11‏/10‏/2013

روسيا وأميركا ترقصان على غازنا!

http://bit.ly/19G6sgA
رشا أبو زكي - المدن
6151

باسيل يبشر باتفاق نفطي سينهي الصراعات (أ ف ب)

 يقول كتاب التاريخ: "لبنان نقطة وسطية للتواصل بين الشرق والغرب بل بين مختلف قارات العالم". طبيعي أن تعود هذه العبارة إلى الذاكرة فور قراءة البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لوزير الطاقة والمياه جبران باسيل اليوم الجمعة: " تفاهم نفطي غازي روسي أميركي وروسي أوروبي في لبنان يلغي الصراعات". إلا أن شيئا لا يبشّر بأي خبر في عبارة باسيل، ولا يطمئن إلى مستقبل النفط في لبنان حين الإنتهاء من قراءة عنوان البيان هذا. إذ كيف يمكن للبنان أن ينهي الصراعات فور اتفاق أوروبا وأميركا وروسيا على نفطه، إن لم يكن هذا الإتفاق قائما على مصالح هذا البلد الصغير؟
من المعلوم أن النفط والغاز مادتان جيواستراتيجيتان، تبدأ من أجلها الحروب، ومن أجلها تُعقد الأحلاف. أما ايراد عبارة "تفاهم نفطي غازي في لبنان يلغي الصراعات" على لسان وزير الطاقة اللبناني وبهذه البساطة لا يعني سوى أن روسيا وأميركا وأوروبا اتفقت كلها لتقاسم غنيمة الغاز اللبناني، أمّا المفارقة فهي أن الوزير اللبناني سعيد جداً بهذه القسمة!
لا تنتهي عملية تسطيح هكذا "تفاهم" في تأثيراته على الثروة الطبيعية الأضخم في تاريخ لبنان عند الإحتفالية التي يقيمها باسيل، لا بل تتعداها إلى نوع من الرضوخ، وثني الظهر حد الأرض حين يبرر باسيل قائلاً: "لقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين لبنان وروسيا في مجال النفط والغاز"، مفاخراً بان "لبنان هو البلد الصغير بينما روسيا الدولة النفطية العظمى". ليضيف مجدداً "المسألة قد انطلقت وتشارك أربع شركات روسية في التنقيب عن الغاز كانت قد تأهلت إلى المزايدة".
وفي حين يكرر باسيل عبارته الشهيرة ان "هناك طرفاً لبنانياً داخلياً أعلن عن نفسه في بيان رسمي أنه مع عدم بت موضوع بدء التنقيب. ومن المؤسف أن يلتقي هذا الخط بالمشروع الإسرائيلي التركي عبر قبرص لإمداد أوروبا بالغاز الإسرائيلي وهو مشروع يهمه تأخير الغاز اللبناني للتسابق على الأسواق الأوروبية". إلا أنه يضيف بتناقض صارخ في القطع ما بين المصالح الإسرائيلية وتلك الأميركية قائلاً: "التقاطع الخارجي والداخلي يزداد، ويدعم تأخير لبنان في استثمار موارده النفطية، ولكن هنا يبرز دور التفاهم السياسي الروسي الأميركي ذي ألابعاد الاقتصادية، إذ قامت تحالفات وتقوم بين شركات روسية وشركات أميركية من جهة، وشركات روسية وشركات أوروبية من جهة أخرى، وبالتالي نحن أمام إمكانية كبيرة لتفاهم نفطي غازي روسي - أميركي وروسي - أوروبي في لبنان ليمهد لما نسميه سببا للاستقرار بدلاً من أن يكون سبباً للصراع ولا بد من خلق بيئة مؤاتية للاستثمار والمستثمرين في بلادنا".
في تصريح باسيل الكثير من الإحتفال والقليل من الصراحة. ليس التفاهم العالمي على نفط لبنان مرتبطا بلبنان وحده، فهو يشمل خطوط الغاز الروسية والأميركية وأسواق أوروبا والصين والهند المتعطشة لمادة الغاز. والغاز اللبناني والسوري ليس سوى تفصيل في لعبة الأسواق الكبرى، في حين أن تأمين الطريق الآمنة لخطوط الغاز هي أساس كل "تفاهم"، وتقاسم إيرادات ما سيتم استخراجه من البحر والبر عبر شركات روسيا وأميركية هو أساس كل ما يدور في لبنان والدول الإقليمية. 
وللبحث صلة... 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق