24‏/7‏/2013

بواخر الكهرباء تنتهك أموالنا

http://bit.ly/17DB6sq
رشا أبو زكي جريدة المدن 
4618

الشركة التركية تخالف العقد (ريشارد سمور)

 أعلن التفتيش المركزي اليوم الأربعاء نتائج تحقيقاته حول توقف باخرة فاطمة غول سلطان عن انتاج الطاقة الكهربائية في نيسان الماضي، وأعاد تحميل مسؤولية توقف عمل الباخرة إلى شركة "كارادينيز" التركية وطالب بتغريمها وصولاً الى اللجوء إلى التحكيم. وقد تضمن التقرير الذي تأخر إعلانه رسمياً 25 يوماً، الكثير من البنود اللافتة، والتي تُظهر أن الشركة التركية لم تخالف العقد فقط في موضوع توقف عمل الباخرة تحت مبرر عدم صلاحية الفيول، ولا في موضوع تأخر وصول الباخرة الثانية فقط، لا بل أنها تخالف في عدد كبير من بنود العقد. العقد الذي تبين، وبعكس ما وصفه وزير الطاقة والمياه جبران باسيل سابقاً، أنه لا يحفظ حقوق الدولة اللبنانية. 
فقد أظهر تقرير التفتيش أن الشركة التركية حصلت على الكفالة المالية بقيمة 20 مليون دولار (التي تشكل 22% من القيمة الإجمالية للعقد والتي تم دفعها لتشغيل باخرتين لا واحدة) بتاريخ 16/4/2013، وفي اليوم التالي أعلنت الشركة توقيف العمل بالباخرة. في حين أن الباخرة الثانية لا تزال متوارية علماً أن تاريخ بدء عملها وفق العقد هو 25 حزيران 2013. كذلك، دفعت مؤسسة الكهرباء 2 مليون و160 ألف دولار لإحدى ناقلات النفط كبدل توقف إضافي على الشواطىء اللبنانية، بعد أن تبين أن الخزان الموجود على باخرة "فاطمة غول" غير قادر على استيعاب 6000 طن متري من مادة الفيول اويل كما هو منصوص في العقد الموقع مع وزارة الطاقة. 
وقد سبق أن أعلن ديوان المحاسبة منذ 16 يوماً (في 8 تموز الجاري)، نتائج تحقيقاته حول القضية ذاتها، وخرج بالخلاصة ذاتها من ناحية التوصية بتغريم الشركة التركية. لكن تبين في مقارنة بين التقريرين وجود الكثير من الإختلاف، إن كان من ناحية نوع الوثائق المحقق بها، أو من حيث عددها وتواريخها. أيضاً، تبين أن تقرير التفتيش المركزي حدد تاريخ توقف باخرة "فاطمة غول" عن العمل بـ 27 نيسان 2013، في حين يشير تقرير ديوان المحاسبة إلى أن الباخرة توقفت في 16 نيسان تدريجياً وصولاً الى التوقف الكلي بتاريخ 24 نيسان ولغاية 3 حزيران 2013!
كذلك، تظهر المقارنة وجود اختلاف في تحديد المسؤوليات. ففي حين برّأ ديوان المحاسبة وزارة الطاقة بشكل قاطع، أشار التفتيش المركزي إلى أن وزارة الطاقة خالفت التعميم رقم 31/2005 تاريخ 12/11/2005 المتعلق بعدم إسناد أي مهام تنفيذية الى المستشارين تطبيقا للقوانين والانظمة، بعد أن قامت الوزارة بكل اجراءات صفقة استئجار البواخر عبر مستشاريها ومن دون اشراك مؤسسة الكهرباء "المعنية أساساً بالملف". إضافة الى وجود مشكلة في آلية الإلتزام مع الشركة التركية التي لم تلحظ التأكد من الاوضاع القانونية للشركة (كونها دخلت في نزاع قضائي في باكستان). هذا إضافة إلى وجود "خلل في بنود العقد" الموقع بين وزارة الطاقة والشركة، بحيث أن العقد يحقق للشركة التركية أرباحاً إضافية بملايين الدولارات من دون أي مبرر وعلى حساب مؤسسة الكهرباء إن في ما يتعلق بتوفير استهلاك الفيول أو في آلية قبص الكفالة والمدفوعات، وصولاً إلى وجود مخالفات بيئية... وأوصى التقرير "بتدارك مثل هذا الخلل مستقبلاً".
وينسحب الإختلاف بين التقريرين على التوصيات والخلاصات، ففي حين اكتفى تقرير ديوان المحاسبة بملاحظات تقييمية تبيّض صفحة وزارة الطاقة، دخل تقرير التفتيش المركزي إلى صلب الموضوع، مطالباً بسلسلة من الإجراءات الإدارية والتنظيمية والقانونية لضبط عمليات التلزيم وصياغة وتطبيق العقود... 
ولكن، وبنتيجة توصيات كل من التفتيش المركزي وديوان المحاسبة، يبدو أن كلفة الغرامات التي ستدفعها الشركة التركية ستكون قياسية. إذ تشير المعلومات إلى أن الباخرة الثانية ستصل الى لبنان في 12 آب المقبل، في حين كان من المفترض أن تبدأ بانتاج الكهرباء في 27 حزيران الماضي، وإن صدقت الشركة ووصلت الباخرة الثانية في آب يكون قد تراكم عليها 3 مليون و690 ألف دولار، على اعتبار أن الغرامة عن كل يوم تأخير بقيمة 82 ألف دولار. ويضاف إلى هذا المبلغ غرامة 7 مليون و326 ألف دولار نتيجة توقف باخرة فاطمة غول عن العمل بشكل كامل لمدة بين 24 نيسان و3 حزيران (يضاف اليها غرامة التعطّل الجزئي من 16 حتى 24 نيسان). إضافة الى 2 مليون و160 ألف دولار كلفة تأخر باخرة الفيول نتيجة عدم التزام الشركة بحجم الخزانات. والمجموع الأولي يوازي 13 مليون و160 ألف دولار، وبالطبع، يضاف إلى هذه الأكلاف غرامات أخرى من المفترض أن تدفعها الشركة التركية نتيجة عدم التزامها ببنود أخرى من العقد، وآلاف الدولارات الإضافية في حال لم تصل الباخرة الثانية في آب. 
 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق