31‏/10‏/2013

أي إقتصاد لأي دولة؟

http://goo.gl/8KSrbT
رشا أبو زكي - جريدة المدن الإلكترونية
النمو هذا العام سينخفض إلى ما دون الـ1 في المئة ومن المتوقع أن يسجل صفر في المئة العام 2014 وفق وزير المال محمد الصفدي. حجم العجز حوالي 4 مليارات دولار. موازنات الأعوام 2006 حتى 2013 من دون إقرار. المخالفات المالية طفحت وخنقت الدستور وقانون المحاسبة العمومية. مشاريع الكهرباء والمياه والإنترنت والتغطية الصحية ولجم التضخم عبر تصحيح الأجور وخفض معدلات البطالة والفقر... كلها احترقت على نار حكومة مكونة من أحزاب لا تريد دولة. أما النفط وصراعاته، فهو الحدث الجلل الذي لا يخفي أي طرف من الأطراف السياسية سعيه لنيل حصته منه قبل استخراج النفط لا بعده. التعداد هنا ليس تشاؤماً، وإنما وقائع يمكن أن تكون نعياً لبلد وشعب ومؤسسات. 
في المقابل، لم تعلن أي وزارة ولا وزير ولا أي جهة حكومية أو نيابية أو رئاسية حالة طوارىء اقتصادية. الهم كله مركّز في هذه الأثناء على لعب دور لا يجيد سياسيو لبنان غيره: الشحاذة. النازحون السوريون الذين يتنافسون مع فقراء لبنان على رغيف الخبز مادة دسمة لجلب الأموال، ومن ثم تحاصص العائدات بعد ان تكتمل شروط الصفقة. 
كيف يمكن وضع السياسة المالية اللبنانية على سكّة القانون؟ عبر اقرار الموازنة. كيف يمكن تقوية الإقتصاد في ظل الظروف السيئة التي يمر بها؟ عبر حماية الإنتاج المحلي لزيادة الإنتاج وزيادة فرص العمل وتقوية القدرة الشرائية، وبالتالي تحسين الناتج الوطني وزيادة معدلات النمو. كيف يمكن حصر معدّلات الفقر؟ عبر سياسات اجتماعية تلغي دور المؤسسات المذهبية والطائفية واستبدالها بالخدمة العامة وسن المشاريع الوطنية منها، مثل مشروع التغطية الصحية الشاملة. أسئلة كثيرة أصبحت الأجوبة عنها كاستظهار قصيدة الطفولة "نشيد المطر" للشاعر سليمان عيسى. فلا الحكومات المتعاقبة تريد إيجاد حلول لإقتصاد لبنان المهزوز دوماً، ولا أحزابه تريد هذه الحلول كونها المستفيد الأول من بيع الخدمة العامة في سوق التبعية السياسية. 
هكذا، تحولت القضية الإقتصادية في لبنان إلى فوضى عارمة وهادفة، وإلى سياسات مفضوحة بتبعيتها للأثرياء وجلهم من أصحاب السلطة. وزراء ونواب يبحثون عن أقصر الطرق للحصول على لقب مليونير، وإن كانوا من أصحاب المليون، فلا ضير بالمليار وبعده تكرّ الأصفار. أما المواطنون، فلكل فئة منهم مطلبها: نصرة النظام السعودي، نصرة النظام الإيراني، نصرة النظام السوري، نصرة النظام التركي والأميركي والفرنسي والموزامبيقي... مطالب تستحق الحياة، فعلاً. لا اقتراح الحلول يجدي نفعاً ولا النقد يصل إلى نقاش، ولا الإضراب يشل بلداً ولا استقالة حكومة وموت مجلس نواب وانتهاء ولاية رئيس تؤثر على البلد وصخب حياته اليومية. فلبنان مجرد "لادولة". ولا أحد من الشعوب العالمية، التي تلقب بالشعب اللبناني، يريد غير ذلك. 
 
 
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق