6‏/3‏/2014

بيروت بلا مياه شرب

رشا أبو زكي - العربي الجديد
 
 
 
"مقطوعين"، كلمة تتردد على ألسنة سكان بيروت وضواحيها هذا الأسبوع. وكلمة "مقطوعين" تعني في "اللغة اللبنانية العامية" أنه لا توجد مياه ولا كهرباء. وإن كان تقنين الكهرباء إجراء أصبح من ضمن الفولكلور اللبناني، نتيجة عدم الوصول إلى حل لهذه الأزمة منذ خروج لبنان من الحرب الأهلية، إلا أن انقطاع المياه، إضافة الى الفساد والهدر في هذا القطاع، له أسبابه المرتبطة بالطبيعة، إذ تعيش بيروت منذ أيام بلا مياه شرب، ويعمد المواطنون إلى تعبئة المياه عبر شرائها من خزانات الشركات الخاصة.
هي ليست المرة الأولى طبعاً، فبيروت تشهد انقطاع المياه أكثر من مرتين سنوياً، وذلك بسبب المشكلات الكبيرة التي تعاني منها شبكات المياه من جهة، وبسبب تراجع المتساقطات سنوياً نتيجة التغيّر المناخي من جهة أخرى. والنتيجة أن اللبنانيين يعطشون نتيجة عدم تنفيذ مشاريع اصلاح شبكات المياه ومشاريع السدود المائية، في حين يعوم لبنان على ثروة مائية ضخمة!
المتساقطات لن تحل الأزمة
تؤكد مصادر وزارة الطاقة والمياه لـ "العربي الجديد" أن حالة انقطاع المياه ستستمر إلى حين هطول الأمطار في العاصفة المتوقع وصولها الى لبنان في 9 مارس/ آذار الجاري.
وتشدد المصادر على أن نسبة هطول الأمطار هذا العام أدت إلى شح كبير في مصادر المياه وفي المياه الجوفية، على حد سواء، مما أدى إلى حدوث أزمة انقطاع المياه لدى المواطنين.
إلا أن مصلحة الأبحاث الزراعية تقول إن مجموع المتساقطات من المياه وصل حتى اللحظة إلى 615 ملم، يقابله في العام الماضي 650 ملم.
وتبشّر المصلحة بعودة الأمطار الغزيرة والثلوج بعد ثلاثة أيام من اليوم. لكن، وحسب مصلحة الأبحاث، فإن الامطار المتفرقة المتوقعة خلال شهر مارس/ آذار الجاري قد تخفف من حدة الازمة الزراعية الا انها لن تحل ازمة نقص المياه.
استغلال أزمة المياه
تشدد مصادر وزارة الطاقة والمياه أيضاً على أن لا حل في موضوع انقطاع المياه المتكرر عن بيروت سوى تنفيذ خطط السدود المائية، وتحسين شبكة نقل المياه من مصادر المياه الى منازل اللبنانيين. وتقول إنه يتم هدر 48 في المائة من مياه لبنان كون نصف شبكات توزيع المياه يتجاوز عمرها الـ 25 عاماً.
إلا أن ما تتحدث عنه مصادر وزارة الطاقة هي خطط يعِدُ بها كل وزير للطاقة والمياه في بداية ولايته الوزارية، وفي كل مرة تنتهي ولاية الوزير ولا يحقق مطلب وصول المياه الى البيروتيين.
على أية حال، الأزمة المائية تلف بيروت، والحلول لا تبدو منظورة.
كما أن العاصفة المقبلة وحسب تأكيد مصلحة الأبحاث الزراعية لن تعيد مياه الشفة إلى منازل اللبنانيين.
كل هذه المعطيات تودي إلى أزمة أخرى، وهي ارتفاع اسعار المياه المخصصة للشرب والتي يضطر أبناء بيروت إلى شرائها نتيجة انقطاع "مياه الدولة"، إذ تسعى شركات بيع المياه الى استغلال الأزمة من خلال رفع سعر المياه بحيث وصل سعر الـ 200 لتر من المياه الى ما بين 25 و35 ألف ليرة بتفاوت بين حي وآخر في بيروت.
- See more at: http://www.alaraby.co.uk/economy/d76098ce-c04b-4153-a11a-c96533a172c0#sthash.2LMCgdo7.dpuf


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق