دفاتر الشروط والعقود الموقعة معها؟ 
السيناريو متوقع، ويمكننا القول أن الحل السحري "المؤقت" (بحسب تعبير باسيل) لم ينتج غير أرنب لا يعرف سوى إحداث الضجيج. والمواطن اللبناني الذي بات يحلم بساعة كهرباء إضافية انقطع أمله. والوعود البراقة التي هطلت على اللبنانيين بالوصول إلى كهرباء 24/24 راحت مع رياح الباخرة المتعطّلة. انزعج باسيل مؤخراً من صورة انتشرت عبر الـ"فايسبوك" وفيها دولاب في البحر عليه مولد كهربائي وعلى الصورة عبارة "باخرة الكهرباء". ويلنا، من نَشَرَ هذه الصورة استشرف مستقبلنا. 
 
 

هناك تعليق واحد: