4‏/3‏/2014

الفساد في العقود الحكومية: مصر والعراق فى المقدمة

رشا أبو زكي - العربي الجديد
 
 
 
انضمت منظمة الشفافية الدولية منذ أيام إلى حملة عالمية أطلقتها منظمة المعرفة المفتوحة الدولية وأكثر من 30 منظمة دولية لإنهاء ما يعرف بـ "العقود السرية" التي تجريها الحكومات العالمية مع أفراد أو مؤسسات خاصة. 
الخبر ليس هنا، إذ إن الدخول إلى بيانات العقود السرية تظهر العجائب. عجائب، تتعلق بحجم هذه العقود والقدرة العالية التي تتمتع بها للتلاعب بمصير المال العام. ومن ناحية أخرى، تظهر أرقاماً ضخمة ترتبط بالحكومات العربية وعقودها السرية.
فقد اكتسبت الحاجة إلى الشفافية في التعاقد أهمية كبيرة خلال السنوات الماضية.

وتقدر منظمة الشفافية الدولية حجم هذه العقود بـ 9.5 تريليون دولار.
وبعكس ما يمكن أن يستنتجه البعض، فإن العقود السرية منتشرة في كل الدول، من دون تفرقة بين دول متقدمة أو نامية.
إذ يتبيّن أنه حتى في البلدان ذات القوانين التي تدعم الشفافية، تكون عمليات التعاقد وفي كثير من الأحيان غير واضحة وغير خاضعة للمساءلة.

ومن هذا المنطلق، تشير التقديرات إلى أنه في كل من أفريقيا والاتحاد الأوروبي مثلاً، يتم فقدان نحو 150 مليار دولار سنوياً بسبب الفساد وسوء إدارة المال العام.

لا شفافية ولا مساءلة
تظهر التقارير المتعلقة بالعقود السرية الكثير من التفاصيل الخارجة إلى العلن بعد جهود بحثية. إذ إن حجم العقود التي توقعها الحكومات سنوياً يصل الى 9.5 تريليون دولار إلا أن المواطنين محرومون من الحصول على المعلومات حول من استلم هذه الأموال، وكيف حصل ذلك، وما الذي تم الاتفاق عليه في العقود، وما هي فوائد العقود الموقعة بين حكوماتهم والجهات الخاصة.
من دون الشفافية والمساءلة، تؤكد التقارير، أنه سيضيع المزيد من المبالغ الطائلة من المال العام نتيجة الغش والفساد والفواتير المضخّمة.
ويشرح تقرير صادر باسم "حملة وقف العقود السرية" أنه في كل عام، تفقد أفريقيا حوالي ربع ناتجها المحلي الإجمالي من جراء الفساد. ويبلغ حجم الأموال المهدورة حوالي 148 مليار دولار كان من الممكن إنفاقها على المدارس والمستشفيات والطرق، والمياه النظيفة.


الدول المتقدمة متورطة
الفساد منتشر خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالموارد الطبيعية المربحة مثل النفط والمعادن. في منطقة دلتا النيجر، يتم استخراج أكثر من مليوني برميل من النفط كل يوم واحد. ولكن الأموال التي تحصلها الدولة لا تجد طريقها إلى المواطنين. لا بل إنه لم يتم تمويل أي مشروع لشق طريق جديد واحد من قبل الحكومة خلال السنوات العشر الأخيرة.
الفساد في العقود ليس مشكلة أفريقيا وحدها. أوروبا مثلاً، تفقد ما يقدر بـ 120  مليار يورو سنوياً نتيجة الفساد في التعاقد.
عقود الدفاع غالباً ما تكون كبيرة جداً وسرية جداً، وتعتبر مادة دسمة للإحتيال مع فرصة مثالية لسحب أموال دافعي الضرائب بعيداً عن الرقابة العامة.

وتشير التقديرات إلى أن 20 مليار دولار فقدت في الاحتيال والفساد في عقود الدفاع سنوياً.
يشرح تقرير للمعهد الدولي لمراقبة الإيرادات، أنه في جميع أنحاء العالم، يجري تقديم المزيد والمزيد من الخدمات العامة من قبل المتعاقدين الخاصين للمجتمعات عبر عقود مع الحكومات، ولكن للأسف هذه العقود لا تكون دائماً شفافة وخاضعة للمساءلة كواقع عقود مقدمي الخدمات في القطاع العام.
مثلاً، كانت شركة G4S، وهي شركة أمنية بريطانية، تحصل على ما يوازي مليار يورو سنوياً من دافعي الضرائب في المملكة المتحدة. إلا أن الشركة خضعت للتحقيق من قبل مكتب جرائم الاحتيال في حكومة المملكة بتهمة الحصول على الملايين من الجنيهات من الحكومة بفواتير مضخمة.
في حين يشرح تقرير صادر عن الحملة العالمية أنه عندما يتم التعاقد مع الشركات الخاصة السرية للقيام بعمل عبر استخدام أموال دافعي الضرائب، على المواطنين مراقبة سير الأعمال والمطالبة بمحاسبة الشركات في حال الإخلال بالعقود.

مصر: لا شفافية
تعتبر مصر أكبر منتج للنفط خارج أوبك في أفريقيا ، وثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي في القارة. وتمثل صناعة البترول حوالي 10 في المئة من عائدات الحكومة وحوالي 38 في المئة من الصادرات، وفق احصاءات العام 2011 التي يستند عليها تقرير معهد مراقبة الإيرادات.
ويقول التقرير إنه في عهد الرئيس السابق حسني مبارك كان ملف النفط مرتبطاً على نحو واسع بالفساد، وإن الثورة لم تؤد حتى الآن الى تغييرات في هذا الواقع.
وتحتل مصر المرتبة 38 من أصل 58 بلدا فيما يتعلق بشفافية العقود، ما يمكن اعتباره أداء ضعيفاً في قطاع اقتصادي بالغ الأهمية.
ويلفت التقرير إلى أن متطلبات الإفصاح غير مكتملة على الرغم من الإطار القانوني التفصيلي الذي ينظم قطاع البترول .
ويضيف التقرير أن عقود استخراج النفط تمنح عبر مزايدات إلا أنه من غير الواضح كيف يتم اختيار الشركات الفائزة في نهاية المطاف.
إضافة الى ذلك، ليس هناك قانون يمنح المواطنين حق الوصول الى المعلومات، على الرغم من أن الدستور يعتبر الحصول على المعلومات كحق من الحقوق.
وتعمل في القطاع ثلاث شركات رئيسية، في مجال استخراج النفط والغاز.
الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي (آي جي بي أس)، الشركة العامة لبترول مصر (إيجاس)، وشركة جنوب الوادي القابضة (غانوب).
وهنا، تختلف آلية تقديم المعلومات من قبل الشركات. فبعضها يقدم بعض المعلومات عن تحقيق الايرادات والبعض الاخر عن الضرائب المدفوعة للحكومة، وأخرى عن عقود المناقصات. إلا أن أي شركة لا تظهر النفقات والاياردات وفق المعايير الدولية للإفصاح.

بين العراق والمغرب
أما في العراق، فيقدر تقرير حملة "وقف العقود السرية" حالات الغش في العقود بحوالي 60 مليار دولار بين عامي 2003 و 2011، وذلك في ظل بحث الشركات عن أساليب للإفادة من الأزمة الأمنية والسياسية في البلاد.
ويملك العراق 115 مليار برميل من احتياطات النفط المؤكدة، ويعتبر خامس أكبر احتياطي في العالم.

الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على إنتاج النفط، الذي يمثل حوالي 97 في المئة من عائدات الحكومة.
وتولد صناعة البترول 70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي حين أن درجة الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بالعقود وكيفية تنفيذها من قبل الشركات متدنية، فإن التقارير المالية المدققة ليست متاحة.
أما المملكة المغربية فتعاني وفق تقرير معهد مراقبة الإيرادات، من ضعف الرقابة الحكومية على الرغم من المحاولات لتحسين المساءلة.
ويلفت التقرير الى أن المكتب الوطني لمراجعة الحسابات لم يقم أبداً بتفحص الحسابات العقدية، ولم يقم بنشر عمليات تدقيق البيانات والتقارير المالية، كما لا يوجد لجنة برلمانية لتدقق في إيرادات الموارد الطبيعية.
علماً أن المغرب تعتبر أكبر مصدر للفوسفات في العالم، ولديها ثلاثة أرباع احتياطيات الفوسفات العالمية. وتشمل الموارد الطبيعية الأخرى النحاس والفضة، ويشكل قطاع استخراج الموارد الطبيعية ككل 13% من إجمالي الصادرات.

ويضاف إلى هذه التقارير، تضم المواقع التي تتابع عمليات التعاقد الدولية تقارير تشمل معظم دول العالم، بحيث يتبين أن سرية التعاقد وإمكان التلاعب بالعقود أصبحت حالة عالمية عامة.
- See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/8f38c519-6f9d-4b65-83b1-77b767990a68#sthash.h0tjeFfr.dpuf
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق