31‏/5‏/2013

"فاطمة غول"... راجعة


رشا أبو زكي 
بعد شهر ونصف الشهر من توقفها عن العمل، من المتوقع أن يتم ربط باخرة الكهرباء "فاطمة غول" مجدداً بالشبكة الكهربائية بين يومي الأحد والإثنين المقبلين على أبعد تقدير. إلا أن مصادر "المدن" تؤكد أيضاً ان شركة "كارادينيز" التركية الملتزمة تشغيل الباخرة لن تدفع ليرة واحدة عن توقف الأخيرة عن العمل طوال هذه الفترة. ملايين الدولارات المزهوقة جاءت نتيجة بند في دفتر الشروط الذي وقف وزير الطاقة والمياه جبران باسيل أمام كل وسائل الإعلام وفاخر بأن بنوده كلها تحصّن حقوق الدولة وتلزم الشركة بملايين الدولارات في حال توقفها عن العمل. 
الصمت الذي ساد أروقة السياسة والسياسيين خلال شهر ونصف الشهر، والتعتيم الذي لف قضية بهذا الحجم لم يقتصر على الوزير العوني، بل امتد إلى ألد أعدائه في السياسة وشمّاعة فريقه السياسي في الإقتصاد. لا عجب، بحيث أن وكيل شركة كارادينيز في لبنان هو سمير ضومط المعروف أيضاً بلقب "نائب رئيس تيار المستقبل في لبنان". 
لم يسائل مجلس النواب الذي جدد عمره وزير الطاقة عن الموضوع. لم يسأل اللبنانيون عن سبب زيادة التقنين بعد وعود بخفضه. علماً أن باسيل كان قد أعلن في كانون الأول من العام 2011 تحديداً أن أن الكلفة التقديرية المباشرة لانقطاع الكهرباء على الاقتصاد اللبناني (من دون احتساب الخسائر غير المباشرة) تبلغ 6 مليارات دولار سنوياً. فيما فاتورة المولدات تبلغ مليار و400 مليون دولار سنوياً على المواطنين، أي ما يعني أن المواطنين تكبدوا 175 مليون دولار خلال توقف الباخرة عن العمل خلال شهر ونصف الشهر. واذا احتسبنا أن ساعات التقنين الرسمية هي 8 ساعات يومياً، تكون كلفة الساعة على المواطنين 22 مليون دولار. وبما أن الباخرة كان من المفترض أن تؤمن ساعتين إضافيتين من التغذية يومياً (وفق تصريحات باسيل)، يكون اللبنانيون قد خسروا خلال فترة الشهر ونصف الشهر 44 مليون دولار أميركي. هذا عدا عن الخسائر المرتبطة بالتقنين ذاته على المواطنين وعلى الإقتصاد الكلي. 
على أي حال، تشير المعلومات إلى أن التفتيش المركزي لا يزال يحقق في موضوع توقف الباخرة. وفي هذه الأثناء، استوردت وزارة الطاقة الفيول وفق مواصفات مختلفة عن تلك التي اعتمدت سابقاً، وقد تم تحليل عينات من الفيول في انتظار تعبئته في خزانات الذوق، تحضيراً لتزويد الباخرة واعادتها الى الحياة. وعلى أبواب الصيف، عادت الشكوى ذاتها إلى الواجهة: المحطات والمحولات الكهربائية والشبكة الضعيفة لن تستطع تحمّل الطلب الإضافي في فترة الذروة الصيفية، ما سيزيد من ساعات التقنين ساعة إضافية الى 6 ساعات وأكثر في عدد من المناطق اللبنانية كافة باستثناء بيروت الإدارية. وتشرح المصادر إلى أنه من الممكن أن يصل التقنين الى بيروت الإدارية في حال حصلت الأعطال التي تواكب فصل الصيف من كل عام. لكن مصادر مؤسسة كهرباء لبنان تطمئن من ناحيتها إلى أن الباخرة الكهربائية ستؤمن زيادة في التغذية وستعوض التقنين الإضافي المعتاد. ولكن، ماذا لو لم تتحمل الشبكة الساعتين الإضافيتين؟ الجواب لا يطمئن: "المؤسسة تحاول أن تقوم بكل المحاولات استعداداً للمرحلة المقبلة". 
وعلى وقع كل هذا الضجيج، ينتظر المتابعون وصول الباخرة الثانية إلى لبنان، والتي وعد باسيل بها قبل موعد 12 حزيران. أي بعد أيام من الآن!
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق