5‏/4‏/2014

لبنان: اقتصاد راكد وأسعار الشقق بملايين الدولارات

رشا أبو زكي - جريدة العربي الجديد
http://bit.ly/1i6h2SZ


"نيّال من لديه مرقد عنزة في جبل لبنان".
تعتبر هذه العبارة الأكثر شهرة من بين الأمثال الشعبية في لبنان. وهي تعني أن من لديه مرقد عنزة (أنثى المعز) في لبنان، يعتبر محظوظاً بما يملك.
في السابق، كان جمال لبنان وطبيعته سبب التحسر على قلة حظ من لا يسكن في لبنان.
أما الآن، فقد استبدلت "قلة الحظ" بالمال. إذ أنه من ليس لديه أكثر من 100 ألف دولار، لا يمكنه أن يحلم بشقة سكنية صغيرة، في بلد يعيش على فالق زلازل سياسية وأمنية مستمرة.
وإذا كانت المناطق اللبنانية تعاني من ارتفاع أسعار السكن، إلا أن السكن في بيروت وتحديداً على ساحلها أصبح حكراً لا على الأثرياء، بل حتى على أثرى الأثرياء.
ساحل أصحاب الملايينجولة على الخط الساحلي في لبنان، تظهر أن هذا الخط يضم أضخم الأبنية وأفخمها. وجولة على أسعار الشقق على ساحل عاصمة لبنان تظهر أن سعر الشقة لا يمكن أن يكون أدنى من مليون دولار.
إذ تعتبر بيروت واحدة من أغلى المدن في العالم، من حيث كلفة المعيشة، وكلفة الإيجارات السكنية والمكتبية، حيث احتلت المرتبة 24 في العالم كأغلى مدينة عالمية، والمرتبة السابعة في الشرق الأوسط في الفصل الاول من عام 2014، وفق دراسة شركة الاستشارات العقارية "كاشمن أند وايكيفيلد".
يقول الخبير العقاري، حسن شري، لـ"العربي الجديد": إن أسعار الشقق السكنية، والايجارات على واجهة بيروت البحرية تعتبر عادية في مقارنة بأسعار الشقق، وإيجاراتها في عواصم الدول المحيطة بلبنان.
ويلفت، شري، إلى أن ارتفاع الاسعار في هذه المنطقة يعود أساساً الى الإقبال الخليجي عليها، خاصة السعوديين والكويتيين، حتى أن السفارات الخليجية الموجودة عند خط الساحل في بيروت تعود ملكيتها الى هذه الدول منذ فترة طويلة جداً.
ويشرح، شري، أن الواجهات البحرية في كل الدول تعتبر باهظة، للسكن أو للإيجار على السواء.
ويشرح: إن سعر المتر المربع الواحد في منطقة المنارة مثلاً، يصل الى 12 ألف دولار. وفي الروشة بين 9 و12 ألف دولار، وفي عين المريسة أيضاً 12 ألف دولار. في حين أن حجم الشقة لا يقل عن 250 متراً ليصل الى 500 متر.
كذلك، يقول صاحب إحدى الشركات العقارية في لبنان، وديع كنعان لـ"العربي الجديد": إن بعض الشقق السكنية في منطقة عين المريسة، على الواجهة البحرية لبيروت، يصل سعر المتر المربع فيها الى ما بين 18 ألف دولار و 22 ألف دولار.
ويضيف: أن أسعار الشقق السكنية على طول الساحل البحري اللبناني كله مرتفعة جداً ، إذ يصل سعر المتر المربع على الواجهة البحرية في منطقة جبيل في شمال لبنان الى 5 آلاف دولار، وجونيه 7 آلاف دولار، وطرابلس بين 2500 و3000 دولار.
ويؤكد، كنعان، بأن عدداً كبيراً من الخليجيين الذين اشتروا شققاً سكنية على الواجهة البحرية لبيروت يعرض شققه للبيع.
أما السبب فيعود الى ارتفاع أسعار المتر المربع الى حوالي 3 و4 أضعاف عن السعر الذي كان سائداً قبل عام 2006، ما يعني ارتفاع حجم الارباح بشكل كبير، بالتزامن مع الوضع السياسي والامني الداخلي الذي لا يشجع للابقاء على الاستثمارات، ما يدفع هؤلاء الى بيع استثمارهم والخروج من القطاع العقاري اللبناني. وبذلك، يُعتبر خط الساحل هو الأغلى عقارياً في لبنان.

 

 
في بيروت الأسعار نارية
الأسعار في المناطق البعيدة عن الواجهة البحرية في بيروت ليست عادية أيضاً على الرغم من تراجع الطلب والعرض. إذ تشير إﺣﺼﺎءات ﻧﻘﺎﺑﺔ اﻟﻤﻬﻨﺪﺳﻴﻦ في لبنان إلى تراجع ﻣﺴﺎﺣﺎت اﻟﺒﻨﺎء اﻟﻤﺮﺧّﺼﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎن، واﻟﺘﻲ ﺗﻌﻜﺲ ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻌﺮض ﻓﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﻌﻘﺎري، إلى 820 ألف متر مربع فقط في فبراير/ شباط 2014، مقارنة  بمليون و24 ألف متر مربع في الشهر نفسه من عام 2013.
وتدل هذه المؤشرات إلى تراجع في العرض، أي أنه من المفترض أن تكون مستويات الطلب منخفضة. ووفق هذه المعادلة الرياضية، من المفترض أن تكون أسعار العقارات، كما الشقق السكنية، قد تراجعت.
إلا أن واقع القطاع العقاري في لبنان ليس مرتبطاً بعرض وطلب، إذ يتحكم عدد من الشركات الضخمة، التي تحتكر السوق، في مستويات الأسعار وفق توقعاتها وآمالها البعيدة عن الواقع الاقتصادي للبلد والواقع المعيشي للناس.
ومع ذلك، وبدلاً من أن يتنعّم اللبنانيون بانخفاض سعر الشقق والعقارات، أظهرت دراسة، أعدتها شركة "رامكو" للاستشارات العقارية في بيروت، أنّ السعر الوسطي للمتر المبني السكني في بيروت يبلغ 4331 دولاراً أميركياً، فيما يبلغ المعدل الوسطي لسعر الشقة متوسطة الحجم في بيروت مليوناً و91 ألف دولار.
يقول رئيس شركة "رامكو"، رجا مكارم، لـ"العربي الجديد": إن سوق الشراء كان ضعيفاً في عام 2013 في ما يتعلق بالشقق الصغيرة والمتوسطة، في حين أن سوق الشقق الكبيرة كان شبه منعدم.
ويشير، مكارم، إلى أن عمليات بيع الشقق السكنية في بيروت تراجعت حوالي 50 في المئة في نهاية عام 2013، والتراجع مستمر في الأشهر الأولى من عام 2014. إلا أن ذلك، حسب مكارم، لم يؤد الى خفض أسعار الشقق.
ويقول المقاول اللبناني إن عدم الترابط بين حركة السوق والأسعار يعتبر معادلة غريبة، فعادة تنخفض الأسعار فور تراجع الطلب.
هذا الواقع لا ينسحب على العقارات. إذ يشدد رئيس شركة "رامكو" اللبنانية على أن أسعار العقارات لا تزال تترافق مع حجم الطلب المرتفع.
ويضيف، مكارم، أن سعر العقار في بيروت ارتفع بين 5 إلى 10 في المئة في الأشهر الأولى من العام الجاري، لافتاً إلى أن سعر المتر المربع الواحد من العقارات في بيروت يراوح بين 1000 و5 آلاف دولار، في حين أن سعر المتر المربع الواحد للشقق السكنية يراوح بين 3 آلاف و10 آلاف دولار.
ويلفت، مكارم، إلى أن الاختلاف ما بين الطلب على الشقق من جهة والعقارات من جهة أخرى يعود إلى أسباب منطقية، فمَن يريد شراء الشقة السكنية يتأثر بالوضع الأمني والسياسي ويتردد، إلا أن مَن يريد شراء عقار لا يفكر في الأمن ولا في السياسة، إذ يمكن استثمار العقار اليوم، أو بعد سنوات من شرائه.
أما أمين عام اتحاد منشئي الأبنية في لبنان، أحمد ممتاز، فيقول لـ"العربي الجديد": إن حجم السوق العقاري في لبنان وصل الى 12 مليار دولار.
ويلفت ممتاز إلى أن جمود الحركة العقارية سيستمر حتى نهاية شهر ابريل/ نسيان 2014 "فقد تراجع عدد الرخص الإنشائية، ومعه تراجَع العرض، أي أن الطلب سيصبح كبيراً، ويمكن بناء على ذلك العودة الى تصحيح الأسعار".
علماً أن عبارة "تصحيح الأسعار"، في لغة المطوّرين العقاريين، تعني زيادة الأسعار، إلا أن المطورين يعتبرون، أن أسعار الشقق السكنية في لبنان تعاني من الخلل في الأسعار ويحاولون تصحيح الخلل عبر رفع السعر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق