28‏/8‏/2013

سقوط مشاريع باسيل

http://bit.ly/1fnpFaJ
رشا أبو زكي - المدن 
5311

باسيل يعلن فشل شركات مقدمي الخدمات (علي علوش)

ظهر يوم الخميس، كان من المقرر أن يفتتح وزير الطاقة جبران باسيل صالة الزبائن في مؤسسة الكهرباء، بعدما وعدته شركات مقدمي الخدمات الثلاث بالانتهاء من الأعمال في الصالة بموعد لا يتعدى  18 حزيران الماضي. وصل باسيل إلى مبنى المؤسسة، فكانت في انتظاره الكابلات الموزعة على الأرض والكثير من الفوضى وبقايا الخشب، وصالة تحتاج إلى الكثير من العمل لكي تصبح صالحة للإستخدام. غضب باسيل، لم تدم جولته في أقسام المؤسسة 10 دقائق، ليدعو بعدها لجنة إدارة شركات مقدمي الخدمات إلى إجتماع فوري. في الإجتماع، غص أعضاء اللجنة بكلماتهم، وباسيل لم يتوقف عن توجيه أقسى العبارات إليهم، تبدأ بالتقصير ولا تنتهي عند حدود فشل المشروع. 
ولكن، هل فعلاً باسيل لا يعرف أن مشروع شركات تقديم الخدمات فشل قبل أن يبدأ؟ هل مستشارو باسيل ورئيس مجلس ادارة مؤسسة الكهرباء وأعضاء المجلس أغفلوا إعلامه بحال الصالة قبل وصوله؟ وهل الجولة الإستعراضية التي قام بها تخبىء قضية أخرى؟ طبعاً، اليوم هو 29 آب 2013، اليوم هو التاريخ الموعود لإنطلاق عمل باخرة الكهرباء الثانية "أورهان بيه" التي تأخرت عن الوصول إلى لبنان أكثر حوالي شهرين عن المدة المحددة في العقد الموقع بين شركة كارادينيز ووزارة الطاقة. وفي هذا اليوم، الذي كان من المفترض أن يعلنه باسيل محطة لتوبيخ الشركة التركية على التأخير الإضافي، وإعلان فشل مشروع البواخر وتحديد حجم الغرامات التي تطال الشركة التركية، خرج باسيل بسيناريو آخر، وهو إعلان فشل مشروع مقدمي الخدمات، ومطالبة مؤسسة الكهرباء بتغريمها!
فقد أكدت مصادر "المدن" أن الباخرة الثانية لن تعمل قبل منتصف أيلول المقبل، بعكس بعض التقارير الإعلامية التي صدرت في صحف يوم الخميس، فالعمود الذي يصل الباخرة بشبكة الكهرباء أصبح جاهزاً، إلا أن الكابلات لم يتم المباشرة بعملية تمديدها بعد. علماً، أن "أورهان بيه" وصلت إلى لبنان في 13 آب، وأكدت شركة الكهرباء حينها أنها ستبدأ العمل بمهلة أقصاها نهاية الشهر الجاري. إلا أن المصادر المسؤولة ذاتها في شركة الكهرباء، أبلغت لـ "المدن" أن الباخرة لا تزال في مرحلة التجارب الأولية ومن الممكن أن تبدأ الإنتاج التجاري خلال أسبوع وحتى منتصف أيلول المقبل".
أما من جهة شركات مقدمي الخدمات، فقد أدى فشل عملها المتواصل إلى وضع باسيل في خانة الإحراج، ما دفعه اليوم إلى الإعلان أن "المشروع له أهداف أولها أن يُحسّن الخدمة للمواطنين وبالتالي أن يزيد المداخيل إلى مؤسسة كهرباء لبنان إن عبر الجباية أو عبر نزع التعديات؛ كما وبتركيب الشبكة الذكية التي تؤمن مرونة في الخدمة، وفي مجالات كثيرة في طريقة إستخدام الكهرباء وحسن الإدارة لشبكة التوزيع، وعقد إستثمارات كبيرة بحيث يُصبح لدينا شبكة حديثة".
 وتابع:" إن هذا الأمر بالطبع لن يتم منذ السنة الأولى، إنما بالإمكان قياس كيفية سير المشروع حيث أننا لن نسكت ونتفرج على هذا الوضع كيفما كانت المسؤوليات وكيفما توزعّت حيث أن المقصّر سيتحمل المسؤولية؛ ومن أجل ذلك عقدنا هذا الإجتماع اليوم ونطالب أولاً أنفسنا ومؤسسة كهرباء لبنان والإستشاري بأن يبلغوننا بشكل رسمي من الغرامات التي تُفرَض على الشركات عندما تُقصّر في مهماتها وفي تطبيق العقد، لأننا لن نقبل بعدم فرض غرامات تباعاً على التأخير بتركيب عدّاد أو ساعة أو ورشة أو ترانس أو عمود او غيره، أي باختصار على مؤشرات أداء لا يتم إحترامها". ولفت إلى إعطاء الفرصة لإجراء التصحيح اللازم حتى منتصف أيلول "وقد إتفقنا منذ آذار المنصرم أن يكون 8 آب موعداً جديداً لحسم الأمور ونحن اليوم في أواخر شهر آب والأمور ليست على السكة الصحيحة".
وفي حين أن الشركات لم تنفذ حتى اليوم غالبية بنود العقد، ولم تحسن في الجباية ولا في ايرادات مؤسسة الكهرباء، وفي ظل معاناة المواطنين من تأخير المباشرة في إصلاح الأعطال خلافاً للفترة التي كانت معتمدة قبل دخول الشركات الخاصة الى مؤسسة الكهرباء، حاول باسيل التخفيف من وطأة فشل مشروعه، معتبراً أن للمشروع إيجابيات:" يمكننا القول أن مكتب الكهرباء قد تحسن بجزئيات معينة وأصبح لدينا سيارات أفضل، وهناك مسح لأماكن معينة وعمل وأرشفة وتحضير للشبكة الذكية وتحضر لقراءة عدادات". وقد أكدت مصادر "المدن" أن كل ما تحدث عن باسيل في ما يتعلق بالإيجابيات ليس واقعياً، إذ أن "أسطول السيارات لم يتحسن، ويوجد سيارات في المؤسسة لم تخضع للصيانة منذ أشهر، في حين أن إحدى شركات مقدمي الخدمات يقوم كل أسطولها على سيارات مستأجرة". وتابعت المصادر "أما مكتب الكهرباء فهو لم يشهد أي تحسن، وتحضيرات الشبكة وقراءة العدادات لا تزال على حالها".
هكذا، يشهد اللبنانيون في العام 2013، مرحلة انتكاسة مشاريع الكهرباء، وإعلان فشل "خطة الكهرباء 24/24" التي أطلقها باسيل، بعد معارك ضارية مع الوزراء ورئيسهم وبعدما وضع باسيل اللوم في عرقلة الخطة على كل شيء حتى المواطنين الذين "يسرقون" الكهرباء، لا وأيضاً بعد رصد مليار و200 دولار لتنفيذ الخطة. لتكون النتيجة أن عرقلة الكهرباء مجدداً: "منها وفيها".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق