1‏/8‏/2013

بلد الظل

http://bit.ly/16b9ud6
رشا أبو زكي جريدة المدن
يُطلق على السوق السوداء العديد من المصطلحات. تسمى اقتصاد الظل، الاقتصاد المغمور، الاقتصاد السري، الاقتصادي الموازي، الاقتصاد غير الرسمي... يمكن تعريف هذا النوع من النشاط الاقتصادي على أنه يقوم على علاقات اقتصادية لا تخضع لسلطة وقوانين الدولة، ولا تخضع لأي نوع من الرقابة ولا تستفيد الدولة بأي شكل من عائداتها المالية. وفق هذا التعريف يمكن اعتبار لبنان كله بلد ظل. فالسوق السوداء تطال كل القطاعات الإقتصادية، بدءاً من أقراص الموسيقى وصولاً الى كافة الخدمات التي من المفترض أن تكون عامة: انترنت، ستالايت، مياه، كهرباء، دواء، طعام... وهذه السوق أكبر من السوق الرسمية، وأكثر انتشاراً في المجتمع الأفقي والعمودي على سواء. 
لا شك أن الفساد يكاد يصبح من البديهيات الاقتصادية والاجتماعية في لبنان. ومؤشر الفساد الصادر عن منظمة الشفافية العالمية لهذا العام يؤكد المؤكد. لكنه يضيف على المؤكد ما هو أكثر سوءاً من الفساد نفسه، وهو انعدام أمل اللبنانيين بأي تغيير يمكن تحقيقه على صعيد الفساد. صحيح أن 68% من اللبنانيين المستطلعين في دراسة المنظمة قالوا أن الأحزاب والمؤسسات الرسمية والخاصة والقطاعات العامة والعاملين فيها كلهم فاسدون، إلا أن 10 في المئة فقط من هؤلاء اعتبروا بثقة أنه يمكن احداث تغيير في الواقع الفاسد. رأي اللبنانيين ببلدهم لا يختلف عن رأي العالم بلبنان. فالمؤشرات المعلنة ليست سرية، و"جرصة" لبنان موجودة في كل تقرير يتطرق للفساد بكل أنواعه. فلنتحدث بالأرقام:
-تقدر نسبة السوق السوداء في لبنان بين 33.1% و34.1% من إجمالي السوق الاقتصادية في لبنان، ويبلغ حجم هذه السوق 12 مليار و960 مليون دولار سنوياً وفق احصاءات العام 2011. أما حجم الضرائب الفائتة على الخزينة اللبنانية من السوق السوداء (التهرب الضريبي) بلغ حوالي 2 مليار و151 مليون دولار. 
- قيمة البضائع المزورة التي تباع في لبنان بين 75 و100 مليون دولار سنوياً. ويبلغ عدد تجار التجزئة الذين يبيعون البضائع المقلدة التي تشمل المواد الغذائية بين 17 و34 ألف تاجر.  
- نسبة سرقة القنوات التلفزيونية في لبنان 99.9 في المئة، أما حجم هذا النوع من القرصنة فـ  123 مليون دولار سنوياً. 
-نسبة قرصنة برامج الكومبيوتر في لبنان وصلت الى  71% في العام 2011 وهي من اعلى المعدلات عالمياً وحجم هذه السوق 52 مليون دولار سنوياً. 
-حجم أعمال مزوري الأقراص المدمجة السمعية والبصرية في لبنان 35 مليونا و500 ألف دولار سنوياً.
-يسيطر على سوق الإتجار بالمخدرات في لبنان 150 تاجرا ومتوسط قيمة الأعمال التجارية لكل منهم بين 4 الى 5 مليون دولار سنوياً. كما حل لبنان فيالمرتبة الرابعة بعد المغرب وافغانستان وباسكتان في انتاج الحشيشة في العام 2013. 
-قيمة الأموال المشبوهة التي تهرب من لبنان سنوياً وصلت الى 21 مليار دولار بين عامي 2001 و2010.
-عدد ضحايا الاسترقاق المنزلي في لبنان ارتفع من 41 حالة في العام 2007 الى 87 حالة في العام 2010.
-5934 امرأة من جنسيات مختلفة  دخلن لبنان في عام 2012 في إطار تأشيرات "العمل الفني"، إلا أن عددا كبيرا منهن يخضعن لتجارة والبغاء القسري واحتجاز جوازات السفر والأجور، القيود المفروضة على الحركة، والاعتداء الجسدي والجنسي. كما يصل عدد ضحايا الإتجار بالبشر الى 60 حالة سنويةوبين هؤلاء 38 طفلاً جلهم من الفتيات، وذلك وفق التبليغات التي تصل الى الجهات الرسمية والجمعيات اللبنانية،  في حين يرتفع العدد في حل احتساب الحالات غير المبلغ عنها. 
-حصة العمالة غير النظامية (عمالة الظل)  من إجمالي العمالة في لبنان تصل الى 51.8%. 
إنها الدولة داخل الدولة، التي يسيطر عليها من يسيطر على الدولة. في كل رقم حزب سياسي، وفي كل حزب أثرياء تتكاثر ثرواتهم من انصياع أتباعهم، ولا من استثناء. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق