27‏/2‏/2014

تبيّن أنني أحقّر السنيورة ولكن "بمهنيّة"!


عندما تبلغت الدعوى الشخصية التي رفعها فؤاد السنيورة ضدي وضد عدد من الزملاء في الأخبار صُدمت بجرأة السنيورة. أصريت على مواجهة السنيورة والمثول أمام القضاء. السنيورة لم يحضر طبعاً. موضوعي كله مستندات قضائية، قلت للقاضي، وإن كانت القرارات القضائية مشكوك بأمرها من قبل القضاء فهذه ليست مشكلتي. وقفت أمام القاضي أكثر من ساعة ونصف. ضحكت، فأنا أدافع عن موضوع محشو بالمستندات، وعن موضوع يتضمن تصريح نائب تيار المستقبل غازي يوسف ليقدم الرأي الآخر بعدما رفض مكتب السنيورة أن أقابل الأخير لأسأله عن الملفات التي أمتلكها.
خرجت من الجلسة وقلت للمحامية أنه من المستحيل أن يربح السنيورة هذه القضية. مددت مكتب المحاماة بأكثر من مئتي صفحة من المستندات القضائية الصادرة عن ديوان المحاسبة تؤكد حصول مخالفات محاسبية أكدتها دراسة لشركة استشارية عالمية قامت بتعيينها وزارة المال نفسها، واعتبرت أن القضية انتهت.
يوم أمس اطلعت على نص الحكم الصادر بحقي. ورد في الحكم عبارات غزل بمهنيتي: "وحيث أن المحكمة تمتلك بما لديها حق التقدير، وفي ضوء المصطلحات المستعملة التي لم تبلغ حد الازدراء أو السباب بالمدعي (السنيورة)، والتي عكست اتزاناً في اختيار هذه المصطلحات، وسعي المدعي عليها لعرض موضوعي لواقع الحال، من زاويتها كخبيرة اقتصادية ذات توجه محدد من دون أن تصدر الأحكام، منح المدعي عليهما الأسباب المخففة".
إلا أن نص الحكم ذاته، يدينني بانني ارتكبت "نوعاً من التحقير الذي يعكس ذماً بالمدعي"!
ووفق نص الحكم ذاته فإن: "الذم: نسبة أمر إلى شخص ولو في معرض الاستفهام او التساؤل ينال من كرامته أو شرفه". القدح: كل لفظة سباب أو ازدراء... أما التحقير قهو: القدح والذم والازدراء". وفي نص الحكم ذاته يتم تعريف حق ابداء الرأي في الصحافة على أنه: "النقد المباح هو الذي يهدف الى تحقيق مصلحة عامة ولو استخدمت مصطلحات قاسية ولاذعة".
طيب، إن كانت المحكمة تعتبر أني لم أقم بالازدراء ولا بالسباب ولم أصدر الأحكام وكان اختياري للمصطلحات متزناً، في حين أنني لم اتوجه لا الى كرامة ولا شرف السنيورة وإنما تناولت قضايا عامة بموضوعية واتزان وبمصطلحات يمكن وصفها باللاذعة والتي تصنف وفق نص الحكم بانها من "النقد المباح" إذن لماذا لم ترد المحكمة الدعوى الى السنيورة؟  لا بل ما معنى أن يصدر القضاء بحقي "الحكم التخفيفي" فيما يتعلق بمقال يحمل التحليل والمستندات القضائية؟ ماذا يعني الحكم التخفيفي على مادة مشبعة بمطالعات من جهة قضائية اسمها ديوان المحاسبة ولا تحتمل إلا إدانة أو إعلان براءة هذه الجهة القضائية لا أنا؟ هل ارتكبت جريمة قتل وتبين أني لم أكن بكامل وعي فكان القرار بأن يصدر "حكماً تخفيفياً" بحقي؟؟!!
قلت للقاضي خلال المحاكمة أن موضوعي يدافع عن مصير المال العام أي أموالي وأموال أولادي وأولادك، فكان قرار القاضي بأن أدفع فوق كل حقوقي المهدورة 4 ملايين ليرة.

صدر الحكم وفيه عبارة  كتبها القاضي، بعد عبارات الغزل بمهنيتي، وتوصّفني على أنني: "خبيرة اقتصادية ذات توجه محدد". أنا صحافية اقتصادية وأعتز بصفتي ولست خبيرة بشيء، وحوكمت بصفتي الصحافية أمام محكمة مطبوعات. ما علينا، ولكن كيف حدد القاضي "توجهاتي" الفكرية؟ ما علاقة القضية بتوجهي؟ أصلاً كيف يعرف القاضي توجهي وأنا حتى اللحظة أتلعثم حينما يتم سؤالي عن ماهية هذا التوجه؟ هل استنتج القاضي أنني يسارية كوني انتقدت السنيورة وبنى حكمه على استنتاجات خاصة؟ ما شاالله!
على أي حال، لست مناضلة، ولا أدعي أني أريد اصلاح المجتمع ولا السلطات ولا أي شيء في لبنان. ولا أؤمن بإمكانية الإصلاح في هذا البلد أصلاً، ولكن كفرد في هذا المجتمع العجيب أرفض أن تنتهك حقوقي كصحافية وكمواطنة. ولن أخضع لقرار قضائي جائر، ولن أدفع للسنيورة إلا بعدما يتم إقرار الموازنة العامة للبلاد بعد 9 سنوات من اختفائها بسبب المخالفات المالية المذكورة في موضوعي، وبعدما أعلم أين تذهب ضرائبي التي تقتطع من راتبي ومن صفيحة البنزين وعلبة اللبنة وقنينة المياه. لن أدفع قبلما أحصل على كهرباء 24/24 وعلى استشفاء مجاني وشامل، وبعدما تتم استعادة كل الأملاك البحرية المنهوبة وأستطيع ان أنزل الى البحر مجاناً... وبعدما تتم محاكمة السنيورة أمام قضاء غير منحاز للأقوياء، وتصدر نتيجة الحكم وتقول أن: السنيورة براءة وأن ديوان المحاسبة كاذب وأنني استندت الى تقارير قضائية مغلوطة.  
أ

هناك 3 تعليقات:

  1. 27/2/3000
    رشا السادسة عشر توفي بوعد جدتها رشا الأولى و تحول مبلغ 4 ملايين ليرة إلى فوفو السادس (هول ما بموتوا بالهين) الوريث الشرعي للسنفورة

    ردحذف
  2. غير مفهوم أبداً لماذا يصرّ البعض على تحميل الرئيس السنيورة عبء المرحلة السابقة والمرحلة التي سبقت اغتيال الرئيس الحريري وصولاً إلى 1992 ؟!
    هل كان الوزير السنيورة مسؤولاً عن السرقة والنهب في وزارات الدولة ؟! ... ألم تكن كلّ وزارة تديرها وتدير كلّ مشاريعها المرجعية التي يتبعها الوزير ؟!
    أين كانت المحاسبة والمسائلة منذ 1990 وحتى 2005 ؟
    من سخرية القدر، أنه لو دققنا بحكومات الرئيس الحريري الخمس (3 بين 1992 و1998) و (2 بين 2000 و2004) لوجدنا أن ما يقارب الثلثين من وزراء كلّ من هذه الحكومات يجلسون حاليّاً في معسكر 8-آذار !!!! (آنذاك لم يكن هناك تجمعات 8- و14-آذار) .... ولو دققنا في تركيبة المجالس النيابية التي رافقت تلك الحكومات لوجدنا أيضاً أن ما يقارب ثلثي أعضائها هم حاليّاً من المحسوبين على فريق 8-آذار ............. إذاً كيف تصرون على تحميل الرئيس الحريري والسنيورة مسؤولية عجز المراحل السابقة ؟؟؟ ... من كان الطرف الأقوى آنذاك وفي ظلّ الحاكم الحقيقي الفعلي للبنان (المخابرات السورية) ؟؟؟ .... هذا الفريق الحالي 8-آذار كان الطرف الأقوى في كل حكومات الحريري وفي كلّ المجالس النيابية ..... فلو افترضنا أن الرئيس الحريري أقرّ مرسوماً سيّئاً في الحكومة أو ساهم في إقرار قانون مجحف في المجلس النيابي .... فكيف تمكّن من ذلك ؟؟ وكيف سمح له بذلك آنذاك الفريق الذي يدّعي "العفّة" والذي كان هو الطرف الأقوى على كلّ الأصعدة حتى على الصعيد السوري حيث كلمة سوريا لا تصبح إثنين ؟؟؟

    ردحذف

  3. 100% الحق معك، مجلس النواب والأجهزة الرقابية ووزراء المال المتعاقبين كلهم مسؤولين، وفي مواضيع كتيرة كاتبتها ومسمية المسؤولين بالإسم حول قضايا محددة. بس هون عم احكي عن حكم قضائي حول موضوع محدد، في الواحد ينحاز للحكم القضائي سياسياً، بس القضاء انحاز لمهنيتي صحافياً ورجع طلع حكم ضدي قضائياً، فتعليقك مش هون مطرحو، فيني ناقشك للصبح عن المسؤوليات وكيف توزعت، بس لمن القضاء يعني ديوان المحاسبة يقول انو في مخالفات، ووقت اكتب عن المخالفات واستند لعشرات المستندات ساعتها بيصير الحكم القضائي الصدر بحقي جائر.

    ردحذف