5‏/7‏/2013

الحقل الاسرائيلي وقنبلة باسيل


رشا أبو زكي3 م
4256

باسيل في مؤتمره الصحافي كاشفاً عن معلومات قديمة (دالاتي نهرا)

 أعلن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل اليوم الجمعة عن اكتشاف إسرائيل حقلاً جديداً للغاز يَبعد نحو 4 كيلومترات عن الحدود اللبنانية، وهو حقل "كاريش". رمى باسيل القنبلة في وجه الإعلاميين كما المواطنين: "بات لدى اسرائيل نظرياً إمكانية الوصول الى النفط اللبناني، وهذا أمر خطير وجديد". أما المطلب، المحق طبعاً، الذي يريد وزير الطاقة تحريك الرأي العام لتحقيقه فهو: "الدعوة إلى جلسة استثنائية للحكومة من أجل إقرار المرسومين الملحين والطارئين المتعلقين بترسيم البلوكات البحرية وباتفاق الإستكشاف والإنتاج". فعلاً، أثار هذا الموضوع بعض الغضب لدى الرأي العام. وعبر الكثيرون عن المخاوف من سطو اسرائيل على غاز لبنان. لم يدقق أحد بالمعلومة "الجديدة" التي رماها باسيل على رؤوس اللبنانيين. الحبكة التي صاغ فيها باسيل قصته توحي أنه لا حاجة للتدقيق. لكن الوقائع تشير إلى أن اكتشاف حقل "كاريش" خبر قديم، وأن لا جديد في ما كشفه باسيل سوى خبر واحد وأكيد: إن كانت المعلومة النفطية تصل إلى وزارة الطاقة اللبنانية بهذا البطء الشديد، في ظل الأطماع الاسرائيلية الأكيدة والمتسارعة التي تحدق بلبنان، عندها يمكن القول: على غازنا السلام!  
 
في التفاصيل، تؤكد الأخبار الواردة في الصحف الإسرائيلية ومواقع شركات التنقيب الإلكترونية ما يلي:
 
* في 11 تشرين الثاني 2012: أبلغت "مجموعة ديلك، بالتعاون مع شركة أفنير التنقيب عن النفط ، شركة تل أبيب للأوراق المالية أنها تستعد لحفر استكشافي آخر في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وفقا لعمليات المسح الجيولوجي. وأوضحت الشركتان، أن هناك فرصة 70٪ لوجود  نحو 2 تريليون في حقل "كاريش" الذي تم اكتشافه حديثاً قبالة ساحل نهاريا".
* في 8 آذار 2013: أعلنت شركتا ديلك وأفنير بدء عمليات الحفر في حقل "كاريش".
* في 22 آذار 2013:  أكدت الشركتان وجود الغاز الطبيعي في الحقل، وذلك على عمق إجمالي 15،783 قدم وعلى بعد 20 ميلا في الشمال الشرقي من حقل تامار.
 *في 5 تموز 2013: قال باسيل: "ما استجدّ هو أن أصبح لدى إسرائيل حقل "جديد" إسمه "كاريش" يَبعد طرفه نحو 4 كيلومترات عن الحدود اللبنانية وهو أمر جديد وخطير يستحق الوقوف عنده"! 

علماً أنه في 11 تشرين الثاني 2012 حتى صباح 22 آذار 2013 كان وزير الطاقة لا يزال في الحكومة، ومن المفترض أن يكون على علم بكل ما يحدث عند حدودنا الجنوبية، وخصوصاً أن أحداً لا يشكك في النوايا الإسرائيلية للاستحواذ على الغاز البحري في حال كانت الحقول المكتشفة ممتدة الى لبنان. بذا، كان من المفترض أن يتم الإستعجال في انهاء مرسوم ترسيم الحدود البحرية.  أيضاًّ، كان من المفترض بالأحزاب اللبنانية التي كانت تفاوض التيار الوطني الحر على حصتها في هيئة الاشراف على النفط أن تلحظ الخطر الإسرائيلي الفعلي على الغاز اللبناني. لكن، اليوم لا يمكن الوثوق بالمخاوف المعلنة والمتأخرة، لا بل وفق الوقائع الموثقة حول الاستكشافات الاسرائيلية وآخرها "كاريش" لا يمكن اعتبار "الخطر" جديدا أصلاً. 
أما عن المراسيم التي يتحدث عنها باسيل، فيشرح عنها الخبير النفطي ربيع ياغي لـ"المدن" قائلاً: "هما مرسومان لم يتم ارسالهما الى الحكومة بعد". المرسوم الأول يتعلق بـ "اتفاقية الاستكشاف والانتاج بين الدولة والشركات العارضة"، وهناك ضرورة لإقراره كي لا يحصل تأخير في مواعيد استدراج العروض. ويلفت ياغي الى أنه تم الاعلان عن انطلاق دورة التراخيص الاولى في 2 أيار الماضي، وتستمر حتى آخر تشرين أول المقبل، وبعدها يبدأ التفاوض مع الشركات للحصول على أفضل العروض لصالح الدولة اللبنانية على أن يتم توقيع العقود في مدى اقصاها شباط 2014. وبالتالي، ولكي تستكمل عملية الاستدراج يجب أن تكون مسودة الاتفاق بين وزارة الطاقة والشركات جاهزة، وعلى الشركات ان تطلع على االمسودة لكي تناقشها مع هيئة ادارة قطاع النفط بعد اغلاق باب استلام العروض. 
ويتعلق المرسوم الثاني بتقسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة الى 10 بلوكات. والمرسوم ضروري أيضاً، إذ أن اسرائيل أعلنت عن اكتشافات تقدر ب 1.8 تريليون مكعب في حقل "كاريش" الملتصق بالحدود البحرية الفاصلة بين لبنان وفلسطين، وإقرار المرسوم كما المباشرة في عملية التنقيب في الحدود الجنوبية يحمي لبنان من إمكان قرصنة غازه من قبل اسرائيل. 

هناك تعليق واحد: