16‏/8‏/2013

إنفجار بألف حكاية

http://bit.ly/16QbzLS
رشا أبو زكي- المدن
الإنفجار ليس حرباً بين فريقين يتواجهان بالسلاح. الشوارع ليست ساحة حرب. الشهداء والجرحى والمفقودون ليسوا أطرافاً في معركة دائرة. في الضاحية الجنوبية لبيروت يعيش مئات الآلاف من البشر. في هذه البقعة الفقيرة من بقاع الفقر المتناثرة على مساحة لبنان لا يمكن اسقاط مفردات وتوصيفات ومرجعيات سياسية عامة على كل السكان. هنا، الكثير من السكان لهم رأي في المقاومة وفي حزب الله كمرجع سياسي يؤمنون ويثقون به. لكن هنا، لا سلاح إلا بيد الحزبيين. 
هي ليست معركة دائرة، ولا يمكن لأي فريق رفع شارة نصر، لا فرحاً بقتل "أعداء" ولا للتعبير عن تضامن يرمز إلى الصمود. هي جثث مدنيين لا يحملون بأيديهم سوى أصابع تكد لتحصّل قوتها اليومي. هم شبان وشابات وآباء وأمهات وأطفال ماتوا من دون أن يكون لهم أي رأي أو توقعّ لمكان وزمان موتهم. وكونها ليست معركة، لا يمكن لمنفذ الإنفجار إلا أن يكون مجرماً بلا قضية، يحمل كل الصفات التي لا تنطبق على التوصيف الإنساني بشيء، أو أن يكون مجرماً مؤمن بفكر لا يقل إجراماً عما اقترفته يداه. 
موقع الإنفجار يحكي ألف حكاية، عن أبنية متلاصقة تغتنم كل متر أرض ليسكن أهلها تحت سقف بيت. عن طفلة كانت تلهو بشعرها في الشارع. عن أب كان يبتاع الخبز لأطفاله. عن أم كانت تغني بأذن طفلها في البيت، لينام. عن شاب كان يبتسم لحبيبته ويعدها بلقاء قريب. عن عائلة كانت تشاهد أحد المسلسلات التلفزيونية بهدوء وفي المنزل المجاور شابة تلعن انقطاع الكهرباء. أما مستشفيات الضاحية، فتجتمع فيها مئات القلوب. قلوب تنبض وأخرى سرق مجرم نبضاتها. قلوب تبكي ويهوي أصحابها من شدة الحزن، وأخرى تطمئن إلى حبيب أو قريب أو صديق. هنا الضاحية، حيث الإنسان يفقد جزءاً من كينونته، لأنه وجد في بقعة من بقاع الفقر، لأنه تربّى على الثقة بزعيم وحزب، وكبر مع حقيقة يعتبرها مطلقة. هي الضاحية، حيث الموت رمادي لا أسود، حيث الركام يكاد يصبح جزءاً من جسد سكانها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق