25‏/7‏/2013

الهيئات "الإفسادية"


رشا أبو زكي جريدة المدن 
لا تزال الهيئات الإقتصادية تعد الأرقام وتطلق التصريحات الرافضة إقرار سلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام. ما علاقة الهيئات التي تدير مؤسسات القطاع الخاص بموظفي القطاع العام؟ إنه تمويل السلسلة، الذي لا يمكن أن يتم تأمينه إلا من خلال فرض ضرائب على الأثرياء، أي أعضاء الهيئات الإقتصادية أنفسهم. المهم، أن هذه الهيئات تلاحق العمال والأساتذة والمعلمين والعسكريين بكل الوسائل لمنعهم من الوصول الى حقوقهم، منها الضغط على الحكومة اللبنانية لينة العود، لتعطيل اقرار السلسلة، واستكمال الضغط على مجلس النواب لين العود أيضاً للمماطلة في إقرار السلسلة وصولاً الى اعداد ما تعرفه بالـ "دراسات" لكي تظهر أن اقرار السلسلة سيدمر الإقتصاد، اضافة الى "دراسات" أخرى تشير الى امكان تمويل السلسلة عبر "وقف الهدر والفساد". ولكن، ماذا عن فساد الهيئات؟
اليوم، خرج مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي ليعلن نتيجة "اعمال التفتيش والمراقبة التي أجراها الضمان الاجتماعي على المؤسسات في لبنان في العام 2012". بنتيجة ضعف جهاز التفتيش، اقتصرت الرقابة على 7579 مؤسسة من بين آلاف المؤسسات العاملة في لبنان. وطال التفتيش 41 ألفاً و773 أجيراً من إجمالي عدد الأجراء في لبنان.
وتبين أن 3535 أجيراً كانوا مكتومين، أي أن مؤسساتهم لم تصرح عنهم للضمان بينهم 2891 أجيراً لبنانياً و644 أجيراً أجنبياً. هكذا، استطاع الضمان الاجتماعي تحصيل 55 مليار ليرة ممن تمثلهم الهيئات الإقتصادية، من خلال تفتيش 10% فقط من الأجراء. 
وفي  العام 2011. أجرى الضمان الإجراء ذاته على 6233 مؤسسة وعلى 46541 أجيراً، أي ما يقارب 12 في المئة من العدد الإجمالي للأجراء. وأثمرت أعمال التفتيش هذه عن نتائج مالية لمصلحة الصندوق بقيمة 41 مليار ليرة لبنانية. اضافة الى التصريح عن 3978 أجيراً كانت المؤسسات تخفي استخدامهم، منهم 3526 أجيراً لبنانياً و452 أجيراً أجنبياً. أما في العام 2010 فتمت مراقبة 5381 مؤسسة و29154 أجيراً، وتم التصريح عن 2147 أجيراً. وفي العام 2009 أدت الرقابة الى التصريح عن حوالي 1400 أجير. وبالتالي، خلال 4 سنوات، تبين أنه يوجد 11 ألفاً و60 أجيراً يعملون في مؤسسات تتهرب من تسجيلهم في الضمان. في حين استطاع صندوق الضمان خلال السنوات الأربعة تحصيل أكثر من 150 مليار ليرة من المؤسسات "الفاسدة". 
من جهة أخرى، تشير دراسات الضمان الإجتماعي إلى أن عدد المؤسسات المسجلة لديه هو 51 ألفاً و794 مؤسسة، ويخضع للضمان حوالي 560 ألف مضمون. ولكن، وفي إحصاء بسيط يتبين أن عدد المؤسسات التي تتهرب من تسجيل عمالها في الضمان ضخم جداً، ويفوّت ذلك على الضمان مليارات الليرات ويفوّت على العمال حق بديهي بالتغطية الصحية. 
إذ، إضافة إلى آلاف المؤسسات والشركات غير المسجلة في غرفة التجارة وغير مذكور عددها في الدراسات، وبالتالي لا يمكن معرفة عدد العمال لديها، يشير مسح وزارة الصناعة الأخير إلى أنه يوجد 4033 مصنعاً في لبنان تشغل حوالي 83 ألف عامل. يضاف اليهم حوالي 700 ألف عامل مستخدم لدى حوالي 18 ألف مؤسسة مسجلة في غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان. ليصبح العدد حوالي 783 ألف عامل، أي أن الفارق بين عدد العمال في القطاع الصناعي والمؤسسات المسجلة في الغرفة من جهة، وعدد المضمونين المسجلين (560 ألف مضمون) هو 223 ألف عامل مكتوم تتهرب المؤسسات التي تتمثل في ما يعرف بالهيئات الإقتصادية من سداد اشتراكاتهم لصندوق الضمان إضافة إلى  حرمانهم من حقوقهم. هذه هي الهيئات الإقتصادية، تنتهك حقوق الناس من أجل تعظيم ثرواتها، وتخالف القانون اللبناني وتتهرب من أحكامه. 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق