25‏/7‏/2014

مقاومة اقتصادية فلسطينية

25 يوليو 2014

العدوان الإسرائيلي على غزة لا يزال مستمراً. رائحة الموت العابقة في فلسطين لم تصل
إلى أنوف زعماء الدول العربية، ولا إلى أنوف زعماء الدول الغربية التي تتغنى يومياً بحنانها الفائض تجاه الانسان وحقوقه. مرة جديدة، تقاوم العين المخرز الفتاك، تلويه، تكاد العين لولا مئات الأيادي التي تحمله وتضغط به في اتجاهها، تكسر المخرز.
المقاومة ليست فقط صواريخ، ولا صموداً ولا انتفاضة في الشارع لمواجهة المحتل. المقاومة أيضاً اقتصاد. فقد تكبدت اسرائيل حتى اليوم الجمعة، أكثر من 3 مليارات دولار خسائر مباشرة من جراء العدوان على غزة. وحكومة الاحتلال، التي تواجه ضغطاً مالياً كبيراً، تدخل أكثر فأكثر في الأزمة الاقتصادية، وتتقصد إلحاق أكبر قدر من الخسائر الاقتصادية في غزة، فتضرب الشبكات العامة للخدمات، والمستشفيات والبيوت والأسواق، ليمتزج اجرامها المعتاد بحقدها المعتاد.
في غزة، هنالك بشر يحتلون العالم بقوة الحقّ، ويحاصرون اسرائيل بقوة الصمود والمواجهة. وفي فلسطين، فعلتها المقاومة، رددت بصوت مدوّ مع درويشها: "اخرجوا من ارضنا، من برّنا، من بحرنا، من قمحنا، من ملحنا، من جرحنا، من كل شي". فرضت الحصار الجوي على اسرائيل للمرة الأولى في تاريخها، مانعة أكثر من 30 شركة طيران عالمية من المجيء الى مطار اللد "بن غوريون"، مكبدة الاقتصاد الاسرائيلي خسائر بملايين الدولارات. وفعلتها المقاومة، محولة الاقتحام البري الى عملية صعبة، تكبد الاحتلال الخسائر البشرية والمادية. وفعلتها المقاومة، فارضة معادلة جديدة في المقاطعة الاقتصادية للمنتج الاسرائيلي، مقاطعة حملت عنوان "ادعم احتلالك"، لتحث أبناء فلسطين على استبدال السلعة الاسرائيلية بالسلعة المعجونة بعرق الصمود.
الارهاب الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، لا يزال كما هو. وفي المقابل، تنوّعت أشكال المقاومة التي انطلقت قبل بدء العدوان، وارتفعت وتيرتها خلال الأسابيع الماضية، وبرزت الـ"م.إ.ف": المقاومة الاقتصادية الفلسطينية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق