7‏/10‏/2013

إنترنت الخلوي: أشغال شاقة

http://bit.ly/19vySKb

رشا أبو زكي - المدن
تعتبر خدمة الإنترنت عبر الهاتف الخلوي من المميّزات التطويرية لسوقي الانترنت والخلوي على حد سواء. والأهم أن هذه الخدمة تسهل على المشتركين بها الكثير، بعدما أصبحت حياة الناس مرتبطة مباشرة بالإنترنت كعمل وتسلية، إضافة إلى إتاحة الانترنت استخدام المشتركين تطبيقات زهيدة الكلفة كبديل عن بعض خدمات الخلوي. أما في لبنان، فيمكن اعتبار هذه الخدمة فاشلة إلى حد معيب، تزهق الأموال وتفعل بأعصاب اللبنانيين ما تفعله زحمة السير تماماً، ولكن 24/24 ساعة. 
تبدأ المشكلة حين يقرر مستخدم الخلوي الإشتراك بإحدى خدمات الإنترنت. فالإتصال بإحدى الشركتين يستلزم الإنتظار أكثر من 4 دقائق للوصول إلى مرحلة إختيار آلية الإشتراك بخدمة الانترنت، ليتبين أن لا شروح فعلية وإنما طلب للإتصال بمندوب الشركة الذي يستلزم انتظاره دقيقة بعد ان يتحدث المجيب الآلي حوالي الدقيقة! وأخيراً، تشرح المطلوب، تحصل على الخدمة لتنتظرك مشكلة أخرى... الإنترنت البطيء. 
 ثقل دم الشركات في آلية الحصول على الخدمة يتحول إلى كابوس حين يصرف المشترك ما لديه من "ميغابيت". هنا، لا بد من العودة إلى الدوامة ذاتها، اتصال بالشركة فإنتظار، فجواب صادم: لا يمكنك تجديد خدمة الإنترنت قبل نهاية الشهر. يقع المستهلك في هذه الحالة أمام خيارين: البقاء بلا انترنت حتى نهاية الفترة التي تفرضها الشركة أو الإشتراك بخدمة أخرى تقدم أيضاً الإنترنت من قبل الشركة ذاتها وبأسعار مشابهة! ما الحكمة من عدم تجديد الخدمة؟ لا جواب مقنعاً، فقط طلبات من قبل المسؤولين في شركتي الخلوي بالانتظار حتى نهاية الشهر. 
عائدات الخلوي تصل إلى حوالي 1.5 مليار دولار سنوياً، تذهب إلى وزارة المال مباشرة من جيب المواطن اللبناني، في المقابل لا يحصل المواطن سوى على خدمات سيئة ومشكلات متواصلة إن كان عبر دورة انقطاع الاتصالات الخلوية المفاجئة أو من خلال رداءة  الخدمات المتاحة. وعلى الرغم من أن فاتورة الخلوي تحوي على أكثر من 18 ضريبة غير مباشرة من المفترض إزالتها لخفض قيمة الفاتورة، إلا أن وزراء الإتصالات المتعاقبين يكتفون بتهديد شركتي الخلوي من دون لحظ أي تقدم يذكر من ناحية الإهتمام بالمستهلك وهو مصدر الربح الأساسي للشركتين وللدولة في آن.
العديد من المؤشرات تصب في خانة التذمر هذه. مؤشر مجموعة المرشدين العرب (Arab Advisors Group) يلفت في تقريره الأخير إلى أن لبنان يحتل المرتبة الأخيرة في مستوى التنافس في أسواق الخلوي العربية للعام 2013. ويسجل لبنان معدل 40.7 في المئة في حين أن المعدّل العام في المنطقة العربية يصل إلى 58.9 في المئة.
في حين يشير تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات الصادر اليوم الإثنين إلى واقع لبنان الضعيف في تنمية تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، بحيث إحتل المرتبة 52 عالمياً العام الماضي في مقارنة مع المرتبة 61 في العام الذي سبقه. ويشير التقرير إلى أن عدد المواطنين الرقميين يصل إلى 307 آلاف مواطن، بما يوازي 7.2 في المئة من السكان و17 في المئة من عدد السكان الشباب في لبنان. ويحتل لبنان وفق هذا التصنيف المرتبة 73 من بين 167 دولة مشمولة بالإحصاء. وتشير بيانات لبنان في موقع الإتحاد إلى أنه استناداً الى احصاءات العام 2012 فإن 0.3 في المئة فقط من السكان يستخدمون الانترنت عبر الخلوي، بما يتناقض مع تصريحات وزارة الإتصالات والشركات التي تشير إلى نسب أعلى تصل الى 27 في المئة. التقارير التي تطال مجال الولوج إلى الإنترنت عبر الخلوي كثيرة، إلّا أن الواقع يبقى أصدق من كل التقارير. واقع يقول أن خدمات الإنترنت في لبنان مخجلة ومرهقة للمشتركين، في حين تتسارع عملية التطوير على حساب شبكات محدودة وقدرات إبداعية ضيقة تجعل من تطور الخدمة النظري، عبر الإنتقال بخدمة الانترنت من جيل إلى جيل، كابوساً يزداد رعباً بشكل يومي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق