26‏/10‏/2013

من يشتري اللبناني؟

http://goo.gl/vwe3Z o    






رشا أبو زكي - جريدة المدن الإلكترونية









ث 07:55 ص
6384

على متن طيران الشرق الأوسط سلع أجنبية

 في مطار بيروت، قرب نقطة تفتيش الحقائب، شعار بخلفية حمراء: "صناعتك هويتك، اشتري لبناني". على طائرة الميدل إيست، تأتي المضيفة بوجبة الطعام، ومعها علبة ماء. اسم العلبة "كريستالين"، مطبوع عليها عبارة: "صنع في فرنسا". "لوتيس" هو اسم البسكويت الذي يقدم مع الوجبة. على الغلاف، مكتوب وبشكل واضح: "صنع في بلجيكا". سلعتان أجنبيتان يمكن ملاحظتهما من دون القيام بأي مجهود أو طرح أي سؤال، على متن طائرة تعود ملكيتها إلى الدولة اللبنانية. الدولة نفسها التي تنهر المواطن اللبناني قبل صعوده إلى الطائرة وخلال تجوله في السوق الحرة في مطار بيروت، مشككة بهويته اللبنانية في حال استبدل السلعة المحلية بأخرى أجنبية.
الشهر الماضي، طالب وزير الصناعة فريج صابونجيان ممثلي المنظمات الدولية العاملة في لبنان بـ"اعطاء الصناعة اللبنانية الافضلية في تنفيذ برامجهم ومشترياتهم دعماً للاقتصاد اللبناني". أما مناسبة هذا المطلب فهو "تحريك الاقتصاد اللبناني نتيجة الأعباء التي يخلفها النازحون".
وفي العام الماضي، أصدر مجلس الوزراء تعميماً رقمه 14/2012 الى كل الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات يتعلق بضرورة "إعطاء العروض المقدمة لسلع مصنوعة في لبنان أفضلية عن العروض المقدمة لسلع أجنبية".
أما في العام 2008 فقد صدرت المراسيم التنفيذية لقانون حماية الإنتاج الوطني بعد تأخير دام سنتين، وبقيت هيئة التحقيق الخاصة من دون تشكيل، علماً أن القانون اعتبره الصناعيون حبراً على ورق نتيجة التأخيرات الكبيرة في دراسة الملفات والشروط التعجيزية لفتح ملفات حماية سلعة محلية. 
وبين هذه التواريخ وقبلها، رفعت وزارات الصناعة المتعاقبة وجمعية الصناعيين اللبنانيين شعارات تدعو إلى حماية الصناعة الوطنية، منها: بتحب لبنان، حب صناعتو"، و"بكل فخر... صنع في لبنان"، وغيرها... 
إذن هي ليست الحملة الأولى التي تدفع اللبنانيين لتشجيع الصناعة المحلية، وهي ليست المرة الأولى التي يتبين خلالها أن من يقوم بحملة التسويق هذه هو أول من يخرق الشعار. والخرق هذا لا يقتصر على شراء السلع الأجنبية لتأمين حاجات الوزارات والمؤسسات والإدارات العامة، إنما تتوسع لتتخذ شكل سياسات إهمال تجاه الإنتاج المحلي صناعياً كان أم زراعياً، لمصلحة إحدى أكبر الكارتيلات السلطوية في لبنان: تجار الإستيراد والوكالات الحصرية. بذا، يشهد القطاع اقفال عدد كبير من المصانع، وهجرة عدد آخر منها. في حين تنخفض نسبة مساهمة الصناعة من 27 في المئة إلى 18 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي منذ العام 1999. وتشهد المصانع تراجعاً كبيراً في حجم العمالية مع تغليب اليد العاملة الأجنبية على تلك المحلية.
ليست قضية طيران الشرق الأوسط الأولى، ولن تكون الأخيرة. إلا أن الأكيد أن الصناعة هوية، والإهتمام بهذا القطاع يصنع اقتصاداً صلباً. والأكيد أيضاً أن زعماء البلد، الذين يرسمون السياسة الإقتصادية، باعوا السوق اللبنانية لبلدان العالم كلها... ولكن ما هو غير أكيد بالمرة هو الجواب الإيجابي على سؤال: من يشتري اللبناني؟
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق