5‏/8‏/2014

اليابان تنتقم أخيراً من روسيا بالعقوبات الاقتصادية

اليابان تنتقم أخيراً من روسيا بالعقوبات الاقتصادية

رشا أبو زكي

5 أغسطس 2014

لا تعتبر العقوبات الاقتصادية اليابانية على روسيا مجرّد رد فعل على ضم الأخيرة جزيرة القرم إلى أراضيها. فبين الدولتين علاقة
 اقتصادية قوية، وتوتر سياسي لم يهدأ منذ الحرب العالمية الثانية، نتيجة احتلال روسيا جزراً يابانية غنية اقتصادياً.
حتى أن المزاج الشعبي الياباني المناهض لروسيا، كان من الأسباب الأساسية التي دفعت الحكومة اليابانية لإعلانها منذ أشهر الدخول في لائحة الدول الفارضة للعقوبات على روسيا، ومن ثم تشديدها العقوبات تباعاً.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس مجلس الوزراء الياباني يوشيهايد سوغ، اليوم الثلاثاء، أن العقوبات اليابانية الجديدة تشمل تجميد أرصدة أربعين شخصاً ومجموعتين روسيتين يدعمون انفصال شبه جزيرة القرم عن أوكرانيا، وحظر الواردات من القرم.
وقال سوغ إن الخطوات تتوافق مع الإجراءات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى.
وعرضت اليابان خططها في تشديد العقوبات الأسبوع الماضي بعد توقف رحلة الخطوط الجوية الماليزية في المناطق الشرقية من أوكرانيا.
صراع تاريخي
وتعيش اليابان في صراع تاريخي مع روسيا، بعدما احتلت الأخيرة جزءاً من الأراضي اليابانية الشمالية في العام 1945. ويتركز الصراع حول أربع جزر: إيتوروفو، شيكوتان، كوناشيري وجزر هابوماي الخاضعة للسيطرة الروسية. وخلال مرحلة الصراع، تم طرد عدد كبير من اليابانيين من الجزر المحتلة، واستبدالهم بمواطنين من أوكرانيا.
وتتمتع الجزر بثروات ضخمة من النفط والغاز والمعادن، بالإضافة الى مخزونها الكبير من الثروة البحرية.
إلّا أنه برغم هذه الأزمة، دخلت اليابان وروسيا في مرحلة وئام اقتصادي في العام 1993 مع تشكيل لجنة اقتصادية مشتركة. وازداد حجم التبادل الاقتصادي، وفق مراكز الإحصاءات اليابانية، خلال السنوات الأخيرة،
ومع بدء الأزمة الأوكرانية، وضم روسيا جزيرة القرم لأراضيها، بادرت اليابان فوراً لتقديم مساعدة للحكم الاوكراني وصل الى 1.5 مليار دولار أميركي. كما فرضت تباعاً عقوبات اقتصادية على روسيا، الا أن حجم هذه العقوبات بقي خجولاً في مقارنة مع العقوبات الأميركية والأوروبية.
دعم واستياء
وتلقى الخطوة اليابانية في الدخول الى نادي معاقبي روسيا ترحيباً أميركياً، واستياء روسياً واضحاً. إذ أعرب نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، في مطلع الشهر الماضي، لرئيس الوزراء الياباني، عن ترحيبه بالعقوبات التي فرضتها اليابان على روسيا.
وقال البيت الأبيض في بيان صحافي نقلته وكالة أنباء "كيودو" اليابانية "اتفق الجانبان على أهمية مواصلة تنسيق "مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى" في ما بينها من أجل الضغط على روسيا بغية وقف أعمالها الرامية إلى زعزعة الاستقرار في أوكرانيا".
في المقابل، انتقدت روسيا الخطوة اليابانية، واعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن تصرف اليابان غير ودي ويتسم بقصر النظر ويستند إلى رؤية خاطئة للأحداث في أوكرانيا.
وجاء فى بيان الخارجية الروسية أنه برغم أشكال التعبير عن الصداقة، ليس لدى اليابان سياسة مستقلة، بل إنها تتبع نهج الولايات المتحدة في العقوبات.
وأدّت العقوبات اليابانية الى تجميد المشاورات بشأن إلغاء تأشيرات الدخول بين الدولتين وتأجيل بدء المحادثات حول 3 اتفاقيات اقتصادية مرتبطة بالتعاون الاستثماري والتعاون في مجال استكشاف الفضاء والحيلولة دون القيام بنشاط عسكري خطير.
الفخ الاقتصادي
إلا اليابان تحرص على ابقاء العقوبات في إطار العقاب على أزمة أوكرانيا، نظراً لضخامة المصالح الاقتصادية بين البلدين. فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين روسيا واليابان، العام الماضي، بحسب معطيات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، 34.8 مليار دولار.

ويلفت الموقع الى أن المبلغ الإجمالي التراكمي من الاستثمارات اليابانية المباشرة في الاقتصاد الروسي بلغ 107 مليارات، بحيث تعتبر اليابان واحدة من أكبر 10 قادة للاستثمارات الأجنبية في روسيا. ويشير التقرير الى أن العديد من الشركات اليابانية (حوالى 270 شركة) تعمل بنجاح في السوق الروسية.ويشير تقرير صادر على موقع السفارة الروسية في اليابان، إلى أن الصادرات الروسية الرئيسية إلى اليابان (أكثر من 98 في المئة من حجم التداول الكلي) تتكون من النفط الخام، الغاز الطبيعي المسال، المنتجات النفطية، الألومنيوم غير المجهزة... والمنتجات البحرية. أما الواردات الرئيسية من اليابان (84.7 في المئة) فهي السيارات، الشاحنات، قطع غيار السيارات، معدات البناء، معدات توليد الطاقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق