3‏/10‏/2013

لبنان يسكر بشاي أميركا

http://bit.ly/1dXmo3a
رشا أبو زكي - المدن 
5973

المواجهة بين "الشاي" وأوباما تؤثر على لبنان؟ (أ ف ب)

يوم الثلاثاء نزل خبر اعلان تعطيل الدولة الفيدرالية كالصاعقة على المجتمع الأميركي. ارتفعت أسهم التحليلات، من الصين إلى أوروبا وصولاً الى الدول العربية ودارت عناوين الصحف العالمية حول سؤال مشترك: ماذا بعد هذه الخطوة التي أدت إلى وقف أكثر من 800 ألف موظف عن العمل وتعطيل شبه تام للوكالات الحكومية؟ وماذا عن موعد 17 تشرين الأول حيث ستكون الولايات المتحدة على موعد مع معركة جديدة حول رفع سقف الديون الأميركية؟ ماذا لو استمر الخلاف بين الجمهوريين وخاصة حزب الشاي والديمقراطيين ولم يتم الإتفاق على رفع سقف الدين قبل هذا الموعد؟هل سيصل إقتصاد الدولة الأولى في العالم إلى نقطة صفر تزلزل الإقتصاد العالمي برمته؟ 
وبين تحذيرات وزير الخزينة الامريكي جايكوب لو من إفلاس بلده في حال عدم الإتفاق على رفع السقف المالي للديون فوق 16.7 تريليون دولار، وتشبث الجمهوريون بمواقفهم المتطرفة إن كان من ناحية رفض اقرار مشروع الديون بشكل دائم وفق اقتراح أوباما ورفض إقرار موازنة العام 2014 التي تتضمن تمويل تطبيق قانون اصلاح نظام الضمان الصحي ليشمل ملايين الأميركيين الذين يعيشون من دون أي تغطية صحية، يقف العالم ملاحقاً بأنظاره كرة النار الإقتصادية المقبلة. 
فقد وصلت المعركة بين الرئيس الأميركي باراك اوباما ومجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون من جهة، ومجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون من جهة أخرى إلى الذروة المدمرة. ويعود أساس الأزمة الراهنة إلى  مشروع التغطية الصحية الذي طرحه أوباما منذ 3 سنوات وادخله ضمن موازنة العام 2014، وهو مشروع يرفضه الجمهوريون بالمطلق وخصوصاً حزب الشاي المتطرف، الذي يعتبر أن مشروع أوباما يعظم سيطرة الدولة على الإقتصاد في مقابل ضرب القطاع الخاص وخصوصاَ شركات التأمين الأميركية. هكذا، لم تقر الموازنة، وأصبحت الحكومة الأميركية بلا إمكانية إنفاقية، ليصدر في ما بعد اعلان الـ "شات داون" أي الاقفال للخدمات الفدرالية، ما أدى إلى وقف العمل في غالبية الوكالات الحكومية الأميركية. 
هكذا ستؤدي أزمة 17 تشرين إن حصلت إلى خفض التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة وستصنف أكبر دولة في العالم على أنها دولة غير قادرة على سداد ديونها ولا قادرة على الإستدانة لتمويل نفقاتها. كذا، ستنخفض النفقات على الفور ويستتبع ذلك سياسة تقشف شديد تزيد على الأزمة الإقتصادية الأميركية أزمات مالية وإجتماعية وكذلك نقدية، بحيث قد يتعرض الدولار الأميركي إلى إهتزاز غير مشهود، ما سيؤدي إلى ارتدادات عنيفة على الإقتصادات والأسواق المالية العالمية. 
بين أميركا ولبنان فرق شاسع. هنا، تقوم الحكومة المستقيلة على إنفاق المال العام من دون أي موازنة مقرة منذ 8 سنوات، متخطية كل القوانين المالية والقواعد المحاسبية الملزمة. حتى أن الوزراء المعنيين بالملف المالي والاقتصادي والإجتماعي لا يحاولون حتى بحث إمكانية تأثير التسونامي الأميركي على الإقتصاد اللبناني، للطمأنة أو للتحذير من الانعكاسات السلبية. 
نائبة رئيس تجمع شركات النفط والخبيرة النفطية  دانيا عون تقول في حديث إلى "المدن" أن أي خضة إقتصادية في أميركا ستؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على الإقتصاد اللبناني. إلا أن التأثيرات على أسعار النفط ستكون انخفاضاً، بحيث سيتراجع سعر النفط عالمياً ما سيؤدي إلى انحدار سعر البنزين والمازوت في السوق المحلية اللبنانية. وتتوقع عون أن يتراجع سعر المحروقات 400 ليرة أسبوعياً خلال أسبوعين من الآن، على أن تشهد الأسعار تراجعاً دراماتيكياً في حال عدم الإتفاق على رفع سقف الدين الأميركي في 17 الجاري وتراجع سعر صرف الدولار. أما بالنسبة للشركات النفطية، فلن تتأثر بكل ما سيحدث على الساحة الأميركية، كون استيراد لبنان للمحروقات يتركز على الأسواق الأوروبية والروسية. 
أما رئيس جمعية المؤسسات المالية في لبنان جان حنا فيشرح لـ "المدن" أنه لا يوجد اي تأثيرات على لبنان من الأزمة السياسية الحاصلة في الولايات المتحدة. يقول حنا "حتى لو حصلت الهزة الإقتصادية في أميركا فالمؤسسات المالية اللبنانية لن تتأثر. لا بل يستبعد وصول الأزمة إلى مرحلة تراجع سعر صرف الدولار بشكل كبير "وإن حصل ذلك فالعملات الأخرى موجودة، والتأثير لن يكون مشهوداً على لبنان". في حين يرى رئيس تجمع رجال الأعمال  فؤاد زمكحل، أن عدم إقرار الموازنة الأميركية صراع سياسي بين الديمقراطيين والجمهوريين وله آثاره على الإقتصاد الأميركي ولكن "لا أظن ان الأزمة ستستمر، إذ لن يضع أي حزب أميركي نفسه في موقع المتهم بتدمير اقتصاد بلاده". ولكن، في حال وقعت الأزمة واستمر الخلاف إلى 17 الجاري حول رفع سقف الديون، فستكون الأزمة الأميركية بمثابة "تسونامي" إقتصادي سيضرب كل الإقتصادات العالمية، وخصوصاً تلك التي تلحق بالسياسات الإقتصادية الأميركية. إلا أن زمكحل يشدد على أن وصول موجة التسونامي المالية إلى لبنان سيستغرق سنوات، تماماً كما حصل بعد الأزمة المالية العالمية، وستطال هذه الموجة إقتصاد لبنان وكذلك ليرته المرتبطة مباشرة بالدولار الأميركي. 
وبين متفائل ومتوقع للأسوأ، يسكر لبنان بـ "شاي" أميركا ولو بعد حين، في حين تبقى الحكومات اللبنانية المتعاقبة كجمهور مسرحي يتفرج، يبكي، يضحك وينفعل، بلا أن يكون لها أي دور في تحصين الإقتصاد اللبناني من هزات إقتصادية متلاحقة تضرب العالم ودول الجوار بشكل متواتر. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق